الوصال ــ أوضحت مروة بنت عبدالرحمن الوحشي، الباحثة القانونية بإدارة البيئة بمحافظة البريمي، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن العلاقة بين المحاجر والكسارات والبيئة علاقة مباشرة لا يمكن فصل أحدها عن الآخر، لأن هذه الأنشطة تقوم أساسًا على استخراج المواد الطبيعية من التربة والجبال والصخور، وهي جميعًا مكونات أصيلة من مكونات البيئة.
وأشارت إلى أن النظر إلى المحاجر والكسارات يجب ألا يكون بمعزل عن الإطار البيئي المحيط بها، لأنها تتعامل مع موارد طبيعية وتؤثر في عناصر بيئية متعددة، ما يجعل تنظيمها ومتابعتها جزءًا من مسؤولية حماية البيئة وصون مواردها.
وبيّنت مروة الوحشي أن عدم التزام المحاجر والكسارات بالاشتراطات البيئية المعتمدة يترتب عليه عدد من الآثار البيئية المباشرة، من أبرزها زيادة انبعاثات الغبار والأتربة، وارتفاع مستويات الضوضاء والاهتزازات، إلى جانب تشوه المنظر الطبيعي للمواقع.
وأضافت أن هذه الأنشطة قد تؤثر كذلك على الغطاء النباتي والحيواني في المناطق المحيطة، كما قد تتسبب في أضرار أخرى ترتبط بسوء إدارة المخلفات واستخدام المعدات والآلات إذا لم يتم تشغيلها وفق الضوابط البيئية المعتمدة.
وأكدت أن هيئة البيئة تولي أهمية كبيرة للمخاوف المرتبطة بتأثير هذه الأنشطة على جودة الهواء وصحة السكان القاطنين بالقرب منها، موضحة أن الهيئة تشترط على مشاريع المحاجر والكسارات اتخاذ عدد من التدابير التي تحد من انبعاثات الغبار، من بينها رش الطرق الداخلية بالمياه، وتغطية المواد المنقولة، والالتزام بمسافات الأمان المحددة بين المواقع التشغيلية والمناطق السكنية.
وأضافت أن الهيئة تتابع مدى التزام هذه المنشآت بهذه الاشتراطات من خلال الزيارات التفتيشية والرقابية، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا رصدت أي تجاوزات قد تؤثر على البيئة أو على صحة المجتمع.
وأشارت الباحثة القانونية بإدارة البيئة بمحافظة البريمي إلى أن طبيعة التأثير على التربة والمياه الجوفية تختلف بحسب موقع المشروع ونوع النشاط وحجم العمليات التشغيلية فيه، ولذلك يتم تقييم الجوانب البيئية للمشروع قبل الترخيص له، بما يشمل دراسة خصائص الموقع والعوامل البيئية المحيطة به.
وأضافت أن الشركات تلتزم باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية التربة وموارد المياه، من خلال إدارة الوقود والزيوت بصورة آمنة، ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تلوث التربة أو المياه الجوفية.
كما أوضحت أن من بين الاشتراطات كذلك تنفيذ أعمال التأهيل البيئي للموقع عند انتهاء النشاط أو خلال مراحل التشغيل، بحسب طبيعة المشروع وحاجته.
وبيّنت مروة الوحشي أن هناك جملة من الاشتراطات البيئية التي يجب على الشركات الالتزام بها قبل بدء تشغيل المحاجر والكسارات وأثناء التشغيل، في مقدمتها الحصول على التصاريح والموافقات البيئية اللازمة، والالتزام بالمواقع والمساحات المعتمدة، وتطبيق إجراءات الحد من الغبار والضوضاء، والإدارة السليمة للمخلفات والمواد الخطرة إن وجدت، والمحافظة على عناصر البيئة المحيطة، إلى جانب تنفيذ خطط التأهيل البيئي للموقع.
وأضافت أن الشركات مطالبة كذلك بالاستجابة للملاحظات الرقابية ومعالجة أي آثار بيئية تنتج عن النشاط خلال المدد المحددة وفقًا للاشتراطات المعتمدة.
وشددت الباحثة القانونية بإدارة البيئة بمحافظة البريمي مروة الوحشي في ختام حديثها على أن التنمية المستدامة مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع، مؤكدة أن الالتزام بالتشريعات والاشتراطات البيئية لا يعد مجرد التزام قانوني، وإنما هو استثمار في استدامة الموارد الطبيعية وجودة الحياة ومستقبل الأجيال القادمة.
وأضافت أن نجاح المشروعات التنموية يقاس اليوم بقدرتها على تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية والمحافظة على البيئة، بما ينسجم مع رؤية عُمان المستقبلية وأهداف التنمية المستدامة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك