يواجه الشرق الأوسط في هذه اللحظات التاريخية مفترق طرق مفصلياًحيث تحاول" مذكرة تفاهم إسلام آباد" الموقعة بين واشنطن وطهران أن تضع حدا لـ 112 يوما من النزاع المفتوح الذي أعاد تشكيل الخرائط السياسية والعسكرية في المنطقة.
إن انطلاق المفاوضات في سويسرا، على الرغم من التعثرات اللوجستية والضغوط الميدانية، يمثل بارقة أمل لإنهاء جولة من الحرب التي استنزفت الجميع، إلا أن الطريق نحو استقرار دائم لا يزال محفوفا بالألغام.
تأتي المباحثات الحالية في ظرف استثنائي، فبينما يوقع الرئيسان ترامب وبزشكيان على مذكرات لإنهاء الأعمال العسكرية، لا تزال المدافع تدوي في الجنوب اللبناني، مما يكشف عن هوة عميقة بين الإرادة السياسية في العواصم وبين الواقع الميداني على الأرض.
إن نجاح الطرفين في إيجاد صيغة لفتح مضيق هرمز -شريان الطاقة العالمي- يعكس إدراكا متأخرا بأن تكلفة الحرب، التي بلغت 40 مليار دولار وخسارة تجاوزت مليار برميل من النفط، قد تجاوزت قدرة الاقتصاد العالمي على الاحتمال.
تتسم المفاوضات الجارية بـ" التعقيد المركب"، حيث تتداخل ثلاثة ملفات يصعب فصلها أولها الملف النووي.
إضافة الى الأزمة اللبنانية والتي تشكل الجرح المفتوح في هذه المفاوضات.
علاوة على أمن الممرات البحرية اذ لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي، بل تحول إلى ساحة لاختبار القدرات العسكرية والتقنية، ونجاح الوصول إلى آلية لتجنب الاشتباك هو الضمان الوحيد لمنع انزلاق العالم نحو أزمة طاقة جديدة.
إن التصريحات الإيرانية حول عدم تقديم تنازلات جوهرية، مقابل الضغوط الأمريكية لفرض ترتيبات أمنية جديدة، تؤكد أننا أمام" اتفاق إطار" وليس تسوية نهائية.
إن التحدي الحقيقي ليس فقط في الوصول إلى اتفاق خلال 60 يوما، بل في وقف الاختراقات العسكرية الميدانية والجرائم الصهيونية في لبنان والتي تحاول إسرائيل استغلالها لتقويض العملية الدبلوماسية وافشال أي تسوية مع ايران.
واليوم تبدو المنطقة احوج ما يكون إلى خارطة طريق تعالج الازمات السياسية والاقتصادية للصراع.
وهو ما سيضعه المجتمع الدولي تحت المجهر في الأسابيع الحاسمة المقبلة.
الأزمة بالأرقام خسر العالم نحو 1.
15 مليار برميل من إمدادات النفط خلال الحرب تبلغ التكلفة المعلنة للحرب الصهيوامريكية ضد إيران نحو 40 مليار دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك