كشف استطلاع للرأي أجراه المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية عن تحولات لافتة في أنماط استخدام الإنترنت وتشكّل الوعي الديني والفكري لدى الشباب الجامعي، مؤكدًا أن الفضاء الرقمي أصبح أحد أبرز المؤثرات في الحياة اليومية واتجاهات التفكير والسلوك لدى الطلاب.
وأظهر الاستطلاع أن ثلثي الطلاب المشاركين يقضون فترات طويلة يوميًا على الإنترنت؛ إذ أفاد 36% بأنهم يستخدمون الإنترنت ما بين 3 إلى 6 ساعات يوميًا، بينما يقضي 31% أكثر من 6 ساعات يوميًا، بما يعكس حضورًا متزايدًا للمنصات الرقمية في تشكيل الاهتمامات والقيم وأنماط التفاعل الاجتماعي.
«تيك توك» يتصدر.
وتحول واضح نحو المحتوى السريعوعلى مستوى المنصات الأكثر استخدامًا، جاءت منصة «تيك توك» في المركز الأول بنسبة 30%، تلتها «فيسبوك» بنسبة 24%، ثم «إنستجرام» بنسبة 23%.
وأوضح المؤشر أن هذه النتائج تعكس تغيرًا واضحًا في تفضيلات الشباب نحو المحتوى المختصر والتفاعلي، بما يفرض على المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية تطوير أدوات التواصل وتعزيز حضورها الرقمي بصورة أكثر تأثيرًا.
وأُجري الاستطلاع خلال مايو 2026 على عينة تضم 229 طالبًا وطالبة من كلية الآداب بجامعة العاصمة من مستويات دراسية مختلفة، بهدف قراءة اتجاهات الشباب الجامعي في مرحلة مؤثرة في تشكيل الهوية الفكرية والدينية.
وجاء الاستطلاع عقب مبادرة أطلقها الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، من خلال محاضرة عامة لطلاب الجامعة بعنوان «الوعي الديني وقضايا الشباب»؛ بهدف مناقشة القضايا والتساؤلات التي تشغل الشباب وتعزيز أدوات حماية الوعي الجمعي.
احترام للرأي الآخر وحضور للقيم الإيجابيةوفي ما يتعلق بالقيم داخل المجتمع الجامعي، أكد 61% من الطلاب وجود احترام للرأي الآخر داخل البيئة الجامعية، بينما أشار 51% إلى وجود مشاركة في العمل التطوعي، ورأى 44% أن قيمًا مثل الأمانة والاحترام والمسؤولية لا تزال حاضرة بدرجات متفاوتة.
ورأى المؤشر أن هذه النتائج تكشف عن وجود أرضية إيجابية يمكن البناء عليها لتعزيز ثقافة الحوار والانتماء والمسؤولية المجتمعية لدى الشباب.
ضعف الوازع الديني أبرز التحدياتوفي المقابل، تصدر ضعف الوازع الديني قائمة التحديات التي تواجه الطلاب داخل البيئة الجامعية بنسبة 56%.
كما أشار المشاركون إلى تحديات أخرى، جاءت السلوكيات غير المنضبطة بنسبة 24%، ثم إدمان الهاتف المحمول ومواقع التواصل بنسبة 11%، تلتها العزلة الاجتماعية بنسبة 9%.
واعتبر المؤشر أن هذه النتائج تعكس إدراكًا متزايدًا لدى الشباب لأهمية البعد القيمي في تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي وسط التحولات الرقمية المتسارعة.
ثقة في المؤسسات الرسمية.
وتحذير من المحتوى المضللورغم التحديات، أظهرت النتائج أن الصفحات والحسابات الرسمية للمؤسسات الدينية تمثل المصدر الأبرز للمعلومات الدينية لدى الطلاب، إذ يعتمد عليها نحو ثلثي المشاركين.
وفي الوقت نفسه، أقر 38% من الطلاب بتعرضهم لفتاوى غير منضبطة أو محتوى ديني مضلل عبر المنصات الرقمية، بينما أظهرت النتائج أن الاتجاه الغالب عند مواجهة مثل هذه الحالات يتمثل في التحقق والرجوع إلى أكثر من مصدر موثوق قبل تبني أي موقف.
فجوة بين المعرفة الدينية والتطبيقوكشف الاستطلاع عن وجود فجوة بين المعرفة والتطبيق؛ إذ جاءت عبارة «أعرف الصواب لكن لا أستطيع تطبيقه» في المرتبة الأولى بنسبة 58%.
كما أبدى 27% ترددًا في طلب الفتوى بسبب تعدد الآراء، بينما أشار 14% إلى وجود تخوف من طرح الأسئلة المرتبطة بالقضايا الحساسة.
وأكد المؤشر أن التحدي لم يعد مقتصرًا على تقديم المعلومة أو الفتوى، بل أصبح مرتبطًا بترجمة القيم الدينية إلى ممارسات عملية واضحة، بما يحمي الشباب من الانحرافات الفكرية والسلوكية.
القصص الواقعية الأكثر تأثيرًا في تشكيل الوعيوعن أكثر الوسائل تأثيرًا في تشكيل الوعي الديني والفكري، جاءت القصص الواقعية في المركز الأول بنسبة 39%، تلتها الجلسات الحوارية مع رجال الدين بنسبة 23%، ثم الفيديوهات القصيرة بنسبة 22%.
قضايا العلاقات والسوشيال ميديا تتصدر اهتمامات الشبابأما بشأن القضايا الدينية الأكثر حضورًا في أذهان الشباب، فقد تصدرت أسئلة حدود التعامل بين الأولاد والبنات داخل الجامعة بنسبة 22%، تلتها قضية الحلال والحرام على مواقع التواصل الاجتماعي بنسبة 19%، ثم ضغوط الأسرة وتعارضها مع الرغبات الشخصية بنسبة 16%، والحرية الشخصية وحدودها بنسبة 13%.
كما حضرت قضايا ذات أبعاد نفسية وسلوكية، منها الاكتئاب والتفكير في الانتحار بنسبة 9%، والغش باعتباره وسيلة للنجاح بنسبة 8%.
وفي ختام الاستطلاع، أكد المؤشر العالمي للفتوى أن النتائج تعكس وعيًا شبابيًا يبحث عن المصدر الموثوق ويواجه في الوقت نفسه تحديات رقمية وقيمية متسارعة، مشددًا على أهمية تطوير الخطاب الديني والإعلامي، وتوسيع مساحات الحوار، وتعزيز الحضور الرشيد في الفضاء الرقمي لبناء جيل يجمع بين صحة المعرفة ونضج الفهم واستقامة الممارسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك