ردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في منشور عبر منصة" إكس"، متوجهاً إليه برسالة حادة على خلفية مواقفه الأخيرة من المواجهة مع إسرائيل والواقع الميداني في الجنوب.
وقال أدرعي مخاطباً قاسم إن حديثه هذه المرة يقترب مما وصفه بـ" الصواب"، مضيفاً أن" إسرائيل لا تُكسر"، ومعتبراً أن ما وصفها بـ" أوهام البيت الواهن" تبددت أمام الوقائع الميدانية.
وفي منشوره، اعتبر أدرعي أن إسرائيل حذرت حزب الله مراراً، مشيراً إلى ما وصفه بإرادة إسرائيل الصلبة، وعقيدتها القتالية، وتلاحم شعبها، وقوتها العسكرية والاستخباراتية والتكنولوجية.
كما استحضر أدرعي كلام الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله بعد حرب تموز 2006، حين قال عبارته الشهيرة" لو كنت أعلم"، معتبراً أن قيادة حزب الله الحالية لا تستطيع استخدام العبارة نفسها، لأنها، بحسب تعبيره، كانت تعلم حجم القوة التي تواجهها.
واتهم أدرعي حزب الله بأنه دخل المواجهة بأوامر إيرانية، ورأى أن النتائج الميدانية أظهرت أن إسرائيل" قوية وثابتة ومستمرة في تفكيك أوهام الحزب"، وفق ما جاء في منشوره.
ويأتي هذا التصعيد الكلامي في مرحلة شديدة الحساسية على الجبهة اللبنانية، حيث تتداخل الحرب النفسية والإعلامية مع التحركات العسكرية والسياسية، في ظل حديث متزايد عن ترتيبات ميدانية محتملة في جنوب لبنان، وضغوط أميركية لدفع إسرائيل نحو انسحاب تدريجي من مناطق محددة، يقابله انتشار للجيش اللبناني.
وتكتسب رسالة أدرعي أهميتها من كونها لا تأتي فقط في سياق ردّ إعلامي على نعيم قاسم، بل ضمن معركة رواية أوسع بين إسرائيل وحزب الله.
فكل طرف يحاول تثبيت سرديته أمام جمهوره وأمام الداخل اللبناني والإسرائيلي، بين من يتحدث عن صمود وقدرة على فرض الشروط، ومن يقدّم المشهد على أنه نتيجة تفوق عسكري وأمني إسرائيلي.
وفي خلفية هذا السجال، يبقى الجنوب اللبناني في قلب الترقب.
فالتقارير الإسرائيلية تتحدث عن تعليمات ميدانية أكثر حذراً وحصر إطلاق النار بحالات التهديد المباشر، بالتوازي مع بحث مشاريع تجريبية لتسليم بعض المناطق إلى الجيش اللبناني.
في المقابل، يتمسك لبنان بمطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيه.
وتشير لهجة أدرعي إلى أن إسرائيل تسعى إلى توظيف الخطاب الإعلامي في تثبيت صورة انتصار معنوي وسياسي، حتى قبل اتضاح مصير الترتيبات المقبلة في الجنوب.
أما بالنسبة إلى لبنان، فإن خطورة المرحلة تكمن في أن أي سجال من هذا النوع يبقى مرتبطاً بحسابات الميدان، حيث لا يزال وقف إطلاق النار هشاً، وأي تطور أمني قد يعيد خلط الأوراق من جديد.
وبذلك، لا يبدو منشور أدرعي مجرد ردّ على نعيم قاسم، بل جزءاً من مواجهة إعلامية موازية للمواجهة العسكرية والسياسية، عنوانها الأساسي: من يملك رواية ما حصل في الجنوب، ومن يستطيع فرض معادلة المرحلة المقبلة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك