عمان- أكد صناعيون أن قرار الحكومة القاضي برفع نسبة الأفضلية السعرية الممنوحة للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية من 15 % إلى 20 % من شأنه أن يعزز تنافسية الصناعة الأردنية، وزيادة اعتماد المؤسسات الحكومية على المنتج المحلي.
وبين الخبراء أن هذا الأمر يسهم في تحفيز الإنتاج والاستثمار والتشغيل وتعظيم الأثر الاقتصادي للإنفاق العام داخل المملكة.
ويعني رفع الافضلية أن المنتجات الصناعية الأردنية ستكون لها الأولوية في العطاءات والمشتريات الحكومية، حتى وإن كان سعرها أعلى من سعر المنتج غير الأردني بنسبة 20 %؛ شريطة مطابقتها للشروط والمواصفات الفنية المعتمدة.
ولفت الخبراء في أحاديث منفصلة لـ" الغد" إلى أن هذا القرار من شأنه توسيع فرص المصانع الوطنية في المنافسة على العطاءات الحكومية، وزيادة الحصة السوقية للمنتج الأردني، إلى جانب تشجيع التوسع في الاستثمارات الصناعية وتوفير فرص عمل جديدة.
وأكدوا أن تعظيم أثر القرار يتطلب التطبيق الكامل له من قبل جميع الجهات الحكومية، إلى جانب مواصلة العمل على معالجة التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، وفي مقدمتها كلف الإنتاج والإجراءات التنظيمية وتعزيز نفاذ الصادرات إلى الأسواق الخارجية.
وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته التي عقدها أخيرا الماضي، برئاسة رئيس الوزراء د.
جعفر حسان، رفع نسبة الأفضلية السعرية الممنوحة للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية لتصبح 20 % بدلا من 15 % في إطار جهود الحكومة الرامية لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسيتها وزيادة مساهمتها في النمو الاقتصادي.
وبحسب مجلس الوزراء، يدعم القرار مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي المتعلقة بتنمية القطاع الصناعي، ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات الوطنية، إلى جانب تعزيز سلاسل التوريد المحلية، وتعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني، بما يرسخ مكانة الصناعة الأردنية كأحد المحركات الرئيسة للنمو والتنمية الاقتصادية.
ويضم القطاع قرابة 17 ألف منشأة صناعية وحرفية توظف قرابة 271 ألف عامل وعاملة، فيما يشكل ربع الاقتصاد الوطني، وينتج 1500 سلعة ويصدر 1400 سلعة متنوعة، من إجمالي 5300 سلعة منتجة ومتداولة في العالم فيما تصل صادراته إلى أسواق 150 دولة حول العالم.
الجغبير: رفع معدلات التشغيل واستغلال الطاقات الإنتاجيةبدوره، أكد رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن م.
فتحي الجغبير أن قرار مجلس الوزراء رفع نسبة الأفضلية السعرية الممنوحة للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية يمثل خطوة إستراتيجية مهمة تعكس التوجه الحكومي الداعم للصناعة الوطنية وتعزز دورها كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي والتشغيل والاستثمار.
وقال الجغبير: " هذا القرار يشكل استجابة لمطلب طالما نادت به غرفة صناعة الأردن، ويؤكد تنامي القناعة بأهمية القطاع الصناعي بصفته أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني".
وأشار إلى أن منح المنتج الوطني فرصة أكبر للمنافسة العادلة في العطاءات الحكومية سيسهم في زيادة حصة الصناعة المحلية من المشتريات الحكومية وتعظيم الأثر الاقتصادي للإنفاق العام داخل المملكة.
وأضاف أن الصناعة الأردنية تمتلك قدرات إنتاجية متقدمة وتتمتع بجودة عالية ومواصفات معتمدة تؤهلها لتلبية احتياجات مختلف المؤسسات الحكومية بكفاءة واقتدار، ما يجعل توجيه المزيد من العطاءات نحو المنتج الوطني خطوة تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني بأكمله.
وأوضح الجغبير أن أهمية القرار لا تقتصر على دعم المصانع فحسب، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالصناعة، لافتا إلى أن الدراسات تشير إلى أن كل دينار من الإنتاج الصناعي يولد ما يقارب 2.
17 دينار من النشاط الاقتصادي نتيجة الترابط الوثيق بين الصناعة وقطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتخزين والتغليف والخدمات الهندسية والتجارية وغيرها.
وأشار إلى أن القطاع الصناعي يعد اليوم من أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، إذ يسهم في نحو 24 % من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر، وترتفع مساهمته إلى نحو 45 % بشكل مباشر وغير مباشر، كما يمثل أكثر من 94 % من إجمالي الصادرات الوطنية، ويوفر فرص عمل لما يقارب 271 ألف أردني وأردنية، ما يجعل أي خطوة داعمة للصناعة ذات أثر اقتصادي وتنموي واسع.
وأكد الجغبير أن القرار سيسهم في زيادة اعتماد المؤسسات الحكومية على المنتجات الوطنية، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع معدلات التشغيل واستغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة في المصانع الأردنية، كما سيحفز العديد من المنشآت الصناعية على التوسع في خطوط الإنتاج القائمة، وإطلاق استثمارات جديدة لتلبية الطلب المتوقع خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف، " تعزيز الطلب الحكومي على المنتج الوطني يوفر للمستثمرين درجة أعلى من الاستقرار واليقين، وهو ما يشجع على التوسع في الاستثمارات الصناعية القائمة واستقطاب استثمارات جديدة، سواء محلية أو أجنبية، خاصة في ظل وضوح السياسات الحكومية الداعمة للأنشطة الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية".
وبين أن القرار سيعود بالفائدة على طيف واسع من القطاعات الصناعية المرتبطة بالمشتريات الحكومية، بما في ذلك الصناعات الإنشائية والهندسية والكهربائية والكيماوية والبلاستيكية والغذائية، وصناعات الأثاث والألبسة المهنية والمستلزمات الطبية والتعبئة والتغليف وغيرها من القطاعات الوطنية القادرة على تلبية احتياجات الجهات الحكومية.
وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضح الجغبير أن زيادة الطلب على المنتجات الوطنية ستنعكس بشكل مباشر على زيادة فرص التشغيل داخل المصانع، إلى جانب خلق فرص عمل إضافية في القطاعات المساندة مثل النقل والتخزين والخدمات اللوجستية والصيانة والخدمات الفنية والهندسية، ما يعزز مساهمة الصناعة في استيعاب المزيد من الأيدي العاملة الأردنية.
وأكد أن أهمية القرار تتطلب ضمان التطبيق الفعلي له على أرض الواقع من خلال التزام مختلف المؤسسات الحكومية بتطبيق الأفضلية السعرية بالشكل الذي يحقق الغاية المرجوة منها، إلى جانب مراجعة الشروط والمواصفات الفنية للعطاءات بما يضمن إتاحة الفرصة أمام المنتج الوطني للمنافسة العادلة دون قيود غير مبررة.
ودعا الجغبير إلى ضررة مواصلة العمل على خفض كلف الإنتاج والطاقة، وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتبسيط الإجراءات الحكومية، والتوسع في تطبيق سياسات المحتوى المحلي، ودعم الصادرات الوطنية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية.
أبو حلتم: القرار من الأدوات الفاعلة في تحفيز الصناعةوأكد رئيس جمعية شرق عمان الصناعية د.
إياد أبو حلتم أن قرار مجلس الوزراء رفع نسبة الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية يمثل خطوة مهمة في دعم الصناعة الوطنية، وتعزيز قدرتها التنافسية في السوق المحلي.
وقال أبو حلتم: " مبدأ الأفضلية السعرية للمنتج الوطني يعد من الأدوات الفاعلة في تحفيز الصناعة المحلية وزيادة اعتماد الجهات الحكومية على المنتجات الأردنية".
وأشار إلى أن رفع النسبة إلى 20 % يمنح المصانع الوطنية فرصة أكبر للمنافسة العادلة أمام المنتجات المستوردة ويعزز من حضورها في المشتريات الحكومية.
وأضاف، " أهمية القرار لا تكمن فقط في صدوره، وإنما في ضمان تطبيقه بشكل كامل من قبل جميع الجهات والمؤسسات الحكومية".
ولفت إلى أن العديد من المؤسسات تلتزم بالفعل بتطبيق الأفضلية السعرية وتسهم بشكل إيجابي في دعم المنتج المحلي، إلا أن المطلوب هو الوصول إلى نسبة التزام كاملة تضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة من القرار.
وأوضح أبو حلتم أن التطبيق الفعلي للقرار سيؤدي إلى زيادة الحصة السوقية للمنتج الأردني داخل السوق المحلي، وهو ما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى توجيه جزء أكبر من المشتريات الحكومية نحو الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على المستوردات، خاصة في ظل امتلاك المصانع الأردنية القدرة على تلبية مختلف المواصفات والمتطلبات الفنية المطلوبة.
وأشار أبو حلتم إلى أن المنتجات الصناعية الأردنية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على المنافسة من حيث الجودة والسعر والالتزام بالمواصفات، الأمر الذي انعكس على تنامي الثقة بالمنتج المحلي وارتفاع حصته السوقية في العديد من القطاعات الصناعية.
وبين أن بعض القطاعات الصناعية استطاعت الوصول إلى حصص سوقية تتجاوز 60 % من السوق المحلي، فيما تتراوح حصص قطاعات أخرى بين 45 % و50 %، معربا عن أمله في أن يسهم القرار الجديد في رفع هذه النسب خلال الفترة المقبلة، وتعزيز مكانة المنتج الوطني في مختلف القطاعات.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القطاع الصناعي، أشار أبو حلتم إلى أن العديد من التحديات الحالية ترتبط بالجوانب الإجرائية والتنظيمية، داعيا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى توحيد وتبسيط إجراءات الرقابة والتفتيش على المنشآت الصناعية، وتسريع عمليات التسجيل والترخيص ومنح الموافقات اللازمة للمشاريع الصناعية.
قادري: القرار يمنح المنتج الوطني مساحة أكبر للمنافسةوأكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن م.
إيهاب قادري أن قرار مجلس الوزراء رفع نسبة الأفضلية السعرية الممنوحة للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية يشكل خطوة مهمة لدعم الصناعة الوطنيةن وتعزيز قدرتها على المنافسة في السوق المحلي.
وقال قادري: " القرار يمنح المنتج الوطني مساحة أكبر للمنافسة العادلة في التوريدات الحكومية، خصوصا في البنود المرتبطة مباشرة بقطاع الصناعات الجلدية والمحيكات".
وبين أن هذه الخطوة لا تعني فقط زيادة فرص المصانع المحلية في الفوز بالعطاءات، وإنما تساهم أيضا في خلق طلب أكثر استقرارا وانتظاما على منتجات القطاع، ما يساعد الشركات على التخطيط للإنتاج والتوسع بثقة أكبر.
وأضاف، " أهمية القرار تتجاوز البعد التجاري المباشر، إذ يعزز حضور المنتج الوطني في السوق المحلي، ويرسخ الثقة بقدرته على تلبية احتياجات الجهات الحكومية وفق أعلى المواصفات المطلوبة".
وأشار إلى أن توجيه جزء أكبر من الإنفاق الحكومي نحو الصناعة المحلية ينعكس إيجاباً على الإنتاج والتشغيل وسلاسل التوريد والقيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
وأكد قادري أن قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات يمتلك القدرة الإنتاجية والخبرة الفنية اللازمة لتلبية أي زيادة متوقعة في الطلب الحكومي على المنتجات المحلية، سواء من ناحية الكميات أو الالتزام بالمواصفات أو سرعة التوريد.
ولفت إلى أن المصانع الأردنية راكمت خبرات طويلة في تلبية احتياجات الأسواق المحلية والخارجية، والتعامل مع طلبيات كبيرة ومتنوعة.
وأشار إلى أن المنتج الأردني يتمتع بعدد من المزايا التنافسية، أبرزها الجودة والمرونة وسرعة الاستجابة وقربه من السوق المحلي، إضافة إلى سهولة المتابعة والرقابة على المواصفات وتقليل زمن التوريد ومخاطر التأخير المرتبطة بالشحن والاستيراد، فضلا عن سهولة إجراء التعديلات المطلوبة وتقديم خدمات ما بعد التوريد بكفاءة عالية.
وبين قادري أن القرار يبعث برسالة إيجابية للمستثمرين حول جدية الحكومة في دعم الصناعة الوطنية ومنحها مساحة أوسع داخل السوق المحلي، ما يعزز الثقة ببيئة الاستثمار في القطاع ويشجع الشركات القائمة على التوسع، فضلا عن استقطاب استثمارات جديدة خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا ترافق ذلك مع مزيد من التحسينات في بيئة الأعمال وكلف الإنتاج والطاقة والتمويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك