قناة التليفزيون العربي - لوحة مسروقة لبيكاسو في وكر للمخدرات.. الصدفة تقود الشرطة الفرنسية لحل اللغز │ تواصل الجزيرة نت - تدشين خط سياحي بحري لربط موانئ سوريا بالمتوسط فرانس 24 - السعودية أعدمت 100 شخص منذ بداية 2026 معظمهم في قضايا مخدرات (حصيلة فرانس برس) Independent عربية - النفط وجني الأرباح يدفعان السوق السعودية إلى التراجع قناة التليفزيون العربي - قرار انتقامي صيني يشعل الحرب التجارية مع أميركا وأزمة تهدد صناعة الأسلحة الأميركية│ اقتصادكم الليوان - عبدالرحيم الرفاعي معظم حالات السحر وهم Euronews عــربي - قصر فرساي يفتتح معرضا لمرور ٢٥٠ عاما على استقلال الولايات المتحدة الجزيرة نت - شاهد.. سيارة تسلا تقتل امرأة مسنة في منزلها قناة التليفزيون العربي - رقصة الفايكنغ في كل مكان بعد الفوز النرويجي في المونديال Independent عربية - بعد مرور عقد على "بريكست"... إلى أين وصل اقتصاد بريطانيا؟
عامة

مراكز البيانات.. الهدف العسكري الجديد في عصر الذكاء الاصطناعي

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

ساحة المعركة القادمة هي السحاب: لماذا تتحول مراكز البيانات إلى أهداف إستراتيجية؟لعقود خلت، ركز المخططون العسكريون على قائمة مألوفة من الأهداف الإستراتيجية: حقول النفط، ومحطات توليد الطاقة، والموانئ،...

ساحة المعركة القادمة هي السحاب: لماذا تتحول مراكز البيانات إلى أهداف إستراتيجية؟لعقود خلت، ركز المخططون العسكريون على قائمة مألوفة من الأهداف الإستراتيجية: حقول النفط، ومحطات توليد الطاقة، والموانئ، والجسور، وشبكات الاتصالات.

كانت هذه الأصول هي المحرك الأساسي للاقتصاد والشريان المغذي للعمليات العسكرية، وكان شل حركتها كفيلا بإضعاف الخصم دون الحاجة بالضرورة إلى مواجهة قواته المسلحة بشكل مباشر.

أما اليوم، فإن فئة جديدة من البنية التحتية الإستراتيجية تنضم بهدوء إلى تلك القائمة.

ففي مطلع عام 2026، ظهرت تقارير تفيد بأن ضربات بطائرات مسيرة إيرانية استهدفت بنية تحتية سحابية مرتبطة بمراكز بيانات رئيسية في منطقة الخليج، بما في ذلك منشآت تابعة لمزودي خدمات سحابية عالميين في الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين.

ورغم أن الآثار المباشرة لتلك الضربات كانت محدودة مقارنة بالدمار الذي قد يلحق بمصفاة نفط أو قاعدة عسكرية، إلا أن الأهمية الإستراتيجية للحادث قد تنطوي على أبعاد أخطر بكثير، إذ أعلن هذا الهجوم دخول أحد أعمدة الاقتصاد الرقمي إلى ساحة المعركة.

ويثير هذا الحادث سؤالا جوهريا: هل تحولت مراكز البيانات إلى مصافي نفط عصر الذكاء الاصطناعي؟ وتأتي الإجابة لتؤكد هذا الطرح بشكل متزايد: نعم.

خلال الحرب العالمية الثانية، أصبحت مصافي النفط أهدافا ذات أولوية قصوى لأن الجيوش الحديثة لم تكن قادرة على التحرك دون وقودمن منشآت تجارية إلى أصول إستراتيجيةلفترات طويلة، كان ينظر إلى مراكز البيانات باعتبارها منشآت تجارية بالدرجة الأولى، حيث تقتصر مهامها على تخزين المعلومات، واستضافة المواقع الإلكترونية، وتشغيل الخدمات عبر الإنترنت.

ولم يكن ينظر إليها كأصول إستراتيجية إلا نادرا.

بيد أن هذا المنظور يشهد اليوم تحولا متسارعا.

لقد أدى صعود الذكاء الاصطناعي إلى تحويل القوة الحوسبية إلى مورد بالغ الحيوية.

فأصبحت الاقتصادات الحديثة تعتمد بشكل كلي على الحوسبة السحابية لإدارة شتى القطاعات، بدءا من العمليات المصرفية والخدمات اللوجستية، وصولا إلى الرعاية الصحية والإدارة الحكومية.

وبالمثل، باتت المؤسسات العسكرية تعتمد باطراد على الأنظمة السحابية في تحليل الاستخبارات، وتأمين اتصالات أرض المعركة، وإدارة الدعم اللوجستي، وصنع القرار.

وباختصار، لم تعد مراكز البيانات مجرد داعم للنشاط الاقتصادي، بل أصبحت ركيزة أساسية تدعم قوة الدولة ذاتها.

هذا التحول التأسيسي يفسر بوضوح لماذا بدأ المخططون العسكريون ينظرون إلى هذه المراكز من منظور مختلف تماما.

يثبت التاريخ قاعدة بسيطة: إن البنية التحتية التي تصبح ضرورية لقوة الأمة تكتسب في نهاية المطاف قيمة إستراتيجية.

فخلال الحرب العالمية الثانية، أصبحت مصافي النفط أهدافا ذات أولوية قصوى لأن الجيوش الحديثة لم تكن قادرة على التحرك دون وقود.

وفي صراعات لاحقة، حظيت محطات الطاقة ومنشآت الاتصالات بأهمية مماثلة.

وفي عصر الذكاء الاصطناعي، يبدو أن مراكز البيانات بدأت تتبوأ المكانة ذاتها.

والسبب وراء ذلك جلي؛ إذ إن مركز البيانات الحديث أبعد ما يكون عن مجرد مستودع لخوادم الحواسيب، بل هو مجمع مكثف للقوة الحوسبية التي تدير المعاملات المالية، والعمليات الحكومية، وشبكات الاتصالات، وأنظمة الذكاء الاصطناعي الآخذة في التوسع.

ومن ثم، فإن تعطيل هذه المنشآت قد يسفر عن تداعيات تتجاوز بكثير حدود الفضاء الرقمي.

وإذا ما تخيلنا صراعا مستقبليا بين دول متقدمة تقنيا، فإن أي هجوم ناجح على بنية تحتية سحابية كبرى كفيل بشل الأنظمة المصرفية، وقطع شبكات اللوجستيات، وإضعاف الاتصالات العسكرية، وتقويض قدرات الاستخبارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ولن يكون الهدف بالضرورة هو التدمير المادي الشامل، إذ قد يكون الشلل المؤقت كافيا لتحقيق الغاية العسكرية.

والواقع أن التهديد المستقبلي قد يأتي من الهجمات السيبرانية بقدر ما يأتي من الصواريخ والطائرات المسيرة.

نماذج الذكاء الاصطناعي تتطلب كميات هائلة من طاقة المعالجة، والسعة التخزينية، والطاقة الكهربائية.

ومن هنا، غدت مراكز البيانات مكونا لا غنى عنه من مكونات القوة التكنولوجية الوطنيةالحرب على الأنظمة لا على الجيوش فقطكشفت الصراعات الأخيرة بالفعل عن الأهمية المتنامية للبنية التحتية الرقمية.

فخلال الحرب في أوكرانيا، استهدفت الهجمات الروسية مرارا شبكات الطاقة، وأنظمة الاتصالات، والبنية التحتية للإنترنت.

ولم يكن الهدف عسكريا بحتا، بل استهدف أيضا تقويض أركان الدولة الأوكرانية وشل وظائفها.

وبالمثل، سلطت الصراعات في غزة الضوء على كيف يمكن لتعطيل شبكات الاتصالات أن يلقي بظلاله على كل من العمليات العسكرية وحياة المدنيين على حد سواء.

وتكشف هذه النماذج عن توجه بارز في العقيدة العسكرية الحديثة، إذ باتت الحرب المعاصرة تستهدف الأنظمة الحيوية التي تتيح للمجتمعات البقاء على قيد الحياة، بدلا من الاقتصار على استهداف القوات التي تدافع عنها.

وتقع مراكز البيانات في قلب هذه الأنظمة الحيوية تماما.

ثمة سبب آخر يجعل مراكز البيانات أهدافا جاذبة، وهو التمركز المتزايد للقوة الحوسبية.

فرغم الطبيعة العالمية العابرة للحدود التي تتسم بها شبكة الإنترنت، فإن شطرا كبيرا من البنية التحتية السحابية في العالم لا يزال متمركزا في منشآت محدودة نسبيا مملوكة لعدد قليل من الشركات.

وهذا التمركز نفسه، الذي يمنح الحوسبة السحابية كفاءتها العالية، يخلق في الوقت ذاته ثغرات إستراتيجية خطيرة.

ويتفاقم هذا القلق في وقت تتسابق فيه الحكومات للهيمنة على مقاليد الذكاء الاصطناعي.

وكثيرا ما يوصف التنافس بين الولايات المتحدة والصين بأنه صراع على أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة، بيد أن هذا التنافس يخفي تحته سباقا آخر لا يقل ضراوة: السباق على السعة الحوسبية.

فنماذج الذكاء الاصطناعي تتطلب كميات هائلة من طاقة المعالجة، والسعة التخزينية، والطاقة الكهربائية.

ومن هنا، غدت مراكز البيانات مكونا لا غنى عنه من مكونات القوة التكنولوجية الوطنية.

الضربات الإيرانية التي أفادت التقارير بوقوعها ضد البنية التحتية السحابية خلال الصراع الأخير قد لا تكون مجرد حادثة عابرة في زمن الحرب، بل ربما تمثل نافذة نطل منها على طبيعة الحروب المستقبليةالسيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي السيادينتيجة لذلك، باتت الحكومات تتحدث باطراد عن مفاهيم مثل" الذكاء الاصطناعي السيادي"، و" السيادة الرقمية"، و" المرونة التكنولوجية".

وتعكس هذه المصطلحات إدراكا متناميا بأن الارتهان لبنية تحتية رقمية تسيطر عليها قوى أجنبية قد ينطوي على مخاطر إستراتيجية جسيمة في أوقات الأزمات.

وتقدم دول الخليج نموذجا واضحا في هذا السياق، حيث تضخ دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مليارات الدولارات للتحول إلى مراكز عالمية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

ويجري تشييد مراكز بيانات جديدة في أنحاء المنطقة، غالبا بالشراكة مع كبرى شركات التكنولوجيا الدولية.

وتهدف هذه الاستثمارات إلى تنويع الاقتصاد ووضع دول الخليج في طليعة التحول التكنولوجي العالمي.

ومع ذلك، فإن تعاظم القيمة الإستراتيجية يفرز حساسية إستراتيجية أكبر تجاه المخاطر.

لذلك، فإن الضربات الإيرانية التي أفادت التقارير بوقوعها ضد البنية التحتية السحابية خلال الصراع الأخير قد لا تكون مجرد حادثة عابرة في زمن الحرب، بل ربما تمثل نافذة نطل منها على طبيعة الحروب المستقبلية وكيفية تشكلها.

فمثلما كشفت الهجمات على المنشآت النفطية في الماضي عن الأهمية الإستراتيجية لبنية الطاقة التحتية، فإن الهجمات على مراكز البيانات قد تميط اللثام عن الأهمية العسكرية المتزايدة للقوة الحوسبية.

ومن المرجح أن يتسارع هذا التوجه، فالذكاء الاصطناعي بات يتغلغل في التخطيط العسكري، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والأنظمة المستقلة، وهياكل القيادة والسيطرة.

وكلما زاد اعتماد الدول على الذكاء الاصطناعي، تضاعفت أهمية البنية التحتية التي تدعمه.

وهذه الحقيقة بدأت تؤثر بالفعل على خطط الأمن القومي، حيث تستثمر الحكومات بقوة في الدفاعات السيبرانية، والأنظمة الاحتياطية، والهندسة السحابية الموزعة، وحماية البنية التحتية الحيوية.

وبات الإستراتيجيون العسكريون يدركون أن حماية القدرة الحوسبية قد توازي في أهميتها حماية إمدادات الطاقة.

مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي والقوة العسكرية، تشهد مراكز البيانات تحولا عميقا؛ فلم تعد مجرد أصول تجارية، بل أضحت بنية تحتية إستراتيجية بامتيازغالبا ما يصور" السحاب" على أنه شيء افتراضي وهلامي لا يمكن لمسه، ولكن في واقع الأمر يقوم السحاب على بنية تحتية مادية ملموسة تتطلب مساحات شاسعة من الأراضي، وطاقة كهربائية هائلة، وأنظمة تبريد معقدة، وكابلات ألياف ضوئية، وأجهزة ومعدات فائقة التخصص.

إن هذه المنشآت باهظة التكلفة، ومتمركزة في بقع جغرافية محددة، وباتت بمرور الوقت عصبا لا يمكن الاستغناء عنه.

وقد تدفع الضربات الإيرانية ضد البنية التحتية السحابية في الخليج الحكومات وشركات التكنولوجيا على حد سواء إلى إعادة النظر في سؤال لم يكن مطروحا قبل عقد من الزمان: أين ينبغي أن تقع مراكز البيانات الأكثر أهمية في العالم؟فخلال العصر الصناعي، كانت الجغرافيا هي المحدد الأساسي للوصول إلى منابع الطاقة.

أما في عصر الذكاء الاصطناعي، فقد تصبح الجغرافيا هي المحدد لأمن القوة الحوسبية وحمايتها.

ومن ثم، فإن الدول التي تجمع بين الاستقرار السياسي، والوفرة في الطاقة، والأمان الإستراتيجي، قد تغدو المقر المفضل لاحتضان البنية التحتية الرقمية الحيوية.

وبناء على ذلك، فإن خريطة القوة العالمية المستقبلية قد لا تصوغها فقط الدول التي تمتلك الخوارزميات الأكثر تقدما، بل أيضا تلك الدول التي تستضيف هذه الخوارزميات وتضمها ماديا فوق أراضيها.

لقد تشكل القرن العشرون بفعل التنافس على موارد الطاقة، أما القرن الحادي والعشرون فقد يتشكل بفعل الصراع على الموارد الحوسبية.

ومع تحول الذكاء الاصطناعي إلى ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي والقوة العسكرية، تشهد مراكز البيانات تحولا عميقا؛ فلم تعد مجرد أصول تجارية، بل أضحت بنية تحتية إستراتيجية بامتياز.

ويقدم لنا التاريخ درسا ثابتا: عندما تكتسب البنية التحتية بعدا إستراتيجيا، فإنها تتحول حتما إلى هدف عسكري.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك