لم يمر فوز المنتخب الجزائري على نظيره المنتخب الأردني بنتيجة هدفين مقابل هدف، مرور الكرام على الساحة الرياضية الدولية، إذ حظي هذا اللقاء باهتمام إعلامي واسع النطاق من قبل كبريات وسائل الإعلام والصحف العالمية التي سلطت الضوء على قدرة محاربي الصحراء على قلب الطاولة وتحويل تأخرهم إلى انتصار باهر.
إذ ركزت وكالة رويترز العالمية للأنباء في تقريرها على مكسب الشخصية الحديدية وكبرياء المنتخب الجزائري، مبرزة قدرته على العودة السريعة في أجواء المباراة بعد التأخر المبكر في النتيجة، حيث اعتبرت الوكالة أن هذا الانتصار الثمين جاء لينعش آمال الخضر بقوة في سباق المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل عن هاته المجموعة الصعبة.
وأشارت الوكالة إلى أن المنتحب الجزائري نجح في تحويل تأخره بهدف إلى انتصار بنتيجة هدفين لهدف، مما سمح له بالتساوي تماماً مع منتخب النمسا في المركز الثاني برصيد ثلاث نقاط لكل منهما قبل إسدال الستار على مباريات الجولة الأخيرة.
كما أبرز التقرير الإعلامي الدور المحوري للاعب رياض محرز الذي تولى تنفيذ الركلة الركنية المتقنة التي جاء منها هدف التعادل القاتل الذي أعاد التوازن والروح لصفوف التشكيلة الوطنية الجزائرية.
أما صحيفة ذا غارديان البريطانية، فقد اختارت التركيز في تغطيتها الحية لأطوار القمة على التحول الفني والبدني الكبير الذي عرفه أداء لاعبي المنتخب الجزائري مباشرة بعد العودة من فترة الاستراحة وبداية الشوط الثاني، حيث أوضحت الصحيفة أن الخضر فرضوا سيطرة مطلقة وهيمنة تامة على مجريات اللعب طيلة الخمس وأربعين دقيقة الثانية، ونجحوا عبر الضغط العالي والمستمر على الخطوط الخلفية للدفاع الأردني في صناعة عدد كبير جداً من الفرص السانحة للتسجيل، وهو الأمر الذي تُرجم في نهاية المطاف إلى هدفين غاليين منحا التشكيلة الوطنية فوزاً مونديالياً ثميناً.
ولفتت الصحيفة البريطانية الانتباه إلى لغة الأرقام مشيرة إلى أن الجزائر سددت 14 كرة كاملة باتجاه المرمى مقابل محاولتين خجولتين فقط لمنتخب الأردن خلال المرحلة الثانية، معتبرة أن هذا التفوق الهجومي الكاسح يعكس بوضوح ردة فعل سيكولوجية وفنية قوية بعد عثرة الجولة الأولى، ويحافظ على حظوظ التشكيلة قائمة وبقوة لبلوغ الدور المقبل.
ومن زاوية مختلفة، اختارت صحيفة تايمز أوف إنديا الهندية الشهيرة تسليط الضوء على الفعالية الهجومية والمنظومة التكتيكية للمنتخب الجزائري، لاسيما في كيفية استغلال الكرات الثابتة التي أصبحت سلاحاً حاسماً في كرة القدم الحديثة، حيث أكدت الصحيفة أن محاربي الصحراء نجحوا في تسجيل هدفيهم من ركلتين ركنيتين مفيضتين بالدقة، ليقلبوا التأخر إلى انتصار تاريخي غالي، معتبرة أن هاته التفاصيل الفنية الصغيرة والدقيقة هي التي صنعت الفارق الجوهري في مواجهة كروية مصيرية ومغلقة، مضيفة أن هذا الفوز أعاد الجزائر بقوة إلى صلب سباق التأهل وأبقى حلم بلغ الدور ثمن النهائي حياً قبل جولة الحسم المونديالية.
وعلى النقيض من ذلك، ركزت صحيفة لو باريزيان الفرنسية في قراءتها على الحسابات الرياضية المعقدة لبطاقات التأهل أكثر من احتفائها الفني بالفوز، حيث أشارت الصحيفة إلى أن رفاق رياض محرز باتوا يملكون مصيرهم بين أيديهم قبل الموقعة الأخيرة أمام النمسا، موضحة أن الفوز المباشر سيمنح الجزائر بطاقة العبور دون انتظار، بينما قد يكون التعادل كافياً أيضاً لبلوغ ثمن النهائي ضمن قائمة أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.
وحذرت الصحيفة الفرنسية من أن أي خسارة أمام النمسا ستعقد مأمورية الخضر بصفة كبيرة وتجعل حلمهم معلقاً بنتائج وحسابات بقية المجموعات الأخرى، وهو ما وصفته بالسيناريو الأسوأ والأقل حظاً، معتبرة مواجهة النمسا بمثابة نهائي مبكر لتحديد هوية المرافق الثاني للأرجنتين التي حسمت الصدارة رسمياً.
وفي تقرير منفصل، تناولت وكالة رويترز الصدى الواسع الذي خلفه هذا الانتصار المونديالي، مشيرة إلى أن مدينة لورنس الواقعة في ولاية كانساس الأمريكية، والتي تستضيف معسكر التحضير الخاص بالمنتخب الجزائري، قد عاشت ليلة تاريخية وأجواء احتفالية صاخبة وفرحة عارمة امتدت حتى الساعات الأولى من الصباح مباشرة بعد إطلاق الحكم صافرة النهاية، حيث خرجت أعداد غفيرة من أبناء الجالية الجزائرية المقيمة هناك رفقة عدد كبير من سكان المدينة الأمريكيين للاحتفال بالفوز في الشوارع والمطاعم والمقاهي وسط هتافات النصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك