لم تشبه عودة النازحين جراء الحرب الأخيرة إلى مناطق جنوب لبنان، بعد إعلان وقف إطلاق نار جديد في الـ20 من يونيو (حزيران) الجاري، عودتهم السابقة التي أعقبت إعلان الـ16 من أبريل (نيسان) الماضي، من حيث حماستهم واندفاعهم، بسبب ما عايشوه من هشاشة الاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار التي لم تحمهم من نيرانها، وعدم الثقة بثباتها، وما أدى في المرة السابقة إلى خسائر بشرية وإصابات في صفوف العائدين ممن ظنوا أن الحرب توقفت حقاً وأن العودة لديارهم حان أوانها، فضلاً عن الخراب في البناء الذي حل وبدا وكأن بلدات الجنوب أصيبت بزلزال مدمر.
عاش سكان الجنوب تجربة حرب مريرة طال أمدها ثلاثة أشهر وثلاثة أسابيع متعاقبة، تعرضوا خلالها إلى قصف متواصل بحسب إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية ونحو 12171 جريحاً.
ودة قبل ضمانات أمنية تحميهم من شر الموت الذي أدى إلى تاريخ الأم منقطع النظير وتدمير منهجي تجاوز في عدد كبير من قرى النبطية 50 في المئة، ونزوحاً متكرراً بسبب إنذارت إخلاء واظب عليها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وشملت مجمل المناطق جنوب نهر الليطاني وشماله وصولاً إلى حدود نهر الزهراني التي تبعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل، التي أرست في الأسابيع الأخيرة من حربها المستمرة قاعدة تعتبر" كل ما يتحرك في منطقة جنوب الزهراني مقتولاً".
وتبدى ذلك من اصطياد المسيرات جميع السيارات والدراجات والآليات المتحركة على الطرقات العامة وفي الأحياء، وصولاً إلى استهداف المتنقلين سيراً على الأقدام، ولم يتوقف هذا الأمر حتى في الهدنات المعلنة أكثر من مرة (في الـ16 من أبريل 2026، وفي الرابع من يونيو، والـ18 من يونيو، وصولاً إلى الـ22 من يونيو الجاري)، هذا الأمر جعل النازحين يترددون في العودة قبل ضمانات أمنية تقيهم شر الحرب التي تسببت إلى تاريخ الأمس في سقوط ما لا يقل عن 4192 قتيلاً، بحسب إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية، ونحو 12171 جريحاً، كان آخرها مقتل الشابين محمد أمهز وساجد الحاج علي (الثلاثاء الماضي) بنيران إسرائيلية أطلقت من تلال" علي الطاهر" بينما كانا مع فريق من الدفاع المدني يعملون على سحب جثث كانت تحت الركام في النبطية الفوقا، واعتبر هذا الأمر خرقاً أول لوقف إطلاق النار.
على رغم كل شيء، سارع آلاف من النازحين الجنوبيين عائدين لقراهم التي يمكن الوصول إليها، خارج" المنطقة الصفراء" المعلنة من الجيش الإسرائيلي، وتضم نحو 50 بلدة وقرية ومزرعة مدمرة بصورة تامة، ولا حياة للسكان فيها بعدما شهدت نزوحاً شاملاً منها تحت وقع التهديدات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء.
يضاف إليها القرى المتاخمة للمنطقة الصفراء (حيث يوجد الجيش الإسرائيلي) في مختلف أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون، وعدد من قرى منطقة النبطية محاذية لشمال نهر الليطاني على نحو يحمر وزوطر الشرقية وأرنون وكفرتبنيت وأجزاء من النبطية الفوقا، بسبب تقدم الجيش الإسرائيلي إلى تخومها قبل وقف إطلاق النار، ووقوعها حتى الآن تحت احتلال مباشر أو غير مباشر.
إذاً، هي عودة غير آمنة، جعلت العائدين لبلداتهم وقراهم خارج مناطق الحظر الإسرائيلي، لتفقد أرزاقهم وممتلكاتهم وبيوتهم، يتعاملون مع هذه العودة بقلق وحذر شديدين، وأصيب كثيرون منهم بحزن بالغ بعدما وجدوا بيوتهم التي بنوها بجنى العمر قد تحولت إلى ركام أو أطلال، فيما انعدمت مظاهر الحياة التي يمكن أن تحقق عودة آمنة، بغياب البنى التحتية من مياه وكهرباء وطاقة وطرقات وشبكات هاتف وإنترنت، بينما تكدس الدمار في الطرقات والأحياء وقطع أوصالها، هذا على رغم محاولات عدد من البلديات فتحها، وتأمين ما يمكن من البنى التحتية، تمهيداً لرجوع الناس إلى قراهم.
في هذا السياق تبرز مشكلة القنابل العنقودية الموقوتة التي أطلقت إسرائيل مئات الآلاف منها وبأشكال مموهة مختلفة إبان قصفها المدفعي لعشرات القرى والبلدات في أقضية النبطية وبنت جبيل وصور، مما حدا بمعظم البلديات إلى مخاطبة الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبيانات متكررة والطلب إليها عدم لمس أي جسم غريب قبل كشف الجهات المعنية في الجيش اللبناني والتأكد من أن هذه المناطق باتت آمنة.
جراء هذا الحذر، وجهت بلدية يحمر (الشقيف) بياناً طلبت فيه من أهالي بلدات يحمر وأرنون والنبطية الفوقا وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وزوطر الغربية، " توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم التوجه إلى هذه البلدات أو الدخول إليها في الوقت الراهن، وذلك بسبب قيام طائرات الاحتلال الإسرائيلي المسيرة بإلقاء قنابل صوتية باتجاه أي شخص يقترب من المنطقة، إضافة إلى استمرار تموضع العدو في بعض هذه البلدات.
كذلك أفيد بأن الجيش اللبناني أقام حاجزاً عند منطقة دار المعلمين – النبطية الفوقا حفاظاً على سلامة المواطنين، ويطلب من الجميع عدم سلوك طريق النبطية الفوقا - مرجعيون المؤدي إلى البلدات المذكورة، إلى حين صدور إشعارات جديدة تؤكد إمكان العودة وفتح الحركة بصورة آمنة.
سلامتكم أولاً، والرجاء الالتزام بالتوجيهات الرسمية ومتابعة المستجدات من المصادر المعنية".
ويؤكد رئيس بلدية يحمر الشقيف كرم أحمد عليق أن" الإسرائيلي موجود في يحمر، هو قريب، كان بعيداً ولم يرحمنا فكيف وهو قريب؟ في زوطر الشرقية حاول بعضهم الدخول، لكنهم فوجئوا بأن آليات إسرائيلية لم تزل موجودة فيها.
وفي كفرتبنيت حاول الجيش اللبناني أن يتقدم نحو وسطها، وصل إلى الدوار، فتعرض لخمس طلقات، ثم تحركت الآليات الإسرائيلية نحوه فتراجع الجيش قليلاً نحو الخلف.
في يحمر وأرنون لم يتراجع الإسرائيليون ومن باب الاحتياط، هذا عدو لا يتوانى لحظة عن الأذية، ومن يقتل 4 آلاف وأكثر مستعد أن يقتل 100 ألف، مستعد لأن يقتل كل الشعب اللبناني، لا مشكلة عنده لأن بعقيدته لا قيمة لأي شعب غيره.
ونحن لن نعطيه جائزة ترضية لإشباع غريزة الدم عنده، فطلبنا إلى الناس الحذر، وقلنا إن من بقي خارج قريته وداره 120 يوماً فلينتظر 10 أيام أخرى من باب الطمأنينة، قبل أن نرى بأم العين أن الإسرائيلي فعلاً أخلى قرانا والدولة اللبنانية تحملت مسؤولياتها".
وفي جوابه عن سؤال حول ما إذا انسحب الإسرائيليون من شمال الليطاني غداً وقرر سكان قرية يحمر الرجوع، فإلى أي يحمر هم عائدون؟ أجاب عليق" نحن عائدون كي نقف على أطلال قرية منكوبة، يمكن القول إن نسبة الدمار في يحمر، وإن لم أكن مبالغاً هي 80 في المئة، دمار بمعنى أنها غير قابلة للحياة، فدور العبادة على الأرض، حسينيات ومساجد، المدرسة دمر نصفها، مركز البلدية تدمر، المباني عندنا من أصل 630 مبنى ثمة 300 منها تقريباً سويت بالأرض بصورة كاملة، وعندنا نحو 200 مبنى مصابة بالقذائف والغارات المجاورة، وهي غير صالحة للسكن.
وما تبقى من الأبنية بنسبة 20 في المئة مطوقة بالدمار، إذ فخخ الإسرائيليون نحو 50 بيتاً في حارتين أو ثلاثة، ولم يبق من أثرها أثراً، الإسرائيلي مجرم بلا انضباط".
ويتابع رئيس بلدية يحمر" هذا الأمر يشمل البنى التحتية أيضاً، طبعاً لم تبق مرافق عامة، الطرقات حفرت بالجرافة، والإسرائيلي عندما يتقدم، تسير جرافة أمامه، لها سكة تفلح الطريق، بمعنى أنها تأكل الطريق.
الآبار، شبكات المياه، الكهرباء، لا شيء أبداً، هذا يعني عندما نعود، فإلى قرية لا حياة فيها.
لذا حتى لو حصل انسحاب إسرائيلي ودخل الجيش اللبناني وفتح الطرقات وأزال العوائق الموجودة وانتشل جثثاً من تحت الأنقاض إذا كانت لم تزل هناك، مع هذا كله ثمة استحالة للدخول على الضيعة قبل شهرين في الأقل، وقبل أن نلتقط طرف الخيط: من أين نبدأ؟ ".
ويوضح رئيس البلدية عليق أنها" المرة الأولى بتاريخ الحروب كلها، وبخاصة منذ ما بعد عملية الليطاني عام 1978 التي تتعرض فيها يحمر لهذا الكم من التدمير.
الحمد لله نحن ليس عندنا مدنيون مفقودون، إذ تم إخلاء الضيعة بعد أول وقف لإطلاق النار خلال الـ16 من أبريل (نيسان) الماضي، بعدما عادت الناس على أساس أنه وقف إطلاق نار، إنما كان مزيداً من إطلاق النار، فأخلت الناس ولم يبق أحد في يحمر، ولا أي مدني وتم إخلاؤها بصورة كلية، ربما تكون هناك تحت الدمار جثامين عناصر حزبية كانت تقاتل الإسرائيليين".
ويقدر عليق أن قرية يحمر، كي تستعيد ما تهدم" تحتاج في الأقل إلى ما تبقى من عمر البلدية الحالية، أي إلى نحو خمس سنوات، هذا إذا توافرت أموال التعويضات.
ثمة طرح عن بيوت جاهزة ريثما تكون الناس قد بنت بيوتها المهدمة، لكن يجب تأمين أموال التعويضات، وإذا تم تأمين الأموال المطلوبة لإعادة البناء، بتقديري عندها نحتاج إلى سنتين كي تستعيد يحمر عافيتها، شرط أن يتم التعويض بصورة سريعة.
الأهالي يريدون استعادة منازلهم كي يعودوا لقراهم، لذلك الأمر لم يزل حتى الآن ضبابياً، ونحن ربما ذاهبون إلى مرحلة صعبة".
من جهته يقول رئيس بلدية مدينة النبطية، عباس فخر الدين، " قبل أن نقوم بتقدير حجم الكارثة التي حلت بالنبطية، علينا تأمين إمكانات مالية، مع العلم أن البلدية وعلى رغم إمكاناتها المادية المتردية جداً نحاول من خلال الاتصالات بمخابرات الجيش اللبناني ونواب المدينة والتواصل مع شركة كهرباء لبنان ببيروت، لأن خط الـ66 المسمى بخط النقل، يتم إصلاحه من الشركة من بيروت، لكنهم لم يأتوا إلى النبطية قبل اتصالات مع لجنة الميكانيزم والحصول على موافقتها لوصل الخطوط لتأمين التيار إلى محطات ضخ المياه.
اليوم وصلنا أنابيب المياه المعطلة وصارت تصل إلى الآبار التسع في النبطية، بعدما كانت تصل إلى اثنتين بواسطة مولد كهربائي، ونقوم حالياً بتعبئة الخزانات كلها وأضحت المياه في النبطية بنسبة 90 في المئة".
ويضيف فخر الدين" تبقى هناك أعطال قليلة، نتواصل مع مصلحة مياه نبع الطاسة والدائرة في النبطية بانتظار قرار السماح للورش بالتحرك، إذ ثمة روتين إداري وبيروقراطية إدارية في مؤسساتنا الرسمية تجعل الأمور صعبة.
أما في ما يتعلق بموضوع الدمار وإزالة الركام، فهذا ليس من صلاحية البلدية وإمكاناتها، لكن نحن بانتظار تحرك المؤسسات المعنية، ومع ذلك قمنا في الأقل بفتح الطرقات الرئيسة والفرعية كي نصل أحياء النبطية بعضها ببعض".
ويصف فخر الدين الوضع في مدينة النبطية" بالكارثي، وأعني بالكارثي أن النبطية منكوبة، والسوق التجارية فيها باتت كلها في وضع مرعب، الدمار فيها مخيف جداً، وسيؤدي حتماً إلى كارثة اقتصادية بكل ما للكلمة من معنى، لأن السوق التجارية كلها مدمرة أو بحال يرثى لها، من سوق حي السراي القديم إلى مدخلها وتفرعاتها، إلى مختلف الاتجاهات فيها شمالاً وشرقاً وغرباً وجنوباً، وصولاً إلى مداخل الأحياء في ’الميدان‘ و’التعمير‘ وحتى في داخل الأحياء، من ’البياض‘ إلى ’كفرجوز‘ فشارع ’حسن كامل الصباح‘ والشوارع المتفرقة، إن مئات المتاجر والمحال والمؤسسات دمرت ولم تعد موجودة، وثمة أبنية من ست وسبع طبقات دكت بكاملها، نعم ثمة دمار مرعب وكارثة كبيرة".
ويؤكد رئيس البلدية أن" حجم الدمار الكبير الذي حصل خلال 72 ساعة قبل وقف إطلاق النار في النبطية في الـ20 من يونيو الجاري يكاد يعادل دمار الحرب كلها خلال ثلاثة أشهر، منذ بدء العدوان في الثاني من مارس (أذار) الماضي.
لقد دمروا كل شيء، حتى البيوت التراثية القديمة، وأنا خلال الوقت كله كنت حاضراً داخل المدينة ولا أدرك متى ينزل القصف فوق رأسي، لقد مرت النبطية بساعات مرعبة من الغارات والتدمير الممنهج، لذلك يحتاج الوسط التجاري في النبطية إلى وقت طويل كي يتعافى، على عكس الحرب السابقة، إذ سرعان ما تنامت الحركة الاقتصادية في عاصمة المحافظة".
عاد رئيس الجمعية التنظيمية لتجار النبطية والجوار (رئيس جمعية النبطية لحفظ الذاكرة والتراث والفنون) محمد بركات جابر للنبطية مع الساعات الأولى لوقف إطلاق النار، ليجد أن نحو 10 محال تجارية يملكها وسط مدينة النبطية تحولت إلى دمار، يقول إن" كلفتها تفوق مليوني دولار، إذ كنت قد اشتريت كل محل منها بما لا يقل عن 200 ألف دولار، وأحكي هنا عن دمار شامل وليس عن أضرار بناء.
أضف إلى أن بيتي في شوكين، جارة النبطية، أصيب بأضرار كبيرة بعدما دمرت الغارات كل الأبنية التي تحوطه، وسقطت قذيفة مدفعية قرب المسبح، وهو يحتاج إلى عملية ترميم واسعة كي يعود صالحاً للسكن".
ويعزو جابر تردد الناس في العودة السريعة" إلى أنهم يحتاجون إلى تثبيت لوقف النار واطمئنان مباشر من الدولة اللبنانية، وإلى من يقول لهم إن الحرب انتهت إلى غير رجعة، وإلا فلن يضع أحد هذه المرة حجراً فوق حجر وقد عانى الحرب ثلاث سنوات مستمرة لم تمنع خلالها اتفاقات وقف النار هذا القتل المجاني والدمار الواسع الذي بات يغطي أكثر من 50 في المئة من مجمل قرى وبلدات الجنوب.
منذ سنوات عديدة أحاول الثبات والاستثمار في النبطية، وإلى ما وصلت بالنهاية؟ إلى ضياع معظم تعبي هباء منثوراً".
ويلفت جابر إلى أن" لا ثقة لدى الناس باتفاقات وقف النار، وهذا ما حصل في الساعات الـ72 التي سبقت تثبيت وقف إطلاق النار، فبعد إعلانه في الـ18 من يونيو الجاري، عادت مئات العائلات لحاروف والدوير والشرقية وتول وكفرصير في قضاء النبطية، وماذا حصل؟ لقد ارتكبت إسرائيل مجازر راح ضحيتها مواطنون بينهم نساء وأطفال لا ذنب لهم ولا جرم سوى أنهم أرادوا العودة لديارهم بعد ذل النزوح، فسقط ما لا يقل عن 83 ضحية فجر ونهار الـ19 من يونيو جلهم مدنيين، لذلك يعتبر وقف إطلاق النار هذا هشاً إن لم تبادر الدولة اللبنانية ومن خلال اتصالاتها الدولية إلى تثبيته بصورة نهائية".
كما عاد الطبيب غالب صالح لمسقط رأسه، بلدة كفررمان الجنوبية، منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار الأخير، وقال" عدت لبيتي ولمتجر أولادي وساعدتهم في إزالة الزجاج المحطم وتنظيف الردم كي يعيدوا فتحه، لكن لم أقم بأية جولة في البلدة والاطلاع على ما حصل فيها من تدمير، لا أرغب بذلك.
سمعت كثيراً عما حصل هنا وهناك من دمار كبير وأن الوضع سيئ جداً، وبخاصة عند من حضر إلى بيته ولا يعرف ماذا سيفعل، ومن أين يبدأ؟ حتى أصحاب البيوت المتضررة جزئياً، ولا يعرفون من أين يأتون بالمال وقد أنهكتهم الحرب واستنزفهم النزوح؟ يضاف إلى أن العائدين لا يعرفون إذا كان الوضع الأمني ذاهباً نحو الاستقرار أم سيبقى مفتوحاً على احتمالات كثيرة؟ ".
ويوضح صالح أن" الدرون مثلاً، تحلق فوقنا اليوم منذ أربع ساعات وعلى علو مخفوض، وهذا وحده أمر مربك، إذ نسمع من هنا وهناك بأنها ترمي قنابل صوتية على العائدين لقراهم، وفي الوقت عينه لا يمكن تجاهل هذه المسيرات التي كانت قبل أقل من ثلاثة أيام تقتل كل ما يتحرك فوق هذه الأرض، لذلك فإن عامل الخوف مسيطر تقريباً على الجميع.
بالنسبة إلي قررت إذا بقي الوضع مقبولاً، أنني لن أغادر لا سيما بعدما نظفنا البيت وحضرناه كي نبقى أنا وزجتي فيه، ومثلنا فعل عدد من الجيران، مما لا شك فيه هذا الوضع الضبابي مربك للجميع".
ويؤكد صالح أن" الحياة في كفررمان لم تزل ضعيفة جداً، فلا صوت نسمعه ولا حس أو حركة من السيارات أو المؤسسات، حتى الرسمية منها.
عامل الخوف لم يزل مسيطراً على الناس، والدليل أن العودة بعد حرب الـ66 يوماً 2024 كانت أسرع بكثير ورأينا في حينه الناس قد باشرت بإصلاح ما أمكن وفتحت سوق البلدة بسرعة فائقة.
البلدة اليوم شبه مقفلة، والوضع سيئ جداً".
واستدراكاً لعدم استغلال أصحاب البيوت المدمرة، وجهت بلدية زفتا (قضاء النبطية) بياناً إلى السكان جاء فيه، أنه" في ظل العودة التي يشهدها الجنوب، تتوجه بلدية زفتا إلى أصحاب المنازل الجاهزة للإيجار للوقوف إلى جانب المتضررين والفاقدين بيوتهم، من خلال عرض منازلهم بأسعار عادلة تراعي الظروف الصعبة التي يمر بها الجميع.
إن هذه المحنة تحتاج إلى التراحم والتعاون، لا إلى استغلال حاجات الناس".
وطلبت البلدية من أصحاب المنازل" اتباع القاعدة الآتية: الشقة غير المفروشة أقل من أربع غرف لا تتعدى 200 دولار، أربع غرف لا تتعدى 250 دولاراً، خمس غرف لا تتعدى 300، أكثر من خمس غرف لا تتعدى 350 دولاراً.
أما الشقق المفروشة: فأقل من أربع غرف لا تتعدى 350 دولاراً، أربع غرف لا تتعدى 400 دولار، خمس غرف لا تتعدى 400 دولار، أكثر من خمس غرف لا تتعدى 500 دولار، ويستثنى من هذه القاعدة أصحاب الشقق والمشاريع المعتمدة لأغراض سياحية".
وأعلنت البلدية أنه" يمنع منعاً باتاً ممارسة أعمال السمسرة في تأجير المنازل والشقق السكنية من أي شخص غير مخول قانوناً بذلك، وعليه يطلب من كل من يرغب في مزاولة أعمال السمسرة العقارية إبراز رخصة قانونية صالحة صادرة عن وزارة المالية وتقديمها إلى البلدية لإثبات أهليته لممارسة هذه الأعمال.
ويطلب من المواطنين الذين يواجهون أي تحديات مع أشخاص مخالفين قاعدة هذا البيان التواصل مع رئيس بلدية زفتا الحاج موسى عواضة لأخذ الإجراءات اللازمة، كل من يخالف هذا البيان يجبر البلدية على اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة في حقه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك