أكدت الطالبة في جامعة لندن سارة كوت إصرارها على دعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال والإبادة الجماعية الإسرائيلية، رغم إخضاعها لمحاكمة جنائية بتهمة دعم الإرهاب في بريطانيا.
وفي مقابلة مع" العربي الجديد"، قالت سارة، إنه" لا يساورها أي شعور بالندم على الإطلاق" على تعبيرها عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ضد جرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية.
وعبرت عن اعتقادها بأنها وحملة" الدفاع عن ساوس أيضاً"، المناهضة لإسرائيل وتواطؤ بريطانيا معها، تحققان" نجاحاً"، معتبرة أن محاكمتها جنائياً دليل على ذلك.
وتسعى الحملة، التي انطلقت من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية" ساوس" بجامعة لندن، إلى مساندة الطلاب المؤيدين لفلسطين وحقهم في التعبير عن رأيهم بحرية والتظاهر ضد إسرائيل والتواطؤ الغربي، بما فيه البريطاني، معها.
وتخضع سارة، وهي فرنسية من أصول إثيوبية، للمحاكمة أمام محكمة الجنايات المركزية في لندن بتهمة" إبداء المساندة" لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تضعها الحكومة البريطانية ضمن المنظمات المحظورة المتهمة بالإرهاب.
ويستند الادعاء إلى خطاب ألقته سارة في اجتماع طلابي أعلنت فيه" التضامن الكامل" مع المقاومة الفلسطينية المسلحة، وأكدت حق الشعب الفلسطيني في السعي بكل الوسائل لمواجهة الاحتلال.
كما قدمت النيابة قائمة بمنشورات كتبتها سارة على عدد من مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى تأييدها لعملية" طوفان الأقصى" ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي شنت بعدها إسرائيل حرب الإبادة على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
ووفقاً لقوانين الإرهاب البريطانية، فإن سارة قد يُحكم عليها، في حال إدانتها، بالسجن لمدة قد تصل إلى 14 عاماً.
غير أن سارة، التي تدرس العلوم السياسية في كلية" ساوس"، تؤكد أنها لا تعبأ بذلك.
والتقى" العربي الجديد" بسارة في نهاية أول يوم من محاكمتها الاثنين الماضي.
وعندما خرجت من المحكمة، استقبلها مؤيدوها، الذين قرروا التظاهر أمام المحكمة طوال أيام الجلسات، بالأحضان والهتافات، فأخذت الميكروفون وهتفت: " نحن بالآلاف والملايين، فلسطينيون، فلسطين سوف تتحرر من النهر إلى البحر، فلسطين ستظل حرة للأبد من البحر إلى النهر".
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان قد ساورها في أي وقت شعور بالندم على ما فعلته في ظل الضغوط التي تواجهها الآن بسبب المحاكمة، قالت دون تردد: " لم يراودني أي شعور أو حتى مجرد إعادة تفكير"، مضيفة أنها متمسكة بما تؤمن به، وهو" التضامن الكامل مع حركات التحرر الوطني، ومع مقاومة الشعوب التي تعيش تحت الاحتلال وتكابد الإبادة الجماعية، وتقاوم قامعيها".
وتتعهد سارة بأنه" حتى يأتي يوم التحرر، سوف أواصل طريقي"، مؤكدة مرة أخرى أنه" لا ندم على الإطلاق".
وتنظر سارة، التي أسست في" ساوس" جمعية" حاربوا العنصرية! حاربوا الإمبريالية! "، إلى المحاكمة على أساس أنها" نوع من أنواع الهجمات" التي تتعرض لها هي وأمثالها" من جانب مؤسسات الدولة في بريطانيا"، وأرجعت هذه الهجمات إلى" النهوض دعماً للشعب الفلسطيني، وضد الإمبريالية"، وتعتقد أن هذا الموقف، من جانب الجماعات والمنظمات الطلابية وأنصار فلسطين في بريطانيا، يُنظر إليه في بريطانيا باعتباره" تحدياً مباشراً لمصالح الدولة البريطانية".
وتعي تلك المنظمات، كما تقول سارة، أنه عندما يخرج مناهضو الإمبريالية وأنصار فلسطين إلى الشوارع للاحتجاج، فإن الشرطة" تتلقى تعليمات من جهات عليا بالقبض عليهم".
غير أن الطالبة، البالغة من العمر 22 عاماً الآن، لم تبدِ أي تردد أو خوف من الاعتقال أو المحاكمة، بل تعتبر أن" الملاحقات وحملات القمع نجاح" للمنظمات الطلابية، وترى أن هذا النجاح يمكن النظر إليه من جانب الحكومة البريطانية باعتبار أن الاحتجاجات" تشكل تهديداً للدولة وللسلطات، ما يدفعهم إلى الهجوم علينا".
وتحذر الطالبة، التي كانت في التاسعة عشرة من عمرها عندما ألقي القبض عليها لأول مرة عام 2023، من أن الصمت يشجع على" ملاحقة أي جماعة أخرى غداً ووضعها على قائمة المنظمات المحظورة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك