بدأت إيران وسلطنة عُمان خطوات عملية لإعادة تنظيم إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، والتي أنهت مرحلة من التوترات الحادة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وجاءت هذا التحرك في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي إلى استعادة الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية بعد فترة من الاضطرابات التي تسببت فيها الحرب التي تعرضت لها إيران من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي ألقت بظلالها على أمن الملاحة في الخليج العربي.
وخلال الحرب على إيران، تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط رئيسية في يد طهران، بعدما شهد تقييدا واسعا لحركة الملاحة التجارية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة ناقلات النفط وأسعار الطاقة العالمية.
ومع دخول المفاوضات الإيرانية الأمريكية مراحلها الحاسمة بعد توقيع مذكرة التفاهم، أصبح ملف المضيق أحد أبرز البنود المطروحة على طاولة التفاوض، نظراً لأهميته الاستراتيجية وتأثيره المباشر على الاقتصاد الدولي.
وفي هذا السياق، أعلنت سلطنة عمان وإيران، اليوم الثلاثاء، التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن مستقبل إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع الاتفاق على مواصلة المشاورات الفنية والسياسية المتعلقة بالخدمات الملاحية وآليات تنظيم المرور البحري والتكاليف المرتبطة بها.
وجاء الإعلان في بيان مشترك صدر عقب مباحثات رسمية استضافتها العاصمة العُمانية مسقط، حيث اتفقت الدولتان على تشكيل فريق عمل مشترك يضم ممثلين عن وزارتي الخارجية في البلدين، تكون مهمته متابعة المناقشات الفنية والقانونية المرتبطة بإدارة المضيق خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب التشاور مع بقية الدول الساحلية المطلة على الخليج والأطراف الدولية المعنية بالملاحة البحرية.
وأكد البيان المشترك الصادر عن الجانبين التزام مسقط وطهران بضمان المرور الآمن للسفن التجارية وفقاً لأحكام القانون الدولي، مع التشديد على احترام السيادة الوطنية لكل دولة على مياهها الإقليمية، والعمل على تعزيز مستويات السلامة البحرية والأمن الملاحي في المنطقة.
وجاءت هذه التطورات عقب زيارة رسمية أجراها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، برافقه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى سلطنة عُمان، حيث عقدا سلسلة لقاءات مع السلطان هيثم بن طارق ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي لبحث مستجدات العلاقات الثنائية ونتائج التفاهم الإيراني الأمريكي.
وخلال تصريحاته عقب انتهاء الزيارة، أعلن قاليباف أن البلدين اتفقا على إنشاء لجنة مشتركة متخصصة لمتابعة الملفات المرتبطة بمضيق هرمز، مؤكداً أن اللجنة ستعمل على دراسة مختلف الجوانب المتعلقة بإدارة الممر البحري الحيوي ووضع آليات تنسيق مستدامة بين الجانبين.
وأشار قاليباف إلى أن نتائج المناقشات التي جرت في مسقط عكست وجود إرادة سياسية مشتركة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الاقتصادية المرتبطة بالمضيق، لافتاً إلى أن تفاصيل إضافية سيتم الإعلان عنها تباعاً في إطار البيانات المشتركة التي ستصدر عن الطرفين.
من جانبه، أوضح وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن المباحثات تناولت بصورة موسعة بنود مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، وخاصة ما يتعلق بأمن الملاحة البحرية، مؤكداً تمسك بلاده بمبادئ القانون الدولي وحرية الملاحة وحق العبور الآمن لجميع السفن.
ورغم هذه التطورات الإيجابية، لا تزال شركات الشحن العالمية تتعامل بحذر مع عبور مضيق هرمز، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالأوضاع الأمنية في المنطقة، إضافة إلى التحذيرات المتعلقة بوجود ألغام بحرية ومخلفات عسكرية قد تؤثر على حركة السفن التجارية.
ومع ذلك، تشير البيانات الملاحية إلى تحسن تدريجي في حركة الملاحة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث بدأت أعداد السفن العابرة للمضيق في الارتفاع مقارنة بفترة الحرب، وإن كانت لا تزال أقل من المعدلات التي كانت مسجلة قبل اندلاع الأزمة.
كما ساهم الاتفاق الأخير بين طهران وواشنطن على إنشاء خط اتصال مباشر خاص بمضيق هرمز في تعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، إذ يهدف هذا الخط إلى معالجة أي سوء فهم أو حوادث محتملة قد تقع أثناء عبور السفن، بما يقلل من احتمالات التصعيد العسكري أو الاحتكاكات البحرية غير المقصودة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك