يقول المؤرخ المتخصص في العصور الوسطى ماثيو ماكورميك من جامعة هارفارد: " كان ذلك بداية واحدة من أسوأ الفترات للحياة البشرية، إن لم يكن أسوأ فترة على الإطلاق"، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع Sciencing.
لغز الظلام الذي حيّر العالم لقرونتشير الأدلة التاريخية إلى أن أوروبا وأجزاء كبيرة من آسيا عاشت خلال عام 536 تحت غطاء كثيف من الضباب والظلام استمر نحو 18 شهراً، ما أدى إلى انخفاض حاد في ضوء الشمس.
ووصف المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس المشهد بقوله: " أعطت الشمس نورها بلا سطوع، مثل القمر، طوال ذلك العام.
"وبعد قرون من الغموض، توصل باحثون عام 2018 إلى تفسير محتمل لهذه الظاهرة، إذ أظهرت تحاليل نوى الجليد في القطب الشمالي دلائل على ثوران بركاني هائل في آيسلندا، أطلق كميات ضخمة من الرماد إلى الغلاف الجوي فحجب أشعة الشمس وخفّض درجات الحرارة بشكل كبير.
صيف بارد ومحاصيل مدمرة ومجاعة واسعةأدى حجب أشعة الشمس إلى اضطرابات مناخية غير مسبوقة؛ إذ سجّلت مناطق عديدة صيفاً شديد البرودة، وتساقطت الثلوج في الصين خلال موسم النمو الزراعي.
وتسببت هذه التغيرات في فشل المحاصيل ونقص الغذاء على نطاق واسع، ما أفضى إلى مجاعات استمرت سنوات وأثّرت على ملايين البشر الذين لم يكونوا يدركون أسباب ما يحدث حولهم.
من المجاعة إلى أول جائحة عالميةلم تنتهِ الأزمة بانقشاع الظلام؛ ففي عام 541 ميلادي ضرب طاعون جستنيان الإمبراطورية البيزنطية، وهو وباء تسببت فيه بكتيريا يرسينيا بيستيس ذاتها المسؤولة عن الطاعون الدبلي.
وتشير التقديرات التاريخية إلى أن الوباء أودى بحياة أكثر من 10 ملايين شخص، فيما تذهب بعض الدراسات إلى أنه أباد ما بين ثلث ونصف سكان الإمبراطورية الرومانية الشرقية.
وكتب بروكوبيوس آنذاك: " منذ وقوع هذا الحدث لم يسلم الناس من الحرب أو الوباء أو أي سبب يقود إلى الموت.
"تداعيات استمرت قرناً كاملاًيرى الباحثون أن تراكم الكوارث المناخية والمجاعات والأوبئة أفضى إلى ركود اقتصادي طويل الأمد استمر قرابة قرن كامل، قبل أن تبدأ بعض المناطق بالتعافي مع ازدهار تعدين الفضة نحو عام 640 ميلادي.
ورغم تفاوت تأثير هذه الأحداث من منطقة إلى أخرى، يعتبر كثير من المؤرخين عام 536 نقطة انطلاق لعصر من المعاناة الإنسانية غير المسبوقة، ما يجعله مرشحاً قوياً لقب" أسوأ عام في تاريخ البشرية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك