أفادت" القناة 13" الإسرائيلية في نشرتها، مساء أمس الثلاثاء، بأنه خلافاً للوعود التي أطلقها رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، فإنّ إسرائيل تستعد في الأثناء لانسحاب جزئي من جنوب لبنان إنفاذاً لخطة ستدرب في إطارها الولايات المتحدة جنود الجيش اللبناني لتأهيلهم، والتأكد من أن أي قوة عسكرية توجد في المناطق المنسحب منها يديرها الجيش اللبناني وليس حزب الله.
ولفتت القناة إلى أن جزءاً من المناطق المتوقع أن ينسحب منها جيش الاحتلال يقع جنوب" الخط الأصفر" الذي احتل منذ تجدد الحرب في مارس/ آذار الماضي.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: " احتللنا في الأيام الأخيرة مناطق لأجل المفاوضات".
وأضاف أنه سيكون هناك" انسحاب من جزء صغير بجنوب لبنان، بنسبة قليلة جداً؛ حيث علينا منح الولايات المتحدة فرصة للمناطق التجريبية كما تطرح".
وفي السياق، نقلت وكالة رويترز، اليوم الأربعاء، عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، قولهم إن إسرائيل ولبنان يبحثان مشروعاً تجريبياً مدعوماً من الولايات المتحدة تسلّم بموجبه القوات الإسرائيلية السيطرة على بعض الأراضي في جنوب لبنان للقوات المسلحة اللبنانية.
وأضاف المسؤولون أن القوات اللبنانية المشاركة ستخضع لتدريب وتدقيق من الجانب الأميركي لضمان عدم ارتباطها بحزب الله، بينما ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري في المنطقة العازلة.
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته الخارجية الأميركية، في 4 يونيو/ حزيران الحالي، على الإسراع في إنشاء" مناطق تجريبية" في جنوب لبنان تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة كاملة على المنطقة، من دون دخول أي جهات فاعلة غير حكومية، دون الإشارة إلى آليات التنفيذ والتنسيق والحدود الجغرافية.
إلى ذلك، لفتت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الأربعاء، إلى أنّ حالة عدم اليقين العملياتي تؤثر مباشرة بخطط انتشار جيش الاحتلال في الميدان.
وبينما لم يتلقّ الجيش إلى اللحظة أمراً رسمياً بالانسحاب من الخط الذي وصلت إليه قواته، ذكرت الصحيفة أنّ هيئة الأركان تدرك جيداً أنه في ظل غياب استراتيجية واضحة من المستوى السياسي، فإن توجيهاً كهذا قد يصدر خلال مهلة قصيرة جداً اتساقاً مع التراجع أمام الضغوط الأميركية.
وعلى خلفية ذلك، يطالب الجيش الحكومة بوضع شروط صارمة لأي سيناريو يتضمن إخلاءً أو سحباً للقوات.
ويسود أروقة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إحباط متنامٍ خلفيّته المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي حوّلت جيش الاحتلال إلى" رهينة" للمسارات الدبلوماسية الواسعة، على ما نقلته" هآرتس".
ففي الوقت الذي يواصل فيه نتنياهو، ووزير أمنه، يسرائيل كاتس، إطلاق التصريحات الحازمة بشأن" حرية العمل العسكري" في لبنان، يخالفهما الواقع الميداني على الأرض، وفق ما قاله ضباط رفيعون في جيش الاحتلال.
وعبّر قادة عسكريون ميدانيون في جيش الاحتلال، وخصوصاً المنضوين في القيادة الشمالية، عن شعور عميق بالإحباط وحالة من العجز العملياتي، عازين ذلك إلى عدم اليقين الناجم عن خطوات المستوى السياسي الإسرائيلي؛ إذ اعتبر قائد عسكري في الاحتياط يُشارك بالحرب على لبنان أنّ" الجمهور (الإسرائيلي) يسمع التصريحات، ولكن في الواقع أيدينا مكبّلة".
وطبقاً لقادة الجيش، حُظر على الأخير خلال الأيام الأخيرة المبادرة إلى عمل عسكري، خلافاً لتعهدات المستوى السياسي العلنية بذلك؛ حيث تلقى سلاح الجو، وقوّات المدرعات والمدفعية تعليمات واضحة بالتوقف عن مهاجمة أهداف تابعة لحزب الله، إلا حال نشوء خطر فوري وملموس يشكل تهديداً على حياة الجنود.
إلى ما تقدّم، تُضاف حالة القلق العميق التي ترخي بظلالها على شعبة الاستخبارات العسكرية والقيادة الشمالية على خلفية إعلان الوسيطتين، قطر وباكستان، إنشاء" خلية لمنع الاحتكاك"، دون ذكر أي دور لإسرائيل.
فبعد حرب عام 2024 على لبنان، وضمن التفاهمات الأولية على" وقف إطلاق النار"، أُنشئت غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن إسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة ولبنان.
بينما في التفاهمات الجديدة" يمنع المستوى السياسي الإسرائيلي عن الجيش التفاصيل المتعلقة بطبيعة آلية الرقابة والإشراف الآخذة بالتبلور"، على ما قالته مصادر في جيش الاحتلال لـ" هآرتس".
وطبقاً لمصدر استخباري إسرائيلي، فإن" الجيش لم يتلقّ حتّى اللحظة أي تعليمات رسمية أو تحديث بخصوص إنشاء الآلية الرقابية (خلية باكستان وقطر)؛ فيما يحصل الجيش على المعلومات عن ذلك من تقارير غربية".
وفي ضوء ذلك، أطلق جيش الاحتلال تحذيرات شديدة اللهجة للمستوى السياسي، ومفادها بأن" دمج دول معادية أو دول تموّل وتستضيف حزب الله، سيضرّ بصورة حرجة بحرية عمل الجيش، لا في الجبهة الشمالية فحسب، بل في الشرق الأوسط كله"، حسب وصفه.
في غضون ذلك، حذّر مسؤولون استخباريون من أن المعنى العملي لآلية كهذه هو تقويض القدرات العملية لإسرائيل.
وقال مصدر استخباري للصحيفة إنّ" نقل معلومات استخبارية أو تنسيقات أو إنذارات تسبق هجوماً محتملاً للجيش إلى جهة يجلس فيها ممثلون إيرانيون أو قطريون، أمر غير منطقي"، مضيفاً أنه" لا يمكن الوثوق بهؤلاء الممثلين، فأي جزء من المعلومات قد يصل إليهم سيتسرّب إلى حزب الله"، على حدّ زعمه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك