فرانس 24 - ناشطون من أسطول غزة يروون ممارسات إسرائيلية "قاسية وسادية" يحقق فيها القضاء روسيا اليوم - يديعوت أحرنوت: نتنياهو يعقد اجتماعا أمنيا طارئا بشأن الرئيس السوري أحمد الشرع قناة الغد - روبيو: لا رسوم بمضيق هرمز واستئناف مفاوضات إيران في سويسرا 29 يونيو الجزيرة نت - دبلوماسي إيراني يرد على غروسي: لا تفتيش نوويا قبل الاتفاق النهائي التلفزيون العربي - عزلة اختيارية.. كيف أعادت سماعات الأذن صياغة علاقتنا بالشارع والمدينة؟ سكاي نيوز عربية - الزيدي لا يرى مبررا لأي جماعة مسلحة بعد الانسحاب الأميركي العربية نت - بينهم المغربي بوعدي.. تعرف على أفضل 10 لاعبين في كأس العالم قناة الغد - إيطاليا توبخ أمين عام الناتو بسبب تصريح عن استخدام قواعدها بحرب إيران الجزيرة نت - انتكاسة جديدة لترمب.. ما تأثير قرار مجلس الشيوخ بشأن الحرب على إيران؟ روسيا اليوم - مصر تغلق مقام الإمام الحسين في ذكرى عاشوراء
عامة

خلف كل إنسانٍ عالمٌ لا نراه

نبض الإمارات
نبض الإمارات منذ ساعتين
1

بقلم الكاتبة الإماراتية والباحثة د. صفاء علي البريكيحاصلة على درجة الماجستير في المناهج وطرائق التدريسفي خضم الحياة المتسارعة، ينسى كثيرون أن لكل إنسانٍ عالمًا خاصًا لا يراه الآخرون، وأن خلف كل اب...

بقلم الكاتبة الإماراتية والباحثة د.

صفاء علي البريكيحاصلة على درجة الماجستير في المناهج وطرائق التدريسفي خضم الحياة المتسارعة، ينسى كثيرون أن لكل إنسانٍ عالمًا خاصًا لا يراه الآخرون، وأن خلف كل ابتسامةٍ قصة، وخلف كل صمتٍ حديثًا طويلًا لم يُروَ بعد.

فليس كل ما يبدو هيّنًا في أعيننا يكون كذلك في نفوس غيرنا؛ لأن الناس يختلفون في ظروفهم وتجاربهم وقدرتهم على التحمّل، ولكل إنسانٍ رحلته الخاصة التي شكّلت مشاعره ونظرته إلى الحياة.

ومن أكثر ما يؤذي الإنسان أن يُطالَب بتبرير حزنه أو الدفاع عن مشاعره أمام الآخرين.

فليس كل صامتٍ قويًّا، وليس كل من يبوح بألمه ضعيفًا، كما أن بعض الجراح لا تُرى بالعين، لكنها تترك آثارًا عميقةً في القلب والروح.

لذلك يبقى احترام مشاعر الناس والتعامل معها بقدرٍ من الرحمة والتفهّم من أرقى صور الإنسانية وأسمى معاني الأخلاق.

ومع تكرار المشكلات، كالخيبات واستنزاف الفرص، يصل بعض الناس إلى مرحلةٍ من النضج النفسي يفضّلون فيها السلام على الجدل، والتغاضي عن العتاب، والصمت على التبرير المستمر.

وليست هذه المرحلة قسوةً ولا مبالاةً، بل هي إدراكٌ عميقٌ بأن الإنسان لا يستطيع أن يقضي عمره محاولًا تغيير من لا يريد التغيير، أو إصلاح ما يصرّ الآخرون على إفساده.

ومن صور الرحمة الاجتماعية أيضًا أن نتجنب إثقال كاهل الناس بأسئلتنا المتكررة وأحكامنا المسبقة؛ فلكل بيتٍ ظروفه، ولكل قلبٍ حكايته، ولكل إنسانٍ رحلةٌ تختلف عن رحلة غيره.

فهناك من حالت الظروف دون تحقيق ما يتمنى، وهناك من ضحّى بطموحاته من أجل أسرته، وهناك من يحمل من الهموم ما لا يظهر للناس.

لذلك فإن الإنصاف الحقيقي يبدأ حين نتوقف عن مقارنة الناس بعضهم ببعض، وندرك أن الاختلاف سنةٌ من سنن الله في خلقه.

وفي رحلة العمر الطويلة، لا يبقى للإنسان سوى أثره.

فالأيام تمضي، والوجوه تغيب، والأسماء قد تُنسى، لكن الكلمة الطيبة تبقى في الذاكرة، والموقف النبيل يظل حيًّا في القلوب.

وكم من إنسانٍ أحيا أملًا بكلمةٍ صادقة، وكم من آخر ترك جرحًا لم تستطع السنوات محوه.

لذلك فإن أجمل ما يمكن أن يتركه المرء خلفه هو أثرٌ طيب، وسيرةٌ حسنة، وذكرٌ جميل بين الناس.

ولأن الأثر الحقيقي للإنسان يظهر في فكره وأخلاقه قبل مظهره، فإننا أحيانًا ندرك خلال حديثٍ عابر مع شخصٍ ما أننا لا نرغب في الاقتراب منه أكثر، ليس لأنه أساء إلينا، ولا لأنه قال أمرًا صادمًا، بل لأننا رأينا طريقة تفكيره، وأسلوبه في الحديث عن الآخرين، ونظرته إلى الحياة والقيم.

فالانجذاب إلى الأشخاص لا يقوم على الإعجاب وحده، بل على الشعور بالانسجام والاحترام والأمان الفكري والأخلاقي.

وقد تكفي دقائق قليلة من الحوار لتُقرّب إنسانًا من قلوبنا، كما قد تكفي دقائق أخرى لندرك أن إبقاء المسافة هو الخيار الأنسب.

فالنضج لا يعني أن نحب الجميع، بل أن نعرف من يستحق مكانًا في حياتنا، ومن تختلف مساراته وقيمه عن مساراتنا.

وعلى الرغم من صعوبات الحياة وتقلباتها، فإن المؤمن يدرك أن الأمل لا ينقطع ما دام متصلًا بالله تعالى، وأن ما يراه اليوم بعيدًا قد يكون أقرب إليه مما يتصور.

فكم من دعوةٍ ظن صاحبها أنها تأخرت، فإذا بها تأتي في الوقت الذي اختاره الله لها، وكم من أمنيةٍ حسبها مستحيلةً، فإذا بها تتحقق بطريقةٍ لم تخطر على باله.

ولهذا يطمئن القلب حين يستحضر قول الله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: 48]، فيدرك أن الله سبحانه مطّلعٌ على حاله، عالمٌ بضعفه وقوته، حافظٌ له، ومدبّرٌ لأمره، وأن لطف الله قد يأتي من حيث لا يحتسب العبد.

فلكل ساعٍ ما سعى، ولكل داعٍ ربٌّ كريمٌ يسمع دعاءه ويعلم حاجته، وما عند الله أعظم مما يتخيله الإنسان لنفسه.

ومن هنا تنبع القناعة الحقيقية التي تمنح النفس سلامها؛ فالشبع ليس في امتلاء البطن، بل في عينٍ قانعة، والغنى ليس في كثرة المال، بل في نفسٍ راضية، والجمال ليس في المظهر وحده، بل في روحٍ طيبة وأخلاقٍ حسنة وأثرٍ جميل يتركه الإنسان أينما حلّ.

إن المجتمع الأكثر وعيًا ليس ذلك الذي يكثر فيه الحكم على الآخرين، بل الذي يكثر فيه التفهّم والرحمة والرفق.

فاحترموا مشاعر الناس، وأحسنوا كلماتكم، وخففوا عنهم أحكامكم وأسئلتكم، واتركوا وراءكم أثرًا طيبًا، فربما كانت كلمةٌ صادقةٌ أو موقفٌ كريمٌ سببًا في جبر خاطر إنسانٍ لا تعلمون حجم ما يحمله في قلبه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك