لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “بوليتيكو” تقريرا أعده ماديسون فرنانديز ونيك ريسمان، قالا فيه إن التقدميين اليساريين فازوا في مدينة نيويورك.
فقد حقق مرشحو اليسار فوزا ساحقا في ثلاث انتخابات تمهيدية لمجلس نواب مدينة نيويورك يوم الثلاثاء، محققين انتصارا مدويا تضمن فوز مرشح اشتراكي ديمقراطي على رئيس التجمع اللاتيني في الكونغرس، النائب أدريانو شولدرز.
وتمثل هذه النتائج ضربة قوية للمؤسسة الديمقراطية في نيويورك وخارجها، حيث يتجه الناخبون أكثر نحو اليسار بعد أقل من عام على فوز عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، المفاجئ على أندرو كومو، أحد أبرز قادة الحزب.
وقد مزج هؤلاء المرشحون في حملاتهم بين الهجمات على قادة الحزب الديمقراطي والجماعات المؤيدة لإسرائيل والرئيس دونالد ترامب.
كما استغلوا غضب الناخبين العميق من الوضع الراهن وسخطهم على المؤسسات السياسية.
وسيترك هذا الصعود اليساري المتواصل صدى واسعا على الصعيد الوطني وفي واشنطن، حيث يتعين على زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وزعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، وكلاهما من سكان بروكلين، مواجهة تعطش متزايد للشعبوية اليسارية.
مزج هؤلاء المرشحون في حملاتهم بين الهجمات على قادة الحزب الديمقراطي والجماعات المؤيدة لإسرائيل والرئيس دونالد ترامبوبدأ التقدميون بالفعل بتهديد شومر بمنافسة محتملة في الانتخابات التمهيدية القادمة عام 2028.
وبالنسبة لرئيس البلدية الجديد، تعد هذه الانتصارات استعراضا لقوته السياسية التي من شأنها إعادة تشكيل المؤسسة الديمقراطية المحلية.
وخسر إسبايلات، وهو نائب مخضرم ذو جذور عميقة بين المهاجرين الدومينيكان، أمام داريليزا أفيلا شوفالييه، وهي ناشطة مجتمعية يسارية حظيت بدعم رئيس البلدية.
وخسر النائب الديمقراطي المعتدل دان غولدمان، الذي برز كمحام رئيسي في قضية عزل ترامب، أمام براد لاندر، حليف ممداني.
وفازت عضوة الجمعية كلير فالديز بمقعد النائبة المتقاعدة نيديا فيلاسكيز، متغلبة على خليفتها المفضل، رئيس حي بروكلين أنطونيو رينوسو.
وعلق بازل سميكل، المدير التنفيذي السابق للحزب الديمقراطي في نيويورك: “لا يعتقد الناخبون أن المؤسسة الديمقراطية قادرة على إخماد حريق داخل بيت محترق، إنهم لا يثقون بالمؤسسات، ولا يؤيدون محاولات إصلاح ما يرونه معيبا بطبيعته، ويريدون إيجاد سبيل للبدء من الصفر وإعادة بنائه من جديد”.
وبعد ثماني سنوات من صدمة النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز للديمقراطيين بفوزها المفاجئ على جو كراولي، ازداد زحف اليسار شراسة، مما يعقّد مستقبل حزب توق بشدة لاستعادة السلطة على المستوى الوطني.
وتؤكد انتصارات مرشحي الجناح اليساري، بمن فيهم المدعومون من الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، أن فوز ممداني المفاجئ العام الماضي لم يكن مجرد صدفة، بل سمة من سمات حزب يتجه بسرعة نحو اليسار في ولاية نيويورك ذات الأغلبية الديمقراطية.
واستخدم هؤلاء المرشحون استياء الناخبين من المسؤولين المنتخبين، وهو شعور يتجاوز الانقسام الحزبي.
ومع استمرار معاناة الناخبين من أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، جادلوا بأن المؤسسة الحاكمة تستحوذ على الأموال من الأفراد والمنظمات ذات النفوذ المفرط، بدءا من الجماعات المؤيدة لإسرائيل وصولا إلى مصالح العقارات.
في المقابل، جادل خصومهم بأن الخبرة السياسية هي ما يلزم للتعامل مع واشنطن، التي ستظل منقسمة بشدة حتى لو استعاد الديمقراطيون السيطرة عليها بشكل ما العام المقبل، نظرا لوجود ترامب في البيت الأبيض.
ويعبر نجاح هذا الخطاب المناهض للمؤسسة الحاكمة عن استمرار قلق الناخبين حيال الوضع الراهن، وقد ينذر بمتاعب للمرشحين الحاليين الآخرين في الانتخابات القادمة.
ويدعم هذه الأصوات المناهضة للمرشحين الحاليين عمدةُ نيويورك الجديد، الذي فاجأ المؤسسة الحاكمة العام الماضي بفوزه على كومو، الحاكم السابق ووريث عائلة سياسية عريقة.
وقد سعى ممداني إلى بناء هيكله السياسي الخاص الذي يعكس توجهاته اليسارية، وهو مسعى يأتي على حساب الديمقراطيين المؤسسيين الأقوياء في نيويورك.
وقد خاطر ممداني مخاطرة كبيرة بمعارضته إعادة انتخاب إسبايلات وانفصاله عن فيلاسكيز بشأن خليفتها المفضل.
وقد أثمرت هذه الرهانات ليلة الثلاثاء.
وقال ممداني، في مقابلة مع إذاعة “وينز 1010” في وقت سابق من يوم الثلاثاء، عن مرشحيه الذين يدعمهم: “لأولئك الذين يعانون من مشاكل اليوم، أقول إن هؤلاء قادة يمكنهم مساعدتنا في حل مشاكل الغد”.
وهو نفس كلام ممداني الأسبوع الماضي في تجمع انتخابي، حيث توقع أن الحزب “الذي يدير التراجع بدلا من تحقيق تغيير ملموس للطبقة العاملة” سيخسر ليس فقط يوم الثلاثاء، بل في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وفي ذلك العام، من المقرر أن يترشح شومر لولاية سادسة وسط استياء شعبي واسع.
فقد أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة سيينا على مستوى الولاية الشهر الماضي أن 52% من الناخبين لديهم رأي سلبي تجاهه، بينما أظهر الاستطلاع أن 33% فقط من الناخبين لديهم رأي إيجابي تجاهه.
ويعتبر السناتور المخضرم جامع تبرعات بارعا، ولم ينجح مرشحو اليسار المتشدد في تحقيق أي فوز على مستوى الولاية.
ومع ذلك، فإن إزاحة شومر، البالغ من العمر 75 عاما، ستكون هدفا مغريا لليسار السياسي الذي يتوق إلى تحقيق نصر ساحق ذي تداعيات وطنية.
وقد يكون لنتائج يوم الثلاثاء أيضا تداعيات خطيرة على زعيم الأقلية في مجلس النواب، جيفريز، الذي يملك فرصة لتولي منصب رئيس مجلس النواب في حال استعاد الديمقراطيون السيطرة عليه.
ودعم جيفريز غولدمان وإسبايلات، اللذين خسرا محاولتيهما يوم الثلاثاء، ولم يدل برأيه في السباق لخلافة فيلاسكيز.
وفي حديثه للصحافيين يوم الثلاثاء في مبنى الكابيتول، تجاهل جيفريز سؤالا حول ما إذا كان ممداني يرتكب خطأ بدفعه الكتلة نحو اليسار.
وقال جيفريز: “لن تغير نتائج بعض الانتخابات التمهيدية في ولاية أو ولايتين هويتنا كديمقراطيين في مجلس النواب”.
استعداد ممداني للوقوف في وجه المؤسسة الديمقراطية يذكرنا أيضا بترامب وسعيه لإعادة تشكيل الحزب الجمهوري على صورتهوتعرض جيفريز، الديمقراطي عن بروكلين، لهتافات استهجان من أنصار فالديز في حفلها مساء الثلاثاء عندما ظهر على شاشة التلفزيون يعرض نتائج الانتخابات.
وهتف الحاضرون في الحفل “دورك قادم” أثناء إجراء المقابلة مع أبرز الديمقراطيين.
وفي تلك المقابلة مع قناة “أن واي1″، أصر جيفريز على ضرورة تركيز الديمقراطيين على المقاعد المتأرجحة في الانتخابات العامة، والتي يتوقع أن تتوقف على خطاب أكثر اعتدالا حول القدرة على تحمل التكاليف.
ومع ذلك، فإن استعداد ممداني للوقوف في وجه المؤسسة الديمقراطية يذكرنا أيضا بترامب وسعيه لإعادة تشكيل الحزب الجمهوري على صورته.
ووضع العمدة، الذي لم يمض على ولايته الأولى سوى أشهر، نفوذه على المحك بتأييده ضد أعضاء الكونغرس الحاليين.
ويتمتع ممداني بشعبية كبيرة في هذه الدوائر، وكان من المتوقع أن يكون تدخله بمثابة دفعة للمرشحين.
ولكن في انتخابات تمهيدية نصفية، حيث لا يعد الإقبال الكبير مضمونا على الإطلاق، وفي سباقات لم يكن فيها بالضرورة خصم واحد للتعبئة ضده، كما هو الحال في سباق رئاسة البلدية، لم يكن من الواضح ما إذا كان سيترجم نجاحه السياسي إلى نجاح باهر.
وهو الآن على وشك الحصول على حلفاء سياسيين في العاصمة.
ويعتقد بات رايان، النائب الديمقراطي عن هدسون فالي، أن الدرس واضح للمسؤولين الحاليين.
وقال: “في جميع أنحاء البلاد الآن، وبصراحة، في كلا الحزبين، السؤال الذي يطرحه الناس هو: هل أنتم مستعدون للدفاع عن الناس، غالبا ضد مصالح راسخة وقوية؟ ”.
ونشر موقع “ذي إنترسبت” تقريرا أعدته أكيلا ليسي قالت فيه إن انتصارات الاشتراكيين المدعومين من عمدة نيويورك، باتت تحدد أجندة المدينة.
فانتصار فالديز ولاندر وشوفالييه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي يوم الثلاثاء تقدم إشارة عن قوة اليسار الذي يقوده ممداني.
وجاءت انتصاراتهم في الوقت الذي سعى فيه الاشتراكيون الديمقراطيون إلى رسم ملامح مستقبل الحزب الديمقراطي.
وكانت إحدى الرسائل الواضحة من النتائج: اليسار لا يعيش فترة صعود فحسب، بل إنه يملي على الديمقراطيين كيفية إدارة اللعبة السياسية الانتخابية.
وقال ممداني في حفل النصر الذي أقيم يوم الثلاثاء احتفالا بفوز فالديز وعدد من الاشتراكيين الآخرين في الانتخابات التمهيدية: “قبل عام، لم تكن تلك نهاية حركة سياسية، بل كانت بدايتها”.
وتابع: “لنحيي سياسة لن تنسى الطبقة العاملة أبدا، سياسة مستعدة لكتابة فصل جديد في تاريخ حزبنا، سياسة تدرك أن السياسة القديمة التي أوصلتنا إلى هذه الأزمة لن تخرجنا منها”.
وقال غوستافو غورديلو، الرئيس المشارك لفرع مدينة نيويورك لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، لموقع “ذي إنترسبت”: “حتى عندما نخسر في الإنفاق، فإن برنامجنا وعملياتنا تجذب الناخبين بطريقة لم تعد المؤسسة الديمقراطية تطمح إليها.
الاشتراكيون الديمقراطيون هم من يحددون ملامح المشهد السياسي في نيويورك”.
وقال حسن بايكر، أحد أبرز الشخصيات في مجال البث المباشر أو بودكاست، لموقع “هيل غيت” المحلي: “إذا كنت ديمقراطيا من المؤسسة، فقد انتهى أمرك”.
وأضاف: “لن ندفع قرشا واحدا لإسرائيل، ونأمل في فرض حظر على توريد الأسلحة إليها، أو على الأقل السعي لتحقيق ذلك.
سنحرص على تغيير المسار الأمريكي”.
أنفقت جماعات المصالح الخاصة، بما فيها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وجماعات التمويل السياسي غير المعلن، ما مجموعه 8.
4 مليون دولار في السباقات الانتخابية الثلاثة ضد المرشحين الذين دعمهم ممدانيوكانت أفيلا شوفالييه، المنظمة السابقة في مخيمات جامعة كولومبيا المؤيدة لفلسطين، تعتبر مرشحة ضعيفة الحظوظ عندما أطلقت حملتها ضد النائب القوي أدريانو إسبايلات في الدائرة الانتخابية الثالثة عشرة.
وفازت شوفالييه في أشد سباق انتخابي من بين الثلاثة.
وقالت في بيان: “نستحق قيادة في واشنطن تدافع عنا بكل قوة، وأتطلع بشوق للعمل مع مجتمعنا لتحقيق هذا الوعد”.
ويبدو أن تنامي قوة الاشتراكيين الديمقراطيين قد أثار مخاوف الليبراليين والمحافظين على حد سواء، حيث أنفقت جماعات خارجية مبالغ طائلة قبل الانتخابات التمهيدية التي جرت يوم الثلاثاء، والتي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها اختبار لموقف الحزب الديمقراطي بعد إخفاقاته في انتخابات 2024 وقبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك لدرء احتمال أن يرسم الاشتراكيون الديمقراطيون الفصل التالي من تاريخ الحزب.
وأنفقت جماعات المصالح الخاصة، بما فيها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وجماعات التمويل السياسي غير المعلن، ما مجموعه 8.
4 مليون دولار في السباقات الانتخابية الثلاثة ضد المرشحين الذين دعمهم ممداني.
وردا على ذلك، قامت الجماعات التقدمية بأكبر استثماراتها في التاريخ الحديث، حيث استثمرت منظمة “أميركان بريوريتيز”، وهي لجنة عمل سياسي جديدة مؤيدة لفلسطين، مليوني دولار لدعم مرشحي ممداني، بينما أنفقت منظمة “جاستس ديموكراتس” التقدمية ما مجموعه 1.
8 مليون دولار لدعم فالديز وشوفالييه.
وبذلك، بلغ إجمالي ما أنفقته الجماعات التقدمية 1.
3 مليون دولار لدعم فالديز و2.
9 مليون دولار لدعم شوفالييه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك