أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأربعاء، أن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن" لم تكن نتيجة للضغوط أو الإكراه، بل كانت ثمرة لمقاومة واقتدار الشعب الإيراني"، مشيراً إلى أن هذا التفاهم أثبت أن الحوار لا يؤتي ثماره إلا عندما تخلى الطرف الأميركي عن محاولاته لفرض إرادته على الأمة الإيرانية، ولهذا السبب تحولت مذكرة تفاهم إسلام آباد، حسب قوله، إلى" إعلان لهزيمة الولايات المتحدة".
وذكر قاليباف، خلال كلمته في الدورة العشرين لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في مدينة باكو بجمهورية أذربيجان، أن مقاومة القوات المسلحة وصمود الشعب الإيراني حمّلا الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي" تكاليف باهظة"، موضحاً أن هذه المقاومة" أحبطت العدو من تحقيق أهدافه وأجبرته على الاستسلام في ساحات المواجهة والتفاوض".
ولفت إلى أن تلك الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت" محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية" في المنطقة وفرض الإرادة على إيران.
وبيّن قاليباف أن هذه الحرب، رغم ما فرضته من تكاليف باهظة على الشعب الإيراني، " كشفت عن حقيقة جوهرية، وهي أن مقاومة الناس وصمودهم كقوة حقيقية يقلبان حسابات المعتدين في أصعب الظروف"، مشدداً على أن" السلام المستدام ليس نتاجاً للاستسلام أو الضغط أو الذل، بل هو ثمرة للاقتدار والعزة والاحترام".
وأوضح رئيس البرلمان الإيراني أن" الدبلوماسية لا تكون مستدامة وفعالة إلا إذا استندت إلى الاحترام والمساواة والاعتراف بسيادة الدول، وكانت مدعومة من الشعب".
ودعا شعوب المنطقة ودولها إلى تقرير مصيرها" قبل أن يقرر الآخرون مستقبل المنطقة بناء على مصالحهم الأنانية"، معلناً استعداد إيران لتوسيع تعاونها مع جميع الدول الإسلامية بناء على مبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة، ومؤكداً دعم بلاده الكامل لأي مبادرة تهدف إلى تشكيل آليات مشتركة في المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية والعلمية والأمنية الجماعية.
وأضاف قاليباف أن إيران لم تتخل عن أصدقائها وشركائها في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً، مشدداً على أن وقف إطلاق النار في لبنان يحظى بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، وكذلك إنهاء الحرب في لبنان بالنسبة إلى إنهاء الحرب في إيران.
وتابع رئيس البرلمان الإيراني أن خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة يُعد هدفاً استراتيجياً، مضيفاً أن مستقبل المنطقة مرهون بالقضية الفلسطينية، موضحاً أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية أو ملفاً دبلوماسياً، حيث أثبتت تجربة العقود الثمانية الماضية أن أي هندسة أمنية مستدامة في غرب آسيا لن تتشكل دون حل عادل للقضية الفلسطينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك