قال النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، إن مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016، يحمل العديد من الجوانب الإيجابية، لكنه في الوقت نفسه يتضمن بعض المواد التي وصفها بأنها “خلطت عملاً صالحًا بآخر غير موفق”، على حد تعبيره، مؤكدًا أن تقييمه النهائي للمشروع ينتهي إلى الرفض رغم تقديره لبعض التعديلات الواردة فيه.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار هشام بدوي، أثناء مناقشة مشروع القانون، حيث أوضح داوود أن من بين الجوانب الإيجابية التي كان يمكن أن تدفعه للموافقة على المشروع، ما يتعلق برفع العبء عن أجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى، في ظل الارتفاع المتزايد في تكلفة الخدمة الصحية، وما يشهده قطاع تقديم الخدمات الطبية من ضغوط قد تدفع بعض مقدمي الخدمة إلى التوقف عن الاستمرار نتيجة فروق الأسعار بين التكلفة الفعلية وأسعار التأمين الصحي ونفقات الدولة.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن تخفيض الضريبة الاستثنائية على الآلات والمعدات من 14% إلى 5% يمثل خطوة إيجابية في اتجاه دعم القطاع الصناعي وتشجيع الاستثمار، إلى جانب زيادة مدة تعليق أداء الضريبة على القيمة المضافة على المعدات والآلات لحين تركيبها واستخدامها، وهي إجراءات كان يمكن أن تشكل أساسًا للموافقة على مشروع القانون في صورته الحالية.
وأشار داوود إلى أن بعض بنود المشروع الأخرى، ومنها عدم استحقاق ضريبة على الخدمات المؤداة على السلع العابرة “الترانزيت”، يمكن تفهمها في إطار توجه الدولة لتحويل مصر إلى مركز لوجيستي إقليمي، إلا أنه رأى في المقابل أن التوسع في هذا الاتجاه يتطلب توازنًا أكبر مع احتياجات زيادة الإيرادات العامة للدولة في المرحلة الحالية، مؤكدًا أن الأولويات الاقتصادية يجب أن تُدار بحذر شديد.
وانتقد عضو مجلس النواب أيضًا ما تضمنه المشروع من إخضاع تأجير المباني والوحدات الإدارية للضريبة بالسعر العام، معتبرًا أن هذا الإجراء قد ينعكس بشكل سلبي على السوق العقاري وعلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، في ظل الاتجاه المتزايد نحو الاعتماد على الإيجار بدلًا من التملك، ما قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأوضح أن هذه البنود تحديدًا هي التي دفعته في النهاية إلى رفض مشروع القانون، رغم تقديره لبعض التعديلات الأخرى، مؤكدًا أن التوازن بين دعم الاستثمار وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية يجب أن يكون هو الأساس في أي إصلاح ضريبي.
وفي ختام كلمته، وجه داوود التحية إلى وزير المالية على جهوده في إعداد المشروع، مشيرًا إلى أهمية استمرار الحوار المجتمعي حول مشروعات القوانين ذات الطبيعة الاقتصادية، ومؤكدًا أن مناقشات اللجان البرلمانية تمثل مساحة مهمة لتصويب أي مفاهيم أو إجراءات قد تحتاج إلى مراجعة.
وأضاف أن امتداد دور الانعقاد لفترة أطول كان سيسمح بمزيد من الدراسة المتعمقة لمثل هذه التشريعات، بما يضمن الوصول إلى نتائج أكثر توافقًا بين مختلف الأطراف، مشددًا على أن الهدف النهائي يظل تحقيق المصلحة العامة دون الإضرار بمصالح المواطنين أو الاقتصاد الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك