رأت الكاتبة داريا فيدوتوفا أن التذكير المتكرر من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإنذاره النهائي للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، تشير إلى أن كييف ستشن هجوما على بيلاروسيا في المستقبل القريب.
وفي مقال بصحيفة موسكوفسكي كومسوموليتس، تناولت فيدوتوفا تصاعد التوتر بين مينسك وكييف، على خلفية تلقي بيلاروسيا تحذيرات من أوكرانيا على المستويين الاستخباراتي والعسكري لوقف دعم روسيا، وبشكل خاص إزالة محطات إعادة الإرسال في منطقتي غوميل وبريست، التي يُزعم أنها تسهّل الغارات الجوية الروسية على أوكرانيا.
list 1 of 2أندي بورنهام على عتبة الحكم.
رهان العمال بعد سقوط ستارمرlist 2 of 2بريكست بعد عقد.
هل يعيد جيل زد بريطانيا إلى حضن أوروبا؟وأشارت الكاتبة إلى أن الرسائل الأوكرانية بدت في لهجتها وكأنها أمر مباشر، وهو ما أكده زيلينسكي بقوله" إذا لم تقم بيلاروسيا بإزالة هذه المحطات سنقوم بأنفسنا بفعل ذلك".
ونقلت فيدوتوفا عن الخبير العسكري ألكسندر أروتيونوف قوله إن أوكرانيا حريصة على فتح جبهة ثانية لإعلان التعبئة العامة وحل أكبر مشكلة تواجه جيشها، ألا وهي نقص القوى البشرية.
ويوضح الخبير أن هناك الكثير من الشباب في أوكرانيا ممن هم في سن التجنيد لا يمكن استدعاؤهم بعد، لأن الحد الأقصى لسن التجنيد هو 25 عاما.
وهناك طريقة واحدة -حسب الخبير- لخفض هذا الحد وهي إشراك طرف إضافي في الحرب، والقول إن أوكرانيا لا تقاتل روسيا فقط، بل بيلاروسيا أيضا.
وتعود الكاتبة للتذكير بأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لن ينضم إلى الحرب، على الرغم من محاولات أوكرانيا جر بيلاروسيا إليها، مشيرة إلى أن الخطوة الأولى في هذا السياق قد اتُّخذت، بعد أن شنت أوكرانيا هجوما على حافلة تقل أطفالا في منطقة بريانسك، واصفة المشهد بأنه بمثابة البذرة الأولى التي سقطت ومن ثم نبتت.
في هذه الأثناء اعتبرت الكاتبة أن الزعيم البيلاروسي ارتكب خطأً بمحاولته تحسين العلاقات مع واشنطن وتهدئة التوتر مع كييف، ورأت أن بادرة لوكاشينكو جرى تفسيرها من قبل أوكرانيا على أنها مؤشرات ضعف، مما دفعها إلى رفع سقف مطالبها من بيلاروسيا.
ومع ذلك ترى الكاتبة أنه من الصعب التكهن بما إذا كانت أوكرانيا ستمضي قدما في جر بيلاروسيا إلى الحرب، بالنظر إلى أن الرئيس الأمريكي" يعاني من بعض المشاكل الإدراكية"، فضلا عن عدم تحمس أوروبا لحرب جديدة على حدودها.
وحتى لو كان وضع أوكرانيا على الجبهة جيدا فإن فتح جبهة ثانية لن يحسّن الوضع، إذ سيتعين سحب القوات من مكان ما لتغطية الجبهة الجديدة، كما يرى الكاتب فاسيلي ستوياكين.
وفي الوقت نفسه تحذر الكاتبة -في مقالها بموقع فزغلياد- من أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، " مهما بدا مهرجا ومدمنا للمخدرات، فإنه خصم شديد الخطورة، لأنه يخوض حربا منذ أكثر من 4 سنوات ضد روسيا وضد خصومه السياسيين، وبعض حلفائه الغربيين".
ومع أن زيلينسكي لم يحقق النصر -كما تقول الكاتبة- فإنه احتفظ بالسلطة، وهذا بحد ذاته دليل قاطع على أنه لا يخشى الحرب مع بيلاروسيا، لأن الجانب الأوكراني محصن جيدا.
لدى زيلينسكي مصلحة واضحة في إشعال حرب جديدة، فهو غير راض بتاتا عن إنهاء الحرب مع روسيا، لأن ذلك يعني إجراء انتخابات، ولن يغفر له الناخبون القصف والفساد وخسارة دونباسوعلى الرغم من أن الجيش البيلاروسي يأخذ خبرة الحرب الروسية الأوكرانية في الحسبان في تدريباته القتالية، فإنه ليس جاهزا للحرب مع أوكرانيا.
علاوة على ذلك -كما تشير الكاتبة- لا تزال بيلاروسيا تمتلك حدودا طويلة مع دول الناتو، تجب حمايتها، ولذا يحق لزيلينسكي أن يتوقع أن يحاول لوكاشينكو تجنب التورط في أي صراع حتى النهاية، وإذا ما انجر إليه، فسيكون ذلك مقتصرا على تبادل الضربات الجوية بطائرات مسيرة، ولن يشبه بأي حال من الأحوال تبادل الضربات بين روسيا وأوكرانيا.
وحسب رأي الكاتبة، فإن لدى زيلينسكي مصلحة واضحة في إشعال حرب جديدة، فهو غير راض بتاتا عن إنهاء الحرب مع روسيا، لأن ذلك يعني إجراء انتخابات، ولن يغفر له الناخبون القصف والفساد وخسارة دونباس وجزء من تافريا.
في غضون ذلك، يتيح وقف إطلاق النار في الخليج العربي فرصة سانحة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ليظهر لناخبيه بعض النتائج على الأقل، ومن بينها الضغط على أوكرانيا وحلفائها لإجبار كييف على الالتزام باتفاقية السلام.
وتوضح هذه الفكرة أن اندلاع الصراع الأوكراني البيلاروسي سوف يبطل جميع الاتفاقيات السابقة، لأنه يدخل طرفا ثالثا إلى المفاوضات بمجموعة من المطالب والمظالم، على حد وصفها.
بالتالي، سيتعين البدء من جديد، والوقت ينفد أمام ترمب، حيث الانتخابات النصفية على الأبواب، ويكاد يكون من المؤكد أنه سيخسرها الجمهوريون.
علاوة على ذلك، يحتاج زيلينسكي إلى جر أوروبا إلى الحرب، ففي ظل حرب كبرى تشمل حلفاء أوروبيين، تصبح جميع التزاماته في السياسة الداخلية والخارجية غير ذات جدوى.
ووفقا للكاتبة، فإن حديث مينسك العلني عن خطر الصدام مع أوروبا يشير إلى أنه ينبغي أخذ تهديدات زيلينسكي على محمل الجد، فهو لا ينوي التوقف، ويملك كل الإمكانيات اللازمة لتصعيد الصراع.
وتختم الكاتبة بأن كييف ترى في صيف عام 2026 فرصة سانحة لبدء تنفيذ هذا السيناريو، لا سيما أن القيادة العسكرية الأوكرانية قامت بتحديد أول 500 هدف للضربات الأوكرانية في بيلاروسيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك