إربد - أنجزت الفنانتان التشكيليتان آمنة البطاينة ومها الطاهات أكبر مشروع جداريات فنية على مدخل لواء غرب إربد، في خطوة ثقافية وجمالية تهدف إلى إبراز هوية المنطقة وتعزيز حضور الفن في الفضاءات العامة، وذلك من خلال تعاون مشترك بين لواء غرب إربد ومديرية ثقافة إربد التابعة لوزارة الثقافة، وبالشراكة مع بلدية غرب إربد.
اضافة اعلانويعد المشروع من أبرز الأعمال الفنية الجدارية المنفذة في محافظة إربد، إذ يتكون من جداريتين ضخمتين يبلغ ارتفاع كل منهما سبعة أمتار وعرضها أربعة وأربعين متراً، ما جعلهما من أكبر الجداريات الفنية في المنطقة وأكثرها حضوراً على أحد أهم مداخل اللواء.
وجاء تنفيذ العمل باستخدام الألوان الزيتية التي أضفت على الجداريتين عمقاً بصرياً وغنى لونياً، وأظهرت التفاصيل الفنية بدقة عالية، لتتحول الجدران الإسمنتية إلى مساحة إبداعية مفتوحة تستقبل زوار المنطقة، وتعكس ملامحها الحضارية والإنسانية.
واستندت فكرة المشروع إلى تجسيد العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمكان، حيث حملت الجداريتان مضامين مستوحاة من طبيعة غرب إربد وتراثها الزراعي والاجتماعي، فحضرت شجرة الزيتون رمزاً للعطاء والصمود، والسنابل الذهبية عنواناً للخير والإنتاج، فيما جسدت الحقول الزراعية الممتدة ارتباط أبناء المنطقة بأرضهم ومصدر رزقهم عبر الأجيال.
كما تضمنت الأعمال الفنية مشاهد للبيوت الحجرية القديمة والعناصر المعمارية والزخارف التراثية التي تعكس خصوصية المنطقة، في محاولة للحفاظ على الذاكرة البصرية للمكان وتوثيقها بلغة فنية معاصرة تجمع بين الأصالة والحداثة.
وحضر العلم الأردني في مساحة بارزة من العمل تأكيداً على قيم الانتماء والوحدة الوطنية، فيما عكست الجداريات قيماً إنسانية واجتماعية مرتبطة بالعمل والتعاون والعطاء والإنتاج، وهي القيم التي شكلت جزءاً من تاريخ المجتمعات المحلية في غرب إربد.
وحملت الجدارية الأولى عنوان" الأرض والهوية"، حيث تناولت ارتباط الإنسان بأرضه وجذوره وتاريخه وموروثه الثقافي، بينما جاءت الجدارية الثانية بعنوان" الإنسان والحضارة المستقبلية"، لتقدم رؤية فنية تستشرف المستقبل من خلال العلم والمعرفة والتكنولوجيا والتنمية المستدامة، مؤكدة أن بناء المستقبل يبدأ من الحفاظ على الهوية والاعتزاز بالموروث الحضاري.
وتشكل الجداريتان معاً سردية بصرية متكاملة تمتد من الماضي إلى المستقبل، وتبرز كيف يمكن للفن أن يكون جسراً يربط بين التراث والتطور، ويمنح المكان بعداً ثقافياً وحضارياً جديداً.
وقالت الفنانة آمنة البطاينة" إن المشروع جاء بعد دراسة لطبيعة المنطقة وخصوصيتها الثقافية والاجتماعية"، مبينة أن الهدف لم يكن تنفيذ رسومات جمالية فحسب، بل صياغة قصة بصرية متكاملة تعكس روح المكان وتاريخه وقيمه الإنسانية والوطنية.
وأضافت أن مراحل العمل تطلبت جهداً كبيراً شمل إعداد التصاميم الأولية واختيار العناصر والألوان المناسبة، وصولاً إلى التنفيذ الميداني الذي واجه تحديات فنية عديدة بسبب ضخامة الجداريتين وارتفاعهما.
من جانبها، أكدت الفنانة مها الطاهات أن الفن الجداري أصبح من أهم أدوات التجميل الحضري في المدن الحديثة، لما يمتلكه من قدرة على تحويل المساحات العامة إلى منصات ثقافية مفتوحة أمام الجمهور، مشيرة إلى أن المشروع يساهم في تعزيز الهوية البصرية لمدخل غرب إربد، وإبراز الصورة الحضارية للمنطقة.
وأوضحت أن الجداريات تحمل رسالة تؤكد أهمية الفن في نشر الجمال وتعزيز الانتماء للمكان، والمحافظة على الذاكرة الثقافية، لافتة إلى أن المشروع ينسجم مع الجهود الرامية إلى تطوير المشهد الحضري في مختلف مناطق المملكة.
وأشادت الطاهات بالدعم الذي قدمته وزارة الثقافة ممثلة بمديرية ثقافة إربد، ولواء غرب إربد، وبلدية غرب إربد، لإنجاز المشروع، مؤكدة أن هذا التعاون يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الثقافة والفنون في التنمية المحلية، وصناعة فضاءات عامة أكثر جاذبية وحيوية.
كما شارك الشاب ليث كساب في تنفيذ الجداريتين، حيث ساهم في الأعمال الفنية الميدانية التي تطلبت العمل على ارتفاعات كبيرة واستخدام معدات وآليات متخصصة، الأمر الذي ساعد على إنجاز المشروع وفق الرؤية الفنية الموضوعة له.
وفي ختام حديثهما، أكدت البطاينة والطاهات أن الجداريتين تمثلان وثيقة بصرية مفتوحة تحكي قصة الأرض والإنسان في غرب إربد، وتعبران عن هوية المكان وتاريخه وتطلعاته، لتبقى شاهداً فنياً وثقافياً على مسيرة المنطقة نحو مستقبل أكثر إشراقاً وجمالاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك