إيلاف من واشنطن: أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، أن أي أموال إيرانية يتم الإفراج عنها في إطار خطط تخفيف العقوبات أو تتيحها وزارة الخزانة الأميركية، ستُحول مباشرة إلى حساب ضمان محصن تديره واشنطن بالكامل؛ وذلك لضمان قصر استخدامها من قبل طهران على شراء المواد الغذائية والمستلزمات الطبية الأميركية حصراً، في خطوة تبرز النزعة البراغماتية للإدارة الأميركية في إدارة الملفات الدولية.
وأوضح ترامب، في تدوينة نشرها عبر منصته الرسمية “تروث سوشال”، أبعاد هذا التوجه الاقتصادي قائلاً: " إن الأموال و/أو الإعفاءات المرتبطة بالعقوبات التي تفرج عنها وزارة الخزانة الأميركية ستُودع في حساب ضمان تديره الولايات المتحدة، وسيتم استخدامها لشراء مواد غذائية ومستلزمات طبية، حصراً من الولايات المتحدة، بما يشمل الذرة والقمح وفول الصويا من مزارعينا الأميركيين العظماء"، مستطرداً بالقول: " هذه أزمة إنسانية وأشعر بضرورة تقديم المساعدة الآن، قبل فوات الأوان".
ويأتي هذا الاشتراط الأميركي الحازم في وقت تتفاوض فيه واشنطن وطهران على بنود إستراتيجية رئيسية، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وذلك في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم إطارية تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وينص التفاهم الجاري على منح طهران تخفيفاً مرحلياً للعقوبات المفروضة عليها من جانب واشنطن، إلى جانب فك التجميد عن بعض أصولها المالية في الخارج، حيث كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، أمس الإثنين، أنها سترفع مؤقتاً العقوبات المفروضة على إنتاج وبيع وتسليم النفط الخام الإيراني والمنتجات ذات الصلة حتى تاريخ 21 أغسطس المقبل لاستكمال مسار المفاوضات الفنية والسياسية.
وفي المقابل، جاء الرد الإيراني محملاً بنبرة تهكمية وتحليلية؛ حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رداً على أسئلة الصحفيين بشأن إمكانية شراء إيران للمنتجات الزراعية الأميركية، إن طهران سوف تحدد وتدير سياستها الاستيرادية بناءً على معايير" الأسعار والجودة" المتوفرة في الأسواق العالمية، دون أن يشير بشكل مباشر إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو نائبه جاي دي فانس.
وأضاف بقائي في تعليق يفكك البنية المصلحية للقرار الأميركي: " من المثير للاهتمام أن فلسفة الحرب وهدفها، اللذين كانا يتلخصان في تدمير الحضارة الإيرانية وإسقاط إيران، قد أصبحا الآن يتمحوران حول إثراء المزارعين الأميركيين"، في إشارة واضحة إلى تحول الصراع العسكري إلى معادلات تجارية وبراغماتية محكومة بحسابات الخزانة الأميركية ومصالح الإنتاج الداخلي في الولايات المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك