سكاي نيوز عربية - السويد تفتح ملف "الإخوان" الجزيرة نت - قيود إسرائيلية تحرم قرية معرية في ريف درعا من المياه وحصاد القمح العربية نت - فانس: اتصالاتنا مع إيران حول لبنان تهدف للضغط على حزب الله سكاي نيوز عربية - زيارة روبيو للمنطقة.. الصواريخ والوكلاء وهرمز على الطاولة العربية نت - "الوزراء" السعودي يقر لائحة تملك الأجانب للعقار وإطلاق قمر صناعي مشترك مع مصر بانوراما فوود - العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي | حلقة خاصة عن طريقة عمل بروفيترول الجزيرة نت - 70 سفينة عبرت هرمز بعد إعلان إغلاقه.. ماذا تكشف بيانات الملاحة؟ قناة العالم الإيرانية - حزب العمال يطيح بستارمر بعد هزيمة قاسية في انتخابات محلية قناه الحدث - فانس: اتصالاتنا مع إيران تهدف للضغط على حزب الله رويترز العربية - ترامب يصر على موافقة إيران على عمليات تفتيش نووية
عامة

في العمق : الشراكة المجتمعية وصناعة مستقبل القيم فـي زمن التحولات

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

يضعنا الحديث عن القِيَم الأخلاقيَّة والتسويق لها في سلطنة عُمان أمام استشراف ما يحمله الاهتمام السَّامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان المُعظَّم بالقِيَم العُمانيَّة، وإشارته إلى التربية الأخلاقيَّة وال...

يضعنا الحديث عن القِيَم الأخلاقيَّة والتسويق لها في سلطنة عُمان أمام استشراف ما يحمله الاهتمام السَّامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان المُعظَّم بالقِيَم العُمانيَّة، وإشارته إلى التربية الأخلاقيَّة والقِيَميَّة في خطاباته وعاطر نطقه السَّامي، لِتُشكِّلَ بدورها منطلقًا لبناء الإنسان العُماني الواعي لخصوصيَّته والمدرك لمسؤوليَّاته، وإنتاج الشخصيَّة العُمانيَّة الكفؤة الملتزمة بمبادئها وقِيَمها في عالم كوني مضطرب، بما يضمن اعتزاز الشباب العُماني بقِيَمه الأصيلة وعاداته الحسنة ومبادئه الثابتة وخصوصيَّته التي يتميز بها عن غيره أو يتقاسم مشتركاتها مع العالم، ليكون له بصمة حضور أقوى في تجسيد ملامحها في شخصيَّته، وإعادة إنتاجها في واقعنا العُماني، بطريقة تحفظ الهُويَّة الوطنيَّة وتصون الثوابت والمبادئ العُمانيَّة.

إنَّ وضع التَّوجيهات والأوامر السَّامية بشأن القِيَم العُمانيَّة موضع التنفيذ المطلق لها، يستدعي اليوم جهدًا نوعيًّا من منظومات الدولة ومؤسَّساتها التشريعيَّة والقضائيَّة والتنفيذيَّة، والمنظومات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة والتعليميَّة والإعلاميَّة والأمنيَّة، وفق مسارات واضحة ومنهجيَّات دقيقة واستراتيجيَّات مُحدَّدة، للوصول إلى إجراءات تنفيذيَّة تأخذ منحى التأطير والتقنين والضبطيَّة والمراجعة، بحيث نستشرف في المرحلة المقبلة بناء إطار وطني للقِيَم، يضع في أولويَّاته تشجيع الشباب على الالتزام بها والاعتزاز والفخر بالقِيَم العُمانيَّة الأصيلة، وتقوية دور القطاعات والمؤسَّسات في تحقيقها، وتنشيط دور الإعلام، والخِطاب الديني، وتعزيز حركة البحث العلمي في كل ما يُعزِّز الهُويَّة الوطنيَّة العُمانيَّة، وتَبنِّي مبادرات مُجتمعيَّة مؤسَّسيَّة لزيادة سقف المنافسة القِيَميَّة في بيئات العمل والسلوك العام، وغيرها كثير.

وبالتالي أن تستلهم المنظومات المُجتمعيَّة من الفكر السَّامي أدوارها في المحافظة على القِيَم وتجسيدها في حياة أبناء عُمان وممارساتهم، وتعميق حضورها في مواقفهم الحياتيَّة، وبناء النماذج والاستراتيجيَّات الداعمة للقِيَم؛ فمن جهة، يقع على عاتق المنظومات التربويَّة والتعليميَّة والإعلاميَّة والدينيَّة مسؤوليَّة تبسيط القِيَم في عمليَّات التدريس والتوعية والتثقيف المُجتمعي، وتأكيد دورها في إعادة إنتاج الواقع وتحسينه وتطويره وبناء شخصيَّة المواطن، وإيجاد برامج محاكاة لها في الواقع، وتوظيفها في بيئة التعليم والعمل والأسرة، وتعزيز المنصَّات الداعمة والمحفزة والمنافسة لها.

كما يقع على المنظومات التشريعيَّة والرقابيَّة والقضائيَّة والأمنيَّة تَبنِّي الأدوات الرقابيَّة، وسَنُّ التشريعات والقوانين الضابطة للقِيَم والمعززة لتنفيذها على أرض الواقع، وتجسيدها في شخصيَّة المواطن، وتمييز الثابت منها والمتغير، وإنتاج النصوص التشريعيَّة الضامنة للثوابت القِيَميَّة، أو اتخاذ إجراءات التفعيل للتشريعات القائمة في هذا الشأن، وسد كل المنابع والمبررات والظواهر السلبيَّة وتداعياتها على الهُويَّة الوطنيَّة والسَّمْت العُماني.

فإن من شأن هذا الحراك الوطني المتَّجه نحو تعظيم القِيَم وترسيخ المبادئ والثوابت الوطنيَّة في بيئات التعليم والعمل والأنظمة الاقتصاديَّة والتشريعات والقوانين والخِطاب الاجتماعي والسلوك العام، أن يرسم صورة مكبرة حول أولويَّات التربية القِيَميَّة والبناء الفكري وإعادة إنتاجها في حياة الأجيال وثقافة الشباب والمواطنين، بما يرسِّخ هيبة القِيَم وينتزع هاجس الرهبة والخوف منها، إلى بناء مسار تفاعلي منجز في تقدير القِيَم وصونها والمحافظة عليها.

فإن إعادة صياغة الممارسات القِيَميَّة في حياة الناشئة مرهونة بالقناعات التي يتم غرسها في سلوكها من خلال الأسرة والمدرسة والرفاق وبرامج الإعلام، وإزالة فجوة التناقضات في المشهد اليومي للناشئة، الأمر الذي سيقلل من هاجس النفرة من القِيَم، والسلبيَّة التي قد تلازم الناشئة عند الحديث عنها، والمفاهيم المغلوطة التي باتت تقرأ القِيَم في مضامين الإعلانات التجاريَّة والدعاية والتناقضات التي يمارسها ناشطو الدعاية والإعلانات التجاريَّة في المنصَّات الاجتماعيَّة في ظل فراغ الضوابط.

إنَّ تجسيد مفهوم أعمق للتشاركيَّة المؤسَّسيَّة في تأصيل القِيَم الأخلاقيَّة للمُجتمع العُماني وإعادة إنتاجها بما يتناغم والتحولات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة التي يشهدها مُجتمع سلطنة عُمان، مع المحافظة على الثابت القِيَمي وتمييزه من المتغير، بات يضع على منظومات الدولة ومؤسَّسات المُجتمع الأهلي تَبنِّي سياسات مشتركة منبثقة من رؤية «عُمان 2040» والأولويَّة الوطنيَّة «المواطنة والهُويَّة والتراث والثقافة الوطنيَّة»، في الحدِّ من تأثير المشوِّهات الفكريَّة والتناقضات في الممارسة والازدواجيَّة في السلوك، بالاستفادة من المشترك الأخلاقي الذي يجمعهما في رسالة السلام والتعايش والوئام والتنمية، وبناء الفكر الإيجابي وترقية السلوك من الشوائب والمشوهات والإشاعات، وتزويد الناشئة بمعززات إيجابيَّة في ثقافتها وفكرها ونهضة الوعي لديها، واضعة جودة المحتوى المعرفي وتوازنه وانتقاءه وانتفاء كل المشوِّهات السلبيَّة عنه محطَّة متجدِّدة في إعادة تدريس القِيَم وإيصال رسالتها الأخلاقيَّة المتوازنة، وصناعة القدوات والنماذج الإيجابيَّة في عالم الناشئة.

وهنا تصبح التشاركيَّة المطلوبة في تعزيز ثقافة القِيَم مساحة تقييميَّة للجهد الوطني المؤسَّسي الحاصل في التعامل مع ثقافة القِيَم ذاتها، وإعادة النظر في القناعات المتولدة بشأنها، منطلقة من مرتكز الدِّين ومبادئه وشروطه في ترسيخه لمنظومة قِيَميَّة صالحة لكل زمان ومكان، وطريقة تداولها وممارستها، وتأكيد عوامل الضبط والربط والحدود والمسؤوليَّات والثواب والعقاب والثوابت والمتغيرات والضبطيَّة القِيَميَّة، وتعزيز الممارسات السليمة للقِيَم وتمكينها وتعزيز وجودها.

وبالتالي، أن تتجه جهود الشراكة نحو بناء أُطر واضحة لنُمو منظومة القِيَم في المُجتمع، تتخذ خلالها خطوات جادَّة في التحوُّل بها من مجرد التزام أو تقنين لسلوك الفرد وضبطه إلى كونها فرصة إيجابيَّة يجد فيها الفرد المتعة والفائدة والترويح وإصلاح الذَّات، وتفعيل أنماط الحياة اليوميَّة التي يعيشها، لمزيدٍ من جودة الحياة والاستقرار النفسي والفكري والشعور بالأمان في ظل تراكميَّة الظروف وارتفاع مسبِّبات القلق والخوف من المستقبل، مع ما يتطلبه ذلك من إيجاد مناخات أوسع لنُمو ثقافة القِيَم في المُجتمع في إطارها الشمولي الذي يتجاوز جانب الطقوس والممارسات الشكليَّة الزمانيَّة والمكانيَّة والبشريَّة إلى أن تصبح القِيَم ثقافة حياة ومنهج عمل وسلوك التنمية المستدامة، وطريق التعايش الإنساني واستراحة الإنسان في علاج مشكلات الحياة والتجديد فيها، وابتكار أدوات جديدة لتوليد القِيَم وإعادة صياغتها في نطاق حضاري قادر على منحها الاهتمام والمتابعة والتطبيق اليومي، متَّخذة من الرصد والتقييم والمتابعة ضماناتها للتطبيق السليم.

فالمُجتمع القِيَمي مُجتمع إيجابي متعاون يتفاعل أفراده لتمكين الممارسة الأفضل التي تعبِّر عن اهتمامهم بمنظومة القِيَم، وتعاطيهم مع موجهاتها بأسلوب متزن وفي إطار تحكمه قوانين وأطر عمل وأهداف، بحيث لا يترك موضوع القِيَم للمزاجيَّة والاختيار العشوائي.

أخيرًا، وفي ظل معطيات الواقع والهُوَّة الحاصلة بين مُجتمع الكبار والناشئة في محاولة البحث عن مشتركات التقاء لتجسير الفجوة وتقليل مساحات التباين الحاصلة بين جيل الأبناء والآباء، والتي شكَّلت منعطفًا خطيرًا في حياة الأبناء، وانعكست على سلوك الوالديَّة وتعاملها مع الأبناء ونظرتها إلى ما يحمله جيل اليوم من أفكار وقناعات، تأتي الحاجة إلى أهميَّة استيعاب الآباء لكل المعطيات التي باتت تُشكِّل واقع الأبناء وحياتهم، عبر مشاركتهم الاهتمام، والأخذ بأيديهم نحو التماس الأمل وبلوغ الهدف، وتعميق نهج الالتقاء، وترسيخ مواطن الودّ والتعاون وتقريب مفاهيم السُّلطة الوالديَّة في صورة نماذج محاكاة للواقع وممارسات تجريبيَّة وتمكينيَّة وتحفيزيَّة وتقدير واحترام وتدوير للصلاحيَّات الأبويَّة؛ إذ إن من شأن هذا المسار توليد البدائل وخلق الفرص في سبيل تعزيز حضور القِيَم في حياة الأبناء، وعندها ستسود قِيَم الحوار والوئام والصداقة والتواصل والشعور بالآخر، ليعيشَ الجميع حياة الطمأنينة والاستقرار، ومرحلة الوعي والمسؤوليَّة.

لذلك نعتقد بأهميَّة بناء إدارة أنضج للعلاقات الأسريَّة، قائمة على البحث العلمي والتحليل المنهجي والتشخيص العملي، وتنوع الأدوات وجاهزيَّة البرامج عبر التوسُّع وحوكمة مراكز الاستشارات الأسريَّة المتخصصة والرقابة عليها، وإعادة ضبط أدوارها وتعزيز دور مراكز البحوث النفسيَّة والاجتماعيَّة والأسريَّة؛ إذ من شأن ذلك أن يصنع حضورًا أقوى للمشتركات في حياة الأسرة، وبروزًا أكبر لدور القِيَم في تأصيل ثقافة احترامها وإعادة إنتاج هذا الدور وطريقة التسويق للمنتَج القِيَمي في بيئات التعليم والتعلم، والعمل بطريقة تستوعب كل الأحداث وتستفيد من كل الفرص المواتيَّة لمزيد من الثقة فيها، وتأطير ذلك كله في إعادة إنتاج هذه الثقافة الوالديَّة وتوجيهها وبعث الأمل في حياة الأسرة والأبناء، وهو أمر بات يطرح اليوم الحاجة إلى تقوية دور هذه المؤسَّسات في رسم صورة مكبرة تحفظ للوالديَّة استحقاقات هذا الدور، وتقوية الممكنات الفكريَّة والنفسيَّة والمهاريَّة التي تتيح لها ممارسة دورها بطريقة احترافيَّة تحفظ لها هيبتها في السلم الاجتماعي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك