Euronews عــربي - Grand Voyager قناة التليفزيون العربي - تباين بشأن مذكرة التفاهم .. تعقيدات الاتفاق بين شروط إيران وتهديدات ترمب قناة الشرق للأخبار - بدعم من ترمب.. هل ينجح المشروع التجريبي بين لبنان وإسرائيل؟ العربية نت - سنتكوم: نفذنا غارة في سوريا أدت إلى مقتل قيادي كبير بداعش العربي الجديد - الضفة الغربية | اعتداءات واسعة للمستوطنين وتدمير عشرات الأشجار روسيا اليوم - فرنسا تسجل أول حالة إصابة بفيروس إيبولا Independent عربية - "أوراكل" تلغي 21 ألف وظيفة مع تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي الجزيرة نت - تعتقد أنك تركت انطباعا سيئا؟.. انتبه لـ"فجوة الإعجاب" التي تخدعك بعد كل لقاء قناة الجزيرة مباشر - Economic Analysis: Energy Price Movements Await Hormuz Breakthrough and Decline in U.S. Oil Inven... القدس العربي - إسرائيل تستخدم “سلاح التجويع” لانتزاع اعترافات الأسرى.. والأسيرات يشتكين سوء الاعتقال
عامة

لماذا استمرت الثورة الإيرانية وتراجع المشروع الناصري؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

عبد الناصر والثورة الإيرانية: السياسة وحدها لا تكفيحين تناقش التجربة الإيرانية المعاصرة، ينصرف الذهن غالبا إلى الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والسياسية، أو إلى الاشتباكات الإقليمية والدولية التي...

عبد الناصر والثورة الإيرانية: السياسة وحدها لا تكفيحين تناقش التجربة الإيرانية المعاصرة، ينصرف الذهن غالبا إلى الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والسياسية، أو إلى الاشتباكات الإقليمية والدولية التي خاضتها منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.

غير أن هذا التركيز على القوة الصلبة وحدها يحجب جانبا مهما من القصة؛ فالثورات الكبرى لا تنشأ من فراغ، ولا تستمر لعقود طويلة اعتمادا على الأدوات السياسية والعسكرية فقط، بل تحتاج قبل ذلك إلى بنية ثقافية وفكرية وأخلاقية تمنحها المعنى والقدرة على الاستمرار.

ومن هنا تبدو التجربة الإيرانية جديرة بالتأمل؛ إذ سبقت الثورة الإسلامية حركة فكرية ودينية وثقافية واسعة أسهمت في إعادة تشكيل الوعي الإيراني، وفي إنتاج خطاب جديد حول الدين والدولة والمجتمع والهوية والعدالة.

لقد عملت هذه الحركة عبر جناحين متكاملين: جناح ديني إصلاحي أعاد قراءة التراث الفقهي الشيعي في ضوء أسئلة الدولة والتغيير، وجناح ثقافي وفلسفي سعى إلى بناء وعي جديد لدى النخب والجامعات والشباب.

ثم استمر هذا المسار بعد قيام الجمهورية الإسلامية من خلال إنتاج أجيال جديدة من الأكاديميين والمثقفين القادرين على مخاطبة العالم والدفاع عن الرؤية الإيرانية بلغات متعددة.

قدم شريعتي خطابا جديدا خاطب به الشباب والجامعات والطبقات المتعلمة، وسعى إلى تحويل الدين من مجرد طقوس وشعائر إلى مشروع للتحرر والنهضة والتغييرالإصلاح الديني وصناعة الإطار الشرعي للثورةقبل انتصار الثورة بسنوات طويلة، كان الحقل الديني الشيعي يشهد حراكا فكريا مهما تجاوز حدود التدين التقليدي الساكن إلى البحث عن دور الدين في التغيير الاجتماعي والسياسي.

ويبرز هنا اسم الإمام الخميني بوصفه صاحب التنظير الأشهر لفكرة" ولاية الفقيه"، وهي الفكرة التي قدمت أساسا نظريا لانتقال الفقيه من موقع الإفتاء والإرشاد إلى موقع القيادة السياسية للدولة.

وقد تبلورت هذه الرؤية في كتابه المعروف" الحكومة الإسلامية"، الذي تحول لاحقا إلى أحد النصوص المؤسسة للجمهورية الإسلامية.

لكن الخميني لم يكن وحده في هذا المسار؛ فقد لعب عدد من العلماء والمفكرين أدوارا مؤثرة في إعادة قراءة التراث الشيعي وربطه بقضايا المجتمع والثورة والعدالة.

ويأتي في مقدمة هؤلاء مرتضى مطهري، الذي يعد من أهم العقول الدينية في إيران الحديثة.

فقد سعى إلى تقديم الإسلام بلغة عقلية معاصرة، وربط بين الفلسفة الإسلامية ومتطلبات العصر، وقدم عشرات المؤلفات التي أثرت في جيل الثورة.

كما برز محمد حسين الطباطبائي، صاحب تفسير" الميزان"، الذي أسهم في تجديد التفكير الفلسفي الديني داخل الحوزات العلمية، وأعاد الاعتبار للدراسات العقلية والفلسفية في البيئة الدينية الشيعية.

أما محمد بهشتي فقد مثل نموذجا يجمع بين التكوين الديني والرؤية المؤسسية الحديثة، وكان من أبرز مهندسي الدولة الجديدة بعد الثورة.

لقد كان جوهر هذا المشروع هو تحويل الفقه من مجرد منظومة أحكام فردية إلى رؤية حضارية وسياسية واجتماعية قادرة على إنتاج دولة ومجتمع ومشروع عام.

علي شريعتي والثورة الثقافية قبل الثورة السياسيةإذا كان رجال الدين قد اشتغلوا على إعادة بناء الشرعية الدينية، فإن المفكر علي شريعتي اشتغل على إعادة بناء الوعي الثقافي والاجتماعي.

لقد قدم شريعتي خطابا جديدا خاطب به الشباب والجامعات والطبقات المتعلمة، وسعى إلى تحويل الدين من مجرد طقوس وشعائر إلى مشروع للتحرر والنهضة والتغيير.

التشيع العلوي والتشيع الصفوي.

وفي هذه الأعمال حاول شريعتي الإجابة عن أسئلة الهوية والاستعمار والعدالة والنهضة، كما سعى إلى تقديم نموذج للمثقف الملتزم بقضايا مجتمعه.

لقد أدرك شريعتي مبكرا أن المعركة الحقيقية تبدأ في الوعي، وأن الأفكار تسبق المؤسسات، وأن بناء الإنسان يسبق بناء الدولة.

ولذلك تحولت محاضراته وكتاباته إلى أحد أهم الروافد الفكرية التي غذت المزاج الثوري الإيراني قبل عام 1979.

مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، برزت مجموعة من الأكاديميين والمحللين الذين لعبوا دورا مهما في تقديم الرواية الإيرانية للرأي العام العالميمن الثورة إلى الدولة.

استمرار الاستثمار في الثقافةما يلفت النظر في التجربة الإيرانية أن الاهتمام بالثقافة والفكر لم يتوقف بعد نجاح الثورة، بل استمر بأشكال مختلفة داخل الجامعات ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام ومؤسسات الترجمة والنشر.

فقد أدركت الدولة الإيرانية أن الصراع في العصر الحديث لا يحسم بالسلاح وحده، بل يحتاج أيضا إلى رواية تشرح المواقف، وأفكار تدافع عنها، ونخب قادرة على مخاطبة العالم بلغاته المختلفة.

ولهذا استمر الاستثمار في التعليم العالي، والدراسات الإستراتيجية، ومراكز البحوث، والإنتاج الفكري، بما أتاح ظهور أجيال جديدة من المثقفين والباحثين القادرين على تمثيل الرؤية الإيرانية في المجال العام العالمي.

الاشتباك الأمريكي الإيراني وبروز النخبة الفكرية الجديدةفي السنوات الأخيرة، ومع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، برزت مجموعة من الأكاديميين والمحللين الذين لعبوا دورا مهما في تقديم الرواية الإيرانية للرأي العام العالمي.

ومن أبرز هؤلاء محمد مرندي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الإيراني الأمريكي.

فقد ولد ونشأ في مدينة ريتشموند بولاية فرجينيا الأمريكية، وهو ابن الدكتور علي رضا مرندي الذي تولى وزارة الصحة في إيران.

وبعد انتصار الثورة الإسلامية انتقلت أسرته إلى إيران وهو في الثالثة عشرة من عمره.

وقد منحه هذا المسار الحياتي قدرة خاصة على فهم الثقافتين الغربية والإيرانية معا، فصار من أبرز الوجوه الأكاديمية والإعلامية القادرة على مخاطبة الجمهور الغربي بلغته ومفاهيمه، والدفاع عن السياسات الإيرانية من داخل المنظومة المعرفية الغربية نفسها.

كما يبرز حسن أحمديان، الباحث والمحلل السياسي والأكاديمي الإيراني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية والسياسة الإيرانية.

وقد برز حضوره لدى الجمهور العربي من خلال مشاركاته الإعلامية وتحليلاته التي تجمع بين الخلفية الأكاديمية والقدرة على تبسيط الأفكار المعقدة، وتقديم السردية الإيرانية بلغة هادئة ومنهجية تحظى بقبول لدى قطاعات من النخب الفكرية والإعلامية العربية.

ولا يمثل هؤلاء مجرد أفراد موهوبين، بل يعكسون استمرارية الاستثمار الإيراني في بناء النخب القادرة على مخاطبة الداخل والخارج، وتحويل المواقف السياسية إلى خطاب فكري وثقافي مفهوم ومؤثر.

في الحالة الإيرانية، تشكلت قبل الثورة بسنوات طويلة شبكة متداخلة من العلماء والمفكرين والفلاسفة والجامعات والحوزات ومراكز الفكرالدرس الأهم.

وماذا عن التجربة العربية؟سواء اتفق المرء أو اختلف مع السياسات الإيرانية، فإن التجربة تكشف عن حقيقة مهمة في بناء القوة والنفوذ: فالقوة الصلبة وحدها لا تكفي.

لقد سبقت الثورة الإيرانية حركة إصلاح ديني قادها علماء ومفكرون أعادوا تعريف علاقة الدين بالمجتمع والدولة، ورافقتها حركة ثقافية وفلسفية قادها مثقفون مثل علي شريعتي، ثم استمر الاستثمار في إنتاج النخب الأكاديمية والإعلامية القادرة على مخاطبة العالم بعدة لغات ثقافية وفكرية.

وهنا تبرز مقارنة تستحق التأمل مع عدد من التجارب العربية الحديثة، وفي مقدمتها التجربة الناصرية في مصر.

فقد امتلك المشروع الناصري رؤية سياسية كبرى تمثلت في التحرر الوطني، ومقاومة الاستعمار، وبناء الدولة الحديثة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، كما امتلك أدوات إعلامية مؤثرة وحضورا جماهيريا واسعا امتد من المحيط إلى الخليج.

لكن هذا المشروع ظل معتمدا بدرجة كبيرة على شخصية جمال عبد الناصر وكاريزماه السياسية، وعلى مؤسسات الدولة وأجهزتها الإعلامية، أكثر من اعتماده على بناء مدرسة فكرية مستقلة ومتجددة قادرة على حمل المشروع بعد غياب مؤسسه.

صحيح أن الناصرية جذبت حولها نخبة واسعة من الأدباء والمثقفين والفنانين والصحفيين، وأسهمت في نهضة ثقافية كبيرة، إلا أن كثيرا من هذا النشاط الثقافي كان يدور في فلك الدولة أو يستمد زخمه من وجودها، ولم يتحول بالقدر الكافي إلى منظومة فكرية مستقلة تنتج أجيالا متتابعة من المنظرين والمفكرين القادرين على تجديد المشروع وإعادة تفسيره في كل مرحلة.

أما في الحالة الإيرانية، فقد تشكلت قبل الثورة بسنوات طويلة شبكة متداخلة من العلماء والمفكرين والفلاسفة والجامعات والحوزات ومراكز الفكر.

كان هناك الخميني ومطهري والطباطبائي وبهشتي في المجال الديني والفلسفي، وكان هناك علي شريعتي في المجال الثقافي والاجتماعي، ثم استمرت عملية إنتاج النخب بعد قيام الدولة من خلال الجامعات ومراكز الأبحاث والإعلام والمؤسسات الثقافية.

ولهذا، عندما رحل جمال عبد الناصر عام 1970 دخل المشروع الناصري في مرحلة تراجع سريعة نسبيا، بينما استمرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد وفاة الخميني عام 1989 في إنتاج نخب جديدة وأجيال متتابعة من الباحثين والمفكرين والسياسيين والإعلاميين القادرين على الدفاع عن المشروع وإعادة تفسيره وتطويره.

القوة الناعمة ليست ترفا فكريا، بل هي أحد أهم مصادر القوة في عالم اليوم، وأن الأفكار التي تزرع في الجامعات والكتب ومراكز البحث قد تكون، على المدى البعيد، أكثر تأثيرا من كثير من أدوات السياسة والصراعإن التجربة الإيرانية تقدم درسا مهما للعالم العربي والإسلامي: فالمشاريع الكبرى لا تعيش بالسياسة وحدها، ولا بالاقتصاد وحده، ولا بالقوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة من العلماء والمفكرين والجامعات ومراكز الأبحاث والكتاب والإعلاميين القادرين على تحويل المبادئ إلى أفكار، والأفكار إلى وعي، والوعي إلى قوة مجتمعية مستدامة.

فالدول قد تبني الجيوش خلال سنوات، لكن بناء العقول والنخب والمدارس الفكرية يحتاج إلى عقود.

وحين تنجح أمة في هذا البناء الطويل، فإنها لا تنتج دولة فحسب، بل تنتج أيضا رواية تشرح نفسها، وأفكارا تدافع عنها، ونخبا قادرة على حمل مشروعها من جيل إلى جيل.

ولعل هذا هو الدرس الأعمق الذي تكشفه التجربة الإيرانية: أن القوة الناعمة ليست ترفا فكريا، بل هي أحد أهم مصادر القوة في عالم اليوم، وأن الأفكار التي تزرع في الجامعات والكتب ومراكز البحث قد تكون، على المدى البعيد، أكثر تأثيرا من كثير من أدوات السياسة والصراع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك