عقد وفد من حركة طالبان الأفغانية، اليوم الثلاثاء، لقاءات مغلقة مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تناولت الخدمات الدبلوماسية والقنصلية وآليات" العودة الكريمة" للأفغان إلى بلادهم التي تعاني عزلة دولية وأزمات متفاقمة، بحسب مسؤول في الحركة.
وعُقد الاجتماع في موقع لم يُكشف عنه في العاصمة البلجيكية، التي تستضيف أيضاً مقري الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وبحسب مسؤول آخر في حكومة طالبان، فإن" الاجتماعات كانت بنّاءة وهناك أمل في أن تقود إلى تطوّرات إيجابية".
ورغم أن أياً من دول الاتحاد الأوروبي لا تعترف رسمياً بحكومة طالبان، فإن الاجتماع يُعد مؤشراً إلى اختراق محدود للعزلة الدبلوماسية المفروضة على الحركة منذ عودتها إلى السلطة عام 2021 عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان.
ومنذ ذلك الحين، تعمل طالبان بهدوء على توسيع حضورها الدبلوماسي في عدد من الدول الأوروبية.
ويُعدّ هذا الاجتماع الأول لطالبان داخل الاتحاد الأوروبي، رغم أن أول لقاء رسمي بين الجانبين عُقد في كابول خلال يناير/كانون الثاني الماضي، عندما أوفدت المفوضية الأوروبية بعثة إلى أفغانستان، حيث لا تزال تحتفظ بموظفين على الأرض.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في حكومة طالبان عبد القهار بلخي، الذي ترأس الوفد المؤلف من خمسة أعضاء، إن الزيارة" تاريخية"، باعتبارها المرة الأولى التي يزور فيها وفد من طالبان مؤسسات الاتحاد الأوروبي ويجري محادثات مع ممثلي الدول الأعضاء في بروكسل.
وأوضح بلخي أن المباحثات شملت استئناف نطاق واسع من الخدمات القنصلية للأفغان المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى إجراءات بناء الثقة، وتعزيز الحضور القنصلي، ومناقشة آليات العودة" الكريمة" للأفغان.
من جهته، أكد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو أن بلاده لا تعترف بطالبان، لكنها التزمت بتسهيل منح التأشيرات للوفد بناءً على طلبات أوروبية، وقال إن بلجيكا" لا يمكنها منح الشرعية لنظام متهم بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان"، مضيفاً أن استضافة الاجتماع لا تعني الاعتراف بالحركة أو منحها أي شرعية سياسية.
وحصل أعضاء الوفد على تأشيرات محدودة النطاق الجغرافي، تسمح لهم بالبقاء في بلجيكا لمدة 24 ساعة فقط، من دون حق السفر إلى دول أخرى ضمن منطقة شنغن.
ورفضت المفوضية الأوروبية تقديم تفاصيل إضافية حول الاجتماع، إلا أن متحدثاً باسمها أوضح أن اللقاء جاء استجابة لضغوط تمارسها غالبية دول الاتحاد الأوروبي، بعدما وقّعت 20 دولة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي رسالة تطالب بتشديد سياسات الهجرة وزيادة عمليات الترحيل.
وقال المتحدث ماركوس لاميرت إن الدول الأعضاء طلبت من المفوضية تنسيق اتصالات فنية تتعلق بملف الإعادة، مشيراً إلى أن التركيز الأولي ينصب على الأشخاص المدانين بجرائم أو الذين تعتبرهم الأجهزة الأمنية مصدر تهديد، وشدد على أن هذه الاتصالات" ذات طابع فني ولا تعني الاعتراف بطالبان".
وفي ظل الضغوط السياسية المتزايدة لتشديد سياسات الهجرة، أقر الاتحاد الأوروبي أخيراً إصلاحات واسعة لقواعده الخاصة باللجوء والترحيل، تشمل إنشاء مراكز خاصة لإعادة المهاجرين، وتعزيز الرقابة الداخلية وضبط الحدود، إلى جانب الانخراط في اتصالات مع حكومة طالبان رغم استمرار عدم الاعتراف بها رسمياً بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان.
ويُعد الأفغان من أكبر مجموعات طالبي اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن عدداً متزايداً من حكومات التكتل المؤلف من 27 دولة يدفع باتجاه تسريع عمليات ترحيل من تُرفض طلبات لجوئهم أو من يرتكبون جرائم في الدول المضيفة.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك