في وقت تتركز فيه الأنظار على المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، برز تطور جديد أثار تساؤلات في بيروت وتل أبيب على حد سواء، بعد الإعلان عن تفاهم أميركي - إيراني يقضي بإنشاء" خلية لمنع الاحتكاك" في لبنان، وسط مخاوف من أن يشكل ذلك مدخلًا لمنح طهران دورًا جديدًا ومعلنًا في الساحة اللبنانية.
وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي في صحيفة" معاريف" الإسرائيلية، أعلنت كل من قطر وباكستان، عقب انتهاء المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا، التوصل إلى تفاهم على إنشاء" خلية لمنع الاحتكاك" في لبنان تضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان.
ولفت التقرير إلى أن الإعلان لم يأتِ على ذكر إسرائيل أو حزب الله، فيما أوضحت الصيغة الرسمية أن الهدف من الآلية الجديدة هو ضمان الالتزام بوقف النشاط العسكري في لبنان ومنع أي تدهور أمني جديد.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن" خلية منع الاحتكاك" هي آلية تنسيق تهدف إلى الحد من مخاطر التصعيد والحوادث غير المقصودة التي قد تؤدي إلى تدهور الوضع الميداني.
إلا أن الإعلان أثار حالة من القلق في كل من إسرائيل ولبنان، حيث تسعى الجهات المعنية في الجانبين إلى فهم الأبعاد الفعلية لهذه التفاهمات وما إذا كانت تقتصر على إطار تقني أم تمثل خطوة أوسع قد تمنح إيران شرعية جديدة في الملف اللبناني.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن بيروت وتل أبيب لم تتلقيا مسبقًا تفاصيل التفاهمات التي جرى التوصل إليها في سويسرا، الأمر الذي دفعهما إلى متابعة التطورات بحذر شديد.
وفي إسرائيل، ترى أوساط متابعة أنه لم يكن ممكنًا عمليًا إشراك إسرائيل في إطار من هذا النوع بسبب وجود إيران فيه، إلا أن مجرد تحويل طهران إلى شريك رسمي في آلية دولية تتناول الشأن اللبناني يثير، بحسب التقرير، علامات استفهام واسعة.
أما في لبنان، فتتزايد المخاوف من أن تؤدي التفاهمات الأميركية - الإيرانية إلى إنشاء مسار موازٍ للمسار القائم بين لبنان وإسرائيل، بما قد يحدّ من هامش الحركة أمام الحكومة اللبنانية والجيش.
وتعتبر أوساط لبنانية، وفق التقرير، أن إدخال إيران في إطار رسمي مرتبط بالساحة اللبنانية قد يعزز موقع طهران في توقيت يُطلب فيه من الجيش إثبات استقلاليته وقدرته على بسط سلطته في جنوب البلاد.
وفي موازاة ذلك، عقد رئيس الجمهورية جوزيف عون اجتماعًا في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المرافق للمفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن.
وبحث الاجتماع أعمال الوفد اللبناني، الدبلوماسي والعسكري، في إطار الجولة الخامسة من المفاوضات الجارية.
وخلال الاجتماع، شدد الرئيس عون على أن لبنان" لن يقبل إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإنهاء الوصايات الخارجية معًا"، مؤكدًا أن الخيار الوحيد بالنسبة للبنان هو السيادة الوطنية الكاملة وأن المرجعية الوحيدة هي الدولة اللبنانية.
وأضاف أن الدولة وحدها يجب أن تتولى حماية جميع المواطنين وصون حرياتهم وكرامتهم وإزالة أسباب الخوف والحرمان عنهم.
ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية نتائج الجولة الحالية من المفاوضات في واشنطن وإمكان التوصل إلى صيغة عملية تتعلق بالوضع في جنوب لبنان.
لكن، وبعيدًا من تفاصيل المباحثات التقنية، يبدو أن السؤال الأكبر الذي بدأ يفرض نفسه في بيروت وتل أبيب يتمحور حول ما إذا كانت آلية" منع الاحتكاك" التي وُلدت في سويسرا تمثل مجرد إجراء أمني مؤقت، أم أنها تنذر بتحول أعمق في موقع إيران ودورها داخل المعادلة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك