قناه الحدث - بقائي: لا صحة لربط أموال إيران المجمدة بشراء منتجات أميركية العربية نت - غانا تصمد وتخطف نقطة ثمينة من إنجلترا العربي الجديد - تكايا غزة الخيرية تكافح تفشي الجوع رغم نقص الموارد الجزيرة نت - أخطر من السجائر.. سر العلبة المكتشفة في خزانة أوليسي العربية نت - بقائي: لا صحة لربط أموال إيران المجمدة بشراء منتجات أميركية قناة التليفزيون العربي - البريكست يقلب حياة البريطانيين رأسا على عقب ودعوات العودة إلى الاتحاد الأوروبي تتصاعد قناة الجزيرة مباشر - مواجهة بين كولومبيا والكونغو الديمقراطية بختام الجولة الثانية لدور المجموعات الجزيرة نت - مباشر مباراة كرواتيا ضد بنما في كأس العالم 2026 القدس العربي - تعادل إنكلترا وغانا (0-0) يضعهما على مشارف دور الـ32 العربي الجديد - روايتان متناقضتان حول الـ 12 مليار دولار بين إيران والولايات المتحدة
عامة

العلاقة السرية بين «طهران» و«تل أبيب» المرشد الإيراني «مسيح الرب» في أسفار اليهود

الوطن
الوطن منذ 5 ساعات
1

تُصنف العلاقة بين الفرس واليهود بأنها واحدة من أكثر الروابط التاريخية تعقيداً فى الذاكرة الجيوسياسية للشرق الأوسط، فعلى مدار قرون تراوحت تلك العلاقة ما بين التحالف والتنافس الأيديولوجى. . بدأ الارتباط...

تُصنف العلاقة بين الفرس واليهود بأنها واحدة من أكثر الروابط التاريخية تعقيداً فى الذاكرة الجيوسياسية للشرق الأوسط، فعلى مدار قرون تراوحت تلك العلاقة ما بين التحالف والتنافس الأيديولوجى.

بدأ الارتباط فى القرن السادس قبل الميلاد حين أنهى الملك قورش الكبير حقبة السبى البابلى وسمح لليهود بالعودة إلى أورشليم وإعادة بناء الهيكل ليترسخ هذا الحدث التاريخى فى الوجدان اليهودى؛ حتى وُصف الملك الفارسى فى النصوص الدينية بصفات استثنائية تقترب من القداسة، وحينها أطلقوا عليه مسمى «مسيح الرب».

اتخذ التفاعل بين البلدين مسارات مختلفة، بداية من الفتح الإسلامى لفارس الذى سمح بنمو بيئة سياسية منفتحة فكرياً، ليزدهر نشاط الجالية اليهودية الفارسية فى التجارة والترجمة، ومع صعود الدولة الصفوية شهدت البلاد تحولاً مذهبياً متشدداً أفضى إلى التمييز والفرز المجتمعى، ثم أنهى القرن الـ20 حقبة التمييز وأعاد تشكيل العلاقة فى حكم الشاه رضا بهلوى الذى كان عهده حقبة ازدهار حقيقية لليهود تُرجمت سياسياً عام 1950 باعتراف «طهران» بدولة إسرائيل، وحينها دشن الشاه تحالفاً سرياً مع الاحتلال استهدف مواجهة المد القومى العربى.

ورغم أن ثورة ١٩٧٩ انقلبت على هذا الواقع، وحوّلت إسرائيل رسمياً إلى عدو للنظام، فإن الدستور الإيرانى فصل بين اليهودية كديانة لها تمثيل برلمانى، والصهيونية كمشروع سياسى، وهو ما يفسر وجود أكبر تجمع يهودى فى الشرق الأوسط خارج إسرائيل داخل الأراضى الإيرانية حتى اللحظة الراهنة.

فى الثمانينات، تحوّلت الحرب العراقية - الإيرانية إلى غطاء لتعاون استخباراتى وعسكرى سرى بين البلدين، متجاوزاً الخطاب الأيديولوجى الثورى، حين رأت إسرائيل فى طموحات صدام حسين النووية والعسكرية خطراً يستدعى دعم الجبهة الإيرانية حفاظاً على صمودها، ووقتها كانت «طهران» ترضخ لقرار حظر التسليح الأمريكى، فاضطرت للبحث عن مصدر بديل يحافظ على ترسانتها العسكرية الموروثة عن عهد الشاه، وعلى الفور تدفقت قطع الغيار من إسرائيل، إلى جانب صفقات صواريخ مضادة للدروع ومنظومات دفاعية، وامتد التنسيق من الدعم اللوجيستى إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية؛ ومن بينها بيانات وصور جوية للمفاعل النووى العراقى الذى استهدفه الاحتلال مطلع الثمانينات، لينتهى التحالف السرى بفضيحة إيران - كونترا، وفى أعقاب سقوط العراق تحولت إيران تدريجياً من حليف سرى إلى خصم إقليمى معلن.

الموقف الإسرائيلى من التمدد الإيرانى فى الجغرافيا العربية جسد صمتاً محسوباً ضمن إدارة دقيقة للتناقضات الإقليمية هدفها خدمة الأمن القومى الإسرائيلى، ومن ثم، فإن الصعود الفارسى من خلال الوكلاء لم يأت نتاج تساهل إسرائيلى طوعى، ويمكن توصيفه بفرصة استراتيجية تم توظيفها لخلق شرخ عميق فى الهوية العربية الجامعة، ونقل الصراع من المحور «العربى - الإسرائيلى» إلى استقطاب طائفى إقليمى حال دون تشكل أى تحالف عسكرى عربى، واستنزف طاقات بشرية واقتصادية هائلة فى حروب حافظت على بؤر التوتر بعيدة عن الحدود الإسرائيلية المباشرة.

خلال السنوات الماضية تقاطعت مصالح الطرفين جزئياً فى مواجهة الجماعات الراديكالية، حين رأت إسرائيل فى الميليشيات الموالية لـ«طهران» كابحاً ميدانياً فعالاً حدّ من توسع تنظيمى «داعش والقاعدة»، كما أعاد الحضور الإيرانى فى عمق العواصم العربية ترتيب الأولويات الأمنية لدى بعض الأنظمة، التى وجدت نفسها فى حاجة ملحة إلى حليف يواجه الطموحات الفارسية، الأمر الذى مهّد الطريق لتجاوز فكرة العداء لإسرائيل وأسس لمسارات الاندماج الإقليمى التى عُرفت بالاتفاقيات الإبراهيمية، وظلت هذه اللعبة الجيوسياسية محكومة بمواجهة إسرائيلية صارمة، تمنع أى تموضع إيرانى دائم فى الجولان أو نقل أسلحة نوعية لحزب الله من شأنها كسر معادلة التوازن العسكرى، وهو ما يؤكد أن العلاقة بين إيران وإسرائيل فى تجلياتها المعاصرة محكومة بإدارة دقيقة تستثمر فى الفوضى الإقليمية وتلجأ إلى الردع العسكرى الحاسم عند الحاجة.

توظيف «طهران» لفصائل المقاومة فى غزة شكّل ذروة التحرك الاستراتيجى فى حرب الظل الممتدة التى تحولت إلى مواجهة مكشوفة، وبرغم أن الدعم اللوجيستى لحركتى «حماس والجهاد الإسلامى» كان قائماً منذ سنوات طويلة، فإن التحول نحو الحرب التقليدية لم يحدث إلا بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذى خلق تحولاً تاريخياً غير مسبوق.

لم تكن غزة منطلقاً لمواجهة عسكرية مباشرة بين «طهران» و«تل أبيب»، وإنما وظفتها «طهران» كأداة متقدمة للمناورة أتاحت لها تكريس معادلة ردع بالوكالة تستهدف العمق الإسرائيلى بتكلفة بشرية وسياسية شبه معدومة، ومن ثم مثلت ورقة غزة أداة لتأجيل المواجهة احتمت خلفها «طهران» لسنوات طويلة، وحينما تفككت كفاءة منظومة الدفاع الإقليمى القائمة على الوكلاء جرَّاء الاستهداف الإسرائيلى، اضطرت إيران للخروج من عباءة الوكلاء والدخول فى مواجهة مباشرة.

تفكيك المشهد الراهن يكشف أن ميزان العلاقة بين «طهران» و«تل أبيب»، رغم خروجه من إطار حرب الظل إلى المواجهة العسكرية المباشرة، لا يزال يعمل كرافعة لتبادل المصالح على حساب النظام الإقليمى العربى بتوظيف الاستراتيجية الإسرائيلية للخطر الإيرانى كذريعة مركزية لتفكيك الجيوش العربية النظامية، وتحويل عواصم رئيسية إلى ساحات مكشوفة لتصفية الحسابات أمنياً وعسكرياً، تزامناً مع استغلال «طهران» هذا الصمت فى دعم تمدد نفوذها الجغرافى والميليشياوى من خلال مشروع الهلال الخصيب وصولاً إلى البحر المتوسط، متخذة من القضية الفلسطينية وشعارات المقاومة غطاءً أيديولوجياً لاختراق المجتمعات العربية وتقويض سيادة الدولة الوطنية، وبالتالى باتت الدول العربية ساحة مستنزفة دفعت إسرائيل إلى تسويق نفسها كشريك أمنى، فيما نجحت إيران فى بناء عمق استراتيجى متقدم داخل الجغرافيا العربية، لتظل تلك المعطيات دليلاً حياً على أن الصدام الفارسى - اليهودى، سواء فى ذروة اشتعاله أو فى فترات ضبط النفس، تحكمه مبادئ نفعية تتخذ من الجغرافيا العربية ثمناً مشتركاً لتصفية الحسابات أو لتقاسم النفوذ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك