العربي الجديد - باكستان: استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأسبوع المقبل قناة القاهرة الإخبارية - انتكاسة تشريعية في واشنطن.. كيف وجّه تصويت مجلس الشيوخ ضربة قوية لخطط ترامب الإقليمية؟ وكالة الأناضول - إسرائيل تطارد خيام النازحين.. أحمد ياسين وكالة الأناضول - قادة بالجيش الإسرائيلي: قواتنا في لبنان رهينة لتحركات دبلوماسية سكاي نيوز عربية - جنون المونديال.. 495 احتمالا مختلفا لمواجهات دور الـ32 العربي الجديد - الأسهم العالمية تتحرك بحذر.. أوروبا مستقرة وآسيا متقلبة العربي الجديد - لماذا لم يُطرد بيلنغهام بسبب تغطية فمه؟ الشريف يحسم الجدل العربي الجديد - ترامب سيحضر نهائي كأس العالم 2026 وسيُسلّم الكأس للبطل قناه الحدث - العراق يطبق قانون مكافحة الإرهاب على كل من يصنع مسيرات العربية نت - أوروبا في قبضة "حاجز أوميغا".. طوارئ مناخية وحرارة تتجاوز 40
عامة

إضراب موظفي البنوك يشلّ القطاع المالي التونسي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 ساعات
1

بدأ موظفو البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين في تونس إضرابهم العام القطاعي أمس الثلاثاء ويمتد ثلاثة أيام، وسط تعطل المفاوضات الاجتماعية بين الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية التابعة للاتحاد...

بدأ موظفو البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين في تونس إضرابهم العام القطاعي أمس الثلاثاء ويمتد ثلاثة أيام، وسط تعطل المفاوضات الاجتماعية بين الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل والمجلس البنكي والمالي (منظمة تمثل البنوك والمؤسسات المالية في تونس)، في تحرك شلّ جزءاً مهماً من الدورة الاقتصادية والمالية للبلاد.

وجاء إضراب البنوك الذي يمتد على أيام 23 و24 و25 يونيو/ حزيران الحالي بعد أسابيع من التوتر بين النقابات والمجلس البنكي والمالي بسبب الخلاف حول الزيادات في الأجور لسنة 2025، إذ تتهم النقابة أصحاب البنوك بالتراجع عن مكتسبات القطاع وتعطيل الحوار الاجتماعي، فيما يعتبر المجلس البنكي والمالي أن المؤسسات البنكية ملتزمة بما تسمح به القوانين الشغلية والتوازنات المالية.

تؤكد الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية أن الإضراب جاء بعد استنفاد مختلف مسارات التفاوض وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الزيادات في الأجور والاستحقاقات المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة في الإضراب على مستوى وطني بلغت 87%.

وقالت الكاتبة العامة المساعدة للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية، نادية رمضاني، إن نحو 25 ألف موظف في البنوك والمؤسسات المالية حُرموا من زيادات مستحقة، رغم النتائج المالية الإيجابية التي حققتها المؤسسات البنكية خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت رمضاني في تصريح لـ" العربي الجديد" أن نسبة الاستجابة للإضراب القطاعي كانت جيدة رغم فتح بعض البنوك الوكالات التجارية، مشيرة إلى أن الاحتجاج جاء على خلفية محاولة ضرب مكتسبات راكمها القطاع المالي على مدى عقود، ترتبط بحق التفاوض والحصول على زيادات سنوية في الرواتب وفق ما تقتضيه الاتفاقيات القطاعية.

وأضافت أن المنظمة النقابية لا تعترض على تطبيق القانون في علاقة باقتطاع الأجر في فترة الإضراب.

في المقابل، اعتبر المجلس البنكي والمالي الدعوة إلى الإضراب غير مبررة، مؤكداً التزام المؤسسات البنكية بتطبيق ما تنص عليه التشريعات والاتفاقات الممكنة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي.

تأتي الأزمة الاجتماعية في وقت يواصل القطاع البنكي تسجيل نتائج مالية قوية.

فقد قُدرت الأرباح الصافية للبنوك المدرجة في البورصة بنحو 1.

58 مليار دينار خلال سنة 2025 (550 مليون دولار)، بزيادة تفوق 10% مقارنة بالسنة السابقة.

ويستند الطرف النقابي إلى هذه النتائج لتأكيد أحقية العاملين في التمتع بزيادات في الأجور تتماشى مع مساهمتهم في تحقيق الأرباح، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وقال الكاتب المهتم بالشأن النقابي صبري الزغيدي، إن إضراب البنوك تحرك احتجاجي قطاعي ولا يشكل اختباراً لموازين القوى بين السلطة وأكبر منظمة نقابية في البلاد، خصوصاً أن القطاع المالي يعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً على النشاط الاقتصادي.

وأكد الزغيدي في تصريح لـ" العربي الجديد" أن إضراب البنوك يدافع أيضاً عن مبدأ نقابي أساسي تتبناه المركزية النقابية وهو الدفاع عن حق التفاوض الذي تسعى السلطات لضربه.

وأشار في سياق متصل إلى أن القطاع الخاص تحول إلى أداة لتنفيذ سياسات ضرب حقوق التفاوض العمالي، وهو ما يفسر رفض المجلس البنكي والمالي الجلوس إلى طاولة الحوار مع نقابات البنوك والتمسك بنسب وشكل الزيادات التي قررتها السلطة بشكل منفرد.

كذلك قال الخبير الاقتصادي ورئيس الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة عبد الرزاق حواص، إن الإضراب يؤدي إلى تعطيل جزء مهم من الخدمات البنكية، بما يشمل عمليات السحب والإيداع وصرف الشيكات ومعالجة ملفات التمويل، فضلاً عن تأخير معاملات الشركات وعمليات التوريد والتصدير.

وأكد حواص في تصريح لـ" العربي الجديد" أنه" رغم استمرار بعض الخدمات الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني، فإن توقف النشاط داخل الفروع البنكية قد يؤدي إلى تباطؤ الدورة الاقتصادية خلال أيام الإضراب، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي تعتمد على المعاملات البنكية اليومية".

ورغم الدور المحوري للقطاع البنكي في الاقتصاد، فإن علاقة التونسيين بالبنوك لا تزال محدودة مقارنة بالمعايير الدولية.

وتشير بيانات الشمول المالي إلى أن ما بين 45 و55% فقط من التونسيين البالغين يمتلكون حسابات لدى مؤسسات مالية أو بنكية.

ويعني ذلك أن ما يقارب خمسة ملايين تونسي فقط يتعاملون بشكل مباشر مع البنوك، بينما يواصل جزء كبير من المواطنين الاعتماد على النقد في معاملاتهم اليومية.

وتبرز هذه المفارقة بوضوح من خلال الارتفاع القياسي للكتلة النقدية المتداولة خارج البنوك، والتي بلغت أكثر من 29 مليار دينار (10 مليارات دولار) وفق أحدث البيانات المنشورة على موقع البنك المركزي التونسي، وهو ما يعكس استمرار ضعف الاندماج البنكي وتفضيل فئات واسعة من التونسيين الاحتفاظ بأموالها خارج المنظومة المصرفية.

لكن رغم ذلك، فإن تأثير الإضراب يبقى واسعاً، إذ تمثل البنوك القلب النابض للمعاملات المالية للشركات والمؤسسات العمومية والخاصة، كما تدير ودائع تفوق 106 مليارات دينار وتؤمن عمليات التمويل والتحويل والدفع التي يقوم عليها النشاط الاقتصادي اليومي.

لا يقتصر وزن قطاع البنوك على أهميته الاقتصادية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى موقعه داخل الاتحاد العام التونسي للشغل.

وتُعد الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية من أكثر النقابات القطاعية تنظيماً وقدرة على التعبئة، وتضم قطاعاً يشغل أكثر من 24 ألف موظف، بنسبة تأطير مرتفعة تصل إلى نحو 70%.

وقد أثبتت التحركات السابقة قدرة كبيرة على شلّ النشاط البنكي بنسبة مشاركة مرتفعة للغاية، وصلت في بعض الإضرابات السابقة إلى مستويات قاربت الشلل الكامل للقطاع.

كما تتميز نقابة موظفي البنوك بامتلاكها أدوات ضغط فعالة، نظراً لارتباط نشاطها المباشر بالمعاملات المالية والأجور والتحويلات البنكية والاعتمادات، وهو ما يمنح أي تحرك احتجاجي تأثيراً يتجاوز حدود القطاع نفسه ليشمل مختلف مفاصل الاقتصاد.

ورغم أن العنوان المعلن للإضراب يتمثل في المطالب المهنية والاجتماعية، فإن مراقبين يربطون التحرك بالسياق الأوسع للعلاقة المتوترة بين السلطة التنفيذية والاتحاد العام التونسي للشغل، حيث تشهد العلاقة بين الطرفين منذ عام 2022 حالة من الجفاء بسبب تجميد المفاوضات الاجتماعية في عدد من القطاعات ورفض الحكومة العودة إلى الآليات التقليدية للحوار الاجتماعي، بينما يعتبر الاتحاد أن السلطات تسعى إلى تقليص دوره وإضعاف المنظمات الوسيطة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك