لندن ـ «القدس العربي»: برز ملف مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز عناوين التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين إيران وجيرانها، بعدما توجّه الوفد الإيراني المفاوض من سويسرا إلى سلطنة عُمان لإجراء مباحثات ركزت بصورة أساسية على مستقبل إدارة الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
والتقى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي سلطان عُمان هيثم بن طارق، كما أجرى عراقجي مباحثات مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي.
وأكد بيان مشترك دعم سلطنة عُمان لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران وأهمية مواصلة الحوار لضمان تنفيذها.
وركزت المباحثات على الوضع القانوني والإداري لمضيق هرمز، حيث شدد الجانبان على سيادتهما وحقوقهما السيادية على مياههما الإقليمية في المضيق، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضمان العبور الآمن للسفن وفق القانون الدولي.
كما اتفقا على تشكيل فريق عمل مشترك لمواصلة البحث في الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات التي يمكن تقديمها للسفن والتكاليف المرتبطة بها، مع إجراء مشاورات لاحقة مع الدول المشاطئة والأطراف المعنية الأخرى.
وجددت مسقط وطهران التزامهما بالحفاظ على المضيق ممراً مفتوحاً وآمناً للملاحة الدولية، في وقت أظهرت فيه بيانات شركات تتبّع الشحن عودة تدريجية لحركة السفن التجارية وناقلات الغاز الطبيعي المسال بعد أشهر من الاضطرابات التي شهدتها المنطقة.
وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل بشأن نتائج المحادثات الإيرانية-الأمريكية.
فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية واسعة وطويلة الأمد، وأن الأموال الإيرانية التي سيتم الإفراج عنها بموجب أي اتفاق ستوضع في حساب ضمان وتستخدم لشراء مواد غذائية وطبية ومنتجات زراعية أمريكية، بينها القمح والذرة وفول الصويا.
غير أن طهران سارعت إلى نفي هذه الرواية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لم توافق على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم تبدأ أصلاً مناقشات بشأن برنامجها النووي.
كما رفض السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة علي بحريني أي حديث عن قيود أمريكية على كيفية استخدام الأموال المفرج عنها، مؤكداً أن إيران وحدها ستقرر أوجه إنفاق أصولها المجمدة.
ورغم أن إيران نفت أن تكون هناك شروط مفروضة على ما يمكن أن تشتريه إيران بالأموال المفرج عنها، إلا أن ذلك لا يستبعد أن تقوم بشراء منتجات أمريكية في إطار إجراءات بناء الثقة كما فعلت في عامي 2013 و2018.
وبعد اجتماعات مسقط، توجّه عراقجي إلى إسلام آباد، حيث انضم إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي أجرى مباحثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، فيما شدد بزشكيان على أن نجاح المفاوضات مع واشنطن يتوقف على التزام الطرفين الكامل بما تم الاتفاق عليه وعدم إطلاق تصريحات تتجاوز النصوص المتفق عليها.
وأكد شريف أثناء مؤتمر صحافي مشترك مع بزشكيان أن مذكرة التفاهم لم تذكر البرنامج الباليستي الإيراني، معتبراً أن «هناك دولا تريد عرقلة الاتفاق»، وأنه « لا يمكن قبول ازدواجية المعايير، وغير معقول أن يمتلك البعض صواريخ باليستية وتمنع إيران».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك