أكدت الدكتورة عزة هيكل أن علاقتها بتجربة الكاتب والروائي سعد القرش تمتد لسنوات طويلة، مشيرة إلى أنها بدأت في قراءة أعماله ومناقشتها منذ ما قبل عام 2009، أي قبل ثورة يناير، وهو ما منحها فرصة لإعادة قراءة مشروعه الإبداعي عبر مراحل زمنية مختلفة، ورؤية تطوره في سياقات متعددة.
وقالت إن هذه العلاقة النقدية الممتدة مع نصوص سعد القرش جعلتها تنظر إلى تجربته بوصفها مشروعًا روائيًا وفكريًا متكاملًا، وليس مجرد أعمال منفصلة، موضحة أنها وجدت في كتاباته حضورًا واضحًا للأسئلة التاريخية والإنسانية والسياسية التي تتقاطع مع الواقع المصري والعربي.
وأكدت خلال كلمتها في الندوة المنعقدة مساء الثلاثاء في منتدى الاستقلال الثقافي بوسط القاهرة، إلى أن المبدع يختلف عن المؤرخ، فبينما يلتزم المؤرخ بالحقائق والوقائع، يتجاوز الروائي هذه الحدود ليعيد صياغة الواقع فنيًا، بحيث يصبح النص مساحة لقراءة التحولات الإنسانية والاجتماعية والسياسية من منظور تخييلي وجمالي.
وتوقفت عند تجربة سعد القرش، معتبرة أنها تجسد هذا الفهم للرواية بوصفها إعادة إنتاج للواقع عبر الخيال، حيث يستخدم الكاتب الزمن والمكان بوصفهما عنصرين أساسيين في البناء السردي، يصلان في بعض أعماله إلى مستوى «البطل المحوري» داخل النص.
وأضافت أن توظيف الزمن في أعماله يقوم على استدعاء الماضي بوصفه أداة فنية لفهم الحاضر، وليس مجرد حنين تاريخي، بل وسيلة لقراءة التحولات الاجتماعية والسياسية وإعادة مساءلتها من منظور نقدي.
وأوضحت أن المكان في رواياته، يتحول إلى رمز دلالي يتجاوز الجغرافيا، ليعبر عن مصر في سياقاتها التاريخية المختلفة، وما شهدته من تحولات كبرى في بنية السلطة والمجتمع.
وقالت إن هذا التوظيف للمكان يكشف عن وعي روائي يقوم على تحويل التفاصيل المحلية إلى دلالات أوسع، بحيث يصبح النص قادرًا على الربط بين الخاص والعام، وبين التاريخي والإنساني، في إطار رؤية نقدية شاملة.
كما أشارت إلى أن أعمال سعد القرش تفتح حوارًا فلسفيًا وتأمليًا مع الواقع، من خلال عوالم تخييلية تتداخل فيها السلطة والرقابة والمصير الإنساني، حيث تظهر صور متعددة لعالم تتحكم فيه أنظمة مراقبة معقدة، وكائنات رمزية تمثل أشكالًا مختلفة من القمع والسيطرة.
وأكدت أن هذه الرؤية لا تنفصل عن قدرة الكاتب على تحويل الواقع إلى سؤال مفتوح، وعلى إعادة بناء التاريخ والراهن في صيغة أدبية تتيح للقارئ التفكير في مصائر الإنسان والعالم.
وأكدت على أن قيمة الأدب، في تصورها، لا تكمن فقط في اللغة أو مهارة السرد، وإنما في قدرة الكاتب على تمثيل الواقع في عمقه الخفي، والكشف عما لا يظهر على السطح، وتحويل التجربة الإنسانية إلى نص حي قابل للتأويل المتعدد.
وأضافت أن تجربة سعد القرش تمثل نموذجًا واضحًا لهذا الفهم، بوصفه كاتبًا يربط بين التاريخ والخيال، وبين الواقع وإعادة إنتاجه فنيًا، بما يجعل أعماله مفتوحة على قراءات متعددة، وقادرة على الاستمرار والتجدد عبر الزمن.
شارك بالحضور: الدكتورة عواطف عبدالرحمن، الدكتور جمال زهران، الروائي وحيد الطويلة، الدكتور عمرو منير، الدكتور والناقد صلاح السروي، الدكتورة عزة هيكل، أستاذة الأدب الإنجليزي والأدب المقارن، الشاعر أحمد المريخي، الشاعر أحمد سراج، الكاتب الصحفي على النويشي، الإعلامية ميرفت رجب، الدكتور محسن عبد العزيز، الكاتب حمدي الجزار.
الكاتب الصحفي محمد الكفراوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك