اربد- في مشهد يعكس توجهات التطوير الحضري وتحسين المشهد البصري للمدينة، نفذت بلدية إربد الكبرى مشروعاً لتوحيد لون أبواب مخازن المحال التجارية في عدد من الشوارع والمناطق الحيوية داخل المدينة، في خطوة تهدف إلى إضفاء طابع جمالي منظم على الواجهات التجارية وتحسين المظهر العام للمدينة، بما ينسجم مع خطط البلدية الرامية إلى الارتقاء بالبيئة الحضرية وتعزيز جاذبية إربد كواجهة اقتصادية وسياحية وثقافية في شمال المملكة.
اضافة اعلانويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي تنفذها البلدية لإعادة تنظيم الفضاءات العامة والارتقاء بالمشهد البصري، حيث باشرت كوادر البلدية بإعادة طلاء أبواب المحال التجارية بألوان موحدة ومتناسقة بعد التنسيق مع أصحاب المحال التجارية، ما أسهم في إحداث تغيير ملحوظ على شكل الشوارع والأسواق التي كانت تعاني سابقاً من تباين الألوان والرسومات والكتابات العشوائية على الأبواب المعدنية.
وأكد عدد من المواطنين أن المشروع أسهم في إحداث فرق واضح في المظهر العام للشوارع التجارية، حيث أصبحت الواجهات أكثر ترتيباً وتنظيماً، الأمر الذي انعكس إيجاباً على صورة المدينة أمام الزوار والمتسوقين.
وأشار المواطن محمود الهزايمة إلى أن توحيد الألوان منح المنطقة التجارية مظهرا حضاريا وجماليا، مبينا أن الأسواق القديمة كانت بحاجة إلى مثل هذه المبادرات التي تعيد إليها رونقها وتبرز طابعها العمراني بشكل أفضل.
من جانبه، قال التاجر أحمد الحوراني إن المشروع ساعد على التخلص من حالة الفوضى البصرية التي كانت تسيطر على بعض الشوارع نتيجة اختلاف ألوان الأبواب وتعدد الرسومات والإعلانات غير المنظمة، لافتا إلى أن الشكل الجديد يعكس صورة أكثر أناقة وترتيبا ويشجع الحركة التجارية.
ويرى مختصون في التخطيط الحضري أن المشهد البصري يعد أحد أهم عناصر جودة الحياة في المدن، وأن تحسينه لا يقتصر على إنشاء الحدائق أو تعبيد الطرق، بل يشمل أيضاً تنظيم الواجهات التجارية والإعلانات والألوان المستخدمة في الأماكن العامة.
ويؤكد الخبير في الشأن البلدي، المهندس فراس الخطيب، أن العديد من المدن العالمية تعتمد معايير محددة للألوان والتصاميم في المناطق التجارية والتراثية للحفاظ على الهوية البصرية للمدينة ومنع التشوهات البصرية، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تساهم في تعزيز الانطباع الإيجابي لدى السكان والزوار على حد سواء.
وتسعى بلدية إربد الكبرى، خلال السنوات الأخيرة، إلى تنفيذ عدد من المشاريع التي تستهدف تحسين البيئة الحضرية، من بينها إعادة تأهيل الأرصفة، وتجميل الجزر الوسطية والدوارات، وزراعة الأشجار والنباتات، وإزالة المظاهر العشوائية، إضافة إلى تطوير عدد من المرافق العامة والخدمات الإلكترونية.
ويؤكد الناطق الإعلامي في بلدية إربد الكبرى، غيث التل، أن مشروع توحيد لون أبواب المحال التجارية لا يهدف فقط إلى تحسين المظهر الجمالي، وإنما يشكل جزءاً من رؤية متكاملة لتنظيم المدينة ورفع مستوى جاذبيتها الاستثمارية والتجارية، خاصة أن المظهر الحضاري للأسواق يعد عاملاً مهماً في جذب المتسوقين والمستثمرين.
وأضاف أن المشروع نفذ وفق معايير مدروسة تراعي طبيعة المناطق التجارية، وتم اختيار ألوان تتناسب مع الطابع العمراني للمدينة وتمنح الأسواق مظهرا متجانسا، مع الحرص على عدم التأثير على النشاط التجاري أو إعاقة عمل أصحاب المحال.
وأبدى العديد من أصحاب المحال التجارية تعاوناً كبيراً مع البلدية خلال تنفيذ المشروع، مؤكدين أن النتائج النهائية جاءت إيجابية وأسهمت في تحسين شكل المنطقة التجارية بشكل عام.
وقال التاجر خالد العمري إن الزبائن باتوا يلاحظون التغيير الواضح في مظهر الشارع، مشيرا إلى أن التنظيم والنظافة والمظهر الجمالي عوامل تسهم بشكل غير مباشر في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز ثقة المتسوقين بالمكان.
ويؤكد أن مشروع توحيد لون أبواب المحال التجارية يمثل نموذجاً عمليا لمشاريع التجميل الحضري منخفضة الكلفة وعالية الأثر، حيث استطاع خلال فترة قصيرة إحداث تغيير بصري واضح وملموس في عدد من الشوارع التجارية، الأمر الذي لاقى استحسان المواطنين وأصحاب الأعمال على حد سواء.
من جانب آخر، دعا مواطنون إلى استكمال المشروع ليشمل مناطق وأسواقاً أخرى داخل المدينة، إضافة إلى تنظيم اللوحات الإعلانية واليافطات التجارية بما يتناسب مع الجهود المبذولة لتحسين المشهد الحضري.
وأشاروا إلى أن المحافظة على المكتسبات التي حققها المشروع تتطلب تعاونا مستمرا بين البلدية وأصحاب المحال التجارية، من خلال الالتزام بعدم تشويه الأبواب بالملصقات أو الكتابات العشوائية والمحافظة على نظافة الواجهات بشكل دائم.
ويرى مراقبون أن نجاح مثل هذه المشاريع يعتمد على استدامتها واستمرار متابعتها، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على المظهر العام للمدينة بصفته مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والمواطنين.
وتشهد مدينة إربد توسعا عمرانيا وتجاريا متسارعا، ما يفرض الحاجة إلى تبني المزيد من المبادرات التي تعزز جودة البيئة الحضرية وتواكب متطلبات التنمية الحديثة، خاصة في ظل سعي المدينة لترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي وتعليمي وسكاني رئيسي في شمال المملكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك