مالك عبيدات _ قالت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر إن الحديث عن التوصل إلى نتائج نهائية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية ما يزال سابقاً لأوانه، مؤكدة أن إنشاء ما يعرف بـ"خلية إدارة النزاع" لا يعني اقتراب التوصل إلى اتفاق شامل، وإنما يهدف إلى تجنب الحرج السياسي والتعثر التفاوضي بين الطرفين.
وأضافت جبر ل الأردن ٢٤ أن هذه الخلية تشكل قناة تواصل جانبية تسعى إلى معالجة الأزمات الطارئة والنقاط الخلافية التي قد تظهر خلال الاجتماعات، بما يساهم في تقريب وجهات النظر ومنع انهيار مسار الحوار.
وأشارت إلى أن تحديد مدة عمل الخلية بستين يوماً يعكس وجود إطار زمني واضح للمفاوضات الجارية.
وأوضحت أن دور الخلية يتمثل أيضاً في الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة حتى في حال تصاعد الخطاب السياسي أو التهديدات المتبادلة، بما يساعد على إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض بصورة أسرع وأكثر عملية.
وفيما يتعلق بالوثيقة المطروحة للنقاش، بينت جبر أنها تتضمن 14 بنداً، يتصدرها بند وقف العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، مشيرة إلى أن التصريحات الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحدثت عن انفراجة في عدد من الملفات، من بينها رفع العقوبات وتسهيل صادرات النفط والبتروكيماويات، إضافة إلى ملفات الحصار وإعادة الإعمار، فيما ما يزال بند وقف القتال في لبنان محل نقاش.
وأكدت أن إيران أصرت على تضمين ملف جنوب لبنان في صلب الوثيقة، انطلاقاً من مبدأ "ربط الساحات"، لافتة إلى أن لبنان ورد ذكره أكثر من مرة في الوثيقة باعتباره قضية محورية بالنسبة لطهران.
في المقابل، يسعى الاحتلال الإسرائيلي، بحسب جبر، إلى فصل الملف اللبناني عن بقية الملفات والتعامل معه ضمن مسار تفاوضي مستقل بهدف تقليص النفوذ الإيراني وتجريد طهران من بعض أوراق القوة.
وأشارت إلى أن الإعلان عن إنشاء وحدة لإدارة النزاع في جنوب لبنان يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس استمرار حضور إيران في المشهد التفاوضي المتعلق بالمنطقة، في حين جرى تحييد الاحتلال الإسرائيلي عن هذه الآلية التي ستتولى مراقبة التطورات الميدانية ومدى التزام الأطراف بوقف الانتهاكات.
وأضافت أن الاحتلال الإسرائيلي كان يتوقع خطوة من هذا النوع، وربما جرى تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة بشأنها، موضحة أن الحديث عن انسحابات إسرائيلية محتملة لا يعني انتهاء الأعمال العسكرية بشكل كامل، بل يشير إلى تهدئة نسبية مع الإبقاء على مناطق تموضع وسيطرة تعتبرها إسرائيل أمراً واقعاً، خاصة في المناطق التي سيطرت عليها بعد الثاني من آذار.
وحول العلاقة بين إيران و"حزب الله"، قالت جبر إن الحزب يشكل جزءاً أساسياً من المشهد اللبناني ولا يمكن تجاهل دوره في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي خلال محطات تاريخية مختلفة، إلا أنها أشارت إلى أن الحزب بات خلال السنوات الأخيرة أكثر ارتباطاً بالمصالح الإيرانية، سواء من حيث التمويل أو المرجعية الأيديولوجية والعقائدية.
وأضافت أنها لا تتبنى الرأي القائل إن إيران تدافع عن حزب الله فقط، ولا الرأي المقابل الذي يعتبر أن لبنان مجرد ورقة تفاوض إيرانية، بل ترى أن الحقيقة تقع في منطقة وسط بين الطرحين، حيث تجمع العلاقة بين الطرفين اعتبارات استراتيجية وسياسية وعقائدية متشابكة تجعل الفصل الكامل بينهما أمراً بالغ الصعوبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك