وجّه القضاء الأمريكي ضربة جديدة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، بعدما أصدر قاضٍ فيدرالي حكماً يمنع الحكومة من استخدام نسخة مطورة من قاعدة بيانات الهجرة للتحقق من دقة سجلات الناخبين في الولايات، وذلك قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر القادم.
وكانت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قد أجرت العام الماضي تعديلات على نظام (SAVE)، المستخدم للتحقق من أوضاع الجنسية والهجرة للأفراد؛ بهدف تسهيل استخدامه من قبل السلطات المحلية والولائية للتأكد من أن المسجلين في قوائم الناخبين يحملون الجنسية الأمريكية.
إلا أن القاضية الفيدرالية سباركل سوكنانان، في حكم مطول صدر بالعاصمة واشنطن، انحازت إلى منظمات حقوق التصويت والمدافعين عن الخصوصية الذين أكدوا أن التعديلات الجديدة جعلت النظام أقل دقة، وقد تؤدي إلى حرمان مواطنين مؤهلين قانونياً من حقهم في التصويت.
وأكّدت القاضية في حيثيات الحكم أن الحكومة الفيدرالية انتهكت حقوق الخصوصية للمواطنين بطريقة تهدد أحد أهم الحقوق الدستورية، وهو الحق في التصويت، مشددة على أن المحكمة لا يمكنها تجاهل مثل هذه الممارسات.
من جهتها، انتقدت وزارة الأمن الداخلي القرار القضائي؛ حيث اعتبر المستشار القانوني للوزارة جيمس بيرسيفال أن الحكم يعرقل جهود الحكومة لمعالجة ما وصفه بمشكلة تصويت غير المواطنين في الانتخابات، متهماً خصوم الإدارة بمحاولة منع أي إجراءات إصلاحية في هذا الملف.
ويأتي القرار في وقت يخوض فيه الجمهوريون بقيادة ترمب معركة سياسية حادة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي القادمة.
صراع مستمر حول إدارة الانتخاباتوتُدار الانتخابات الفيدرالية في الولايات المتحدة من قبل الولايات بشكل مستقل، إلا أن ترمب وحلفاءه دأبوا على اتهام بعض الولايات بالتقصير في مكافحة التزوير الانتخابي، رغم أن دراسات أكاديمية وعمليات تدقيق رسمية خلصت إلى أن حالات التزوير الانتخابي نادرة للغاية.
كما واصل ترمب الترويج لمزاعم تزوير انتخابات عام 2020، رغم رفض المحاكم والجهات المختصة لهذه الادعاءات مراراً.
وخلال العامين الماضيين، واجهت محاولات الإدارة لتعزيز الدور الفيدرالي في إدارة الانتخابات سلسلة من الانتكاسات القضائية، إذ أوقفت محاكم عدة أوامر تنفيذية كانت تلزم الناخبين بإثبات الجنسية عند التسجيل، كما فرضت قيوداً على احتساب بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد.
كذلك واجهت أوامر تنفيذية أخرى تتعلق بالتصويت عبر البريد طعوناً قانونية، بينما رفضت المحاكم عدداً من الدعاوى التي رفعتها الإدارة ضد ولايات امتنعت عن تسليم قوائم الناخبين الكاملة للحكومة الفيدرالية.
وأثارت التعديلات التي أُدخلت على نظام (SAVE) انتقادات واسعة بعدما سمحت للمستخدمين بالبحث في عدد كبير من السجلات دفعة واحدة، إضافة إلى منحهم إمكانية الوصول إلى أرقام الضمان الاجتماعي وبيانات شخصية حساسة.
وبعد تطبيق التحديثات، قامت عدة ولايات يقودها الجمهوريون بمقارنة قوائم الناخبين لديها مع بيانات النظام، وألغت تسجيل بعض الناخبين الذين جرى تصنيفهم على أنهم غير مواطنين.
لكن منظمات المجتمع المدني؛ ومن بينها رابطة الناخبات الأمريكيات، أكدت أن هذه الإجراءات أدت إلى استبعاد أشخاص مؤهلين قانونياً للتصويت بعد تصنيفهم بشكل خاطئ كغير مواطنين.
ويرى المدافعون عن حقوق التصويت أن قاعدة البيانات قد تحتوي على معلومات غير محدثة، ما يؤدي أحياناً إلى إدراج مهاجرين حصلوا لاحقاً على الجنسية الأمريكية ضمن فئة غير المواطنين، وبالتالي تعريضهم لخطر فقدان حقهم الانتخابي.
وفي ختام حكمها، رأت المحكمة أن التعديلات الأخيرة على النظام تنتهك أيضاً القوانين الفيدرالية الخاصة بحماية الخصوصية، لكونها تسمح بالكشف عن أرقام الضمان الاجتماعي وغيرها من البيانات الشخصية الحساسة بصورة تتجاوز الحدود القانونية المسموح بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك