تعطّلت الخدمات البنكية والعمليات المالية بشكل شبه كامل، اليوم الثلاثاء، في مختلف المحافظات التونسية، تزامناً مع بدء تنفيذ إضراب شامل في القطاع المصرفي يتواصل حتى الخميس، دعت إليه الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، بعد فشل المفاوضات مع المجلس البنكي والمالي بشأن مطالب مهنية ومالية.
وتزامن إضراب موظفي القطاع المالي مع فترة صرف الرواتب وجرايات المتقاعدين، ما أدى إلى تعطيل عمليات السحب والإيداع ودراسة ملفات القروض وسائر الخدمات البنكية.
وواجه عملاء البنوك أبواباً مغلقة في معظم الفروع، فيما بدت غالبية الصرافات الآلية خارج الخدمة، ما حال دون تنفيذ عمليات السحب والإيداع.
وقال الكاتب العام للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية سامي الصالحي إن نسبة المشاركة في الإضراب" مرتفعة جداً"، مشيراً إلى انخراط أغلب موظفي القطاع في التحرك الاحتجاجي رغم ما وصفه بالضغوط الكبيرة وعمليات" الترهيب" التي مارستها إدارات البنوك قبيل الإضراب.
وأكد الصالحي، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أن النقابات لم تغلق باب الحوار مع المجلس البنكي والمالي حتى اللحظات الأخيرة، ولا تزال مستعدة للعودة إلى المفاوضات حتى أثناء تنفيذ الإضراب.
وأضاف: " ستتراجع الجامعة عن الإضراب حال تواصل المجلس البنكي مع النقابة من أجل التفاوض".
وأشار إلى أن موظفي القطاع قرروا التصعيد بعد سلسلة من التحركات الاحتجاجية ورفع الشارة الحمراء، معتبراً أن المجلس البنكي والمالي لم يستجب لمطالب نحو 25 ألف موظف يعملون في القطاع ويساهمون في تحقيق أرباح مهمة للبنوك بفضل كفاءتهم وإنتاجيتهم.
وبحسب الصالحي، رفض المجلس البنكي والمالي إقرار زيادة في الأجور بعنوان سنة 2025، مكتفياً بزيادة لا تتجاوز 5% بعنوان سنة 2026.
كما رفض تطبيق الفصل 412 من القانون عدد 41 لسنة 2024 من المجلة التجارية على موظفي البنوك، والذي يسمح للمقترضين بالحصول على تخفيض في نسبة الفائدة على القروض العقارية بعد انقضاء خمس سنوات من مدة السداد.
في المقابل، أصدر المجلس البنكي والمالي، مساء الاثنين، بياناً اعتبر فيه أن الدعوة إلى الإضراب" لا تستند إلى مبررات اجتماعية أو اقتصادية واضحة".
وقال المجلس إن الإضراب من شأنه الإضرار بمصالح الأفراد والشركات والمؤسسات المالية، في وقت تتطلب فيه المرحلة مزيداً من العمل والتضامن، خاصة مع تزامنه مع فترات صرف الأجور والجرايات وخلاص الفواتير وسائر العمليات المالية.
ودعا المجلس إلى تغليب المصلحة العامة، مستنداً إلى مذكرة البنك المركزي التونسي عدد 718 لسنة 2026، التي تؤكد ضرورة المحافظة على استقرار المنظومة المالية الوطنية وتأمين الخدمات الأساسية، بما في ذلك استمرارية عمليات السحب من الشبابيك والصرافات الآلية وتنفيذ أوامر الدفع والعمليات البنكية وتوفير السيولة النقدية داخل الفروع.
كما شدد المجلس على أن الإضراب حق يكفله القانون، لكنه اعتبر أن الإضراب القطاعي الحالي" غير مبرر"، خاصة بعد صرف الزيادات في الأجور بعنوان سنة 2026، مؤكداً عزمه على تطبيق القوانين الجاري بها العمل من خلال اقتطاع أيام الإضراب من الأجور والمنح والامتيازات المختلفة للموظفين المضربين.
من جهته، اعتبر سامي الصالحي أن بيان المجلس البنكي والمالي يمثل" تهديداً للحق النقابي"، مؤكداً أن الجامعة وجهت برقية تنبيه بالإضراب وفق الإجراءات القانونية، وأن المجلس هو الذي دفع بالأزمة إلى التصعيد.
ورغم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس، لا يزال القطاع البنكي والمالي من بين أكثر القطاعات صلابة وربحية، إذ بلغت الأرباح الصافية للبنوك المدرجة في البورصة خلال العام الماضي نحو 1.
58 مليار دينار (550 مليون دولار)، بزيادة تقارب 5.
2% مقارنة بعام 2024.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك