ترجمة - هآرتس * "هل تقف هناك وتشاهدني وأنا أحترق؟ هذا جيد، لا بأس، لأنني أحب التألم.
هل تقف هناك وتسمعني وأنا أبكي؟، جيد، لا بأس، لأنني أحب طريقتك في الكذب”.
هذه أغنية ريهانا التي شاركتها مع كاتب أغانيها.
يمكن لكل الإسرائيليين الانضمام لهذه الأغنية كجوقة حزينة.
فهم يحترقون حباً لأكاذيب رئيس الحكومة، ويعانقون الأوهام التي يغرقهم بها، ويستمرون في تصديق الوعود الكاذبة التي سيطلقها في أي لحظة.
يصعب تفسير التناقض المرضي بين المتعة الساخرة لـ "انتقام الأرشيف”، أفلام الفيديو والاقتباسات والوعود التي تعود مثل الأشباح للسخرية ممن نطق بها، واعتقاد الجمهور بأن هذه الأهداف كانت قابلة للتحقق أصلاً: النظام في إيران لم يسقط، والمشروع النووي لم يتبخر، وحزب الله لم ينهر.
مع ذلك، ما زالت قطاعات واسعة من الجمهور تصر على التصرف وكأن المشكلة تكمن في التنفيذ، وليس في الغطرسة.
نشعر الان كزبائن وقعوا ضحية محتال، وعدنا بعائد وهمي مقابل إيداع أموالنا لديه، وبدهشة، اكتشفنا بعد ذلك أننا خسرنا كل شيء.
لمن نلجأ للشكوى؟ نعرف أن المحتال الذي يخدعنا هو "كذاب ابن كذاب”، كما قال سموتريتش.
مع ذلك، وبوعي، اخترنا شراء السيارة المستعملة منه.
ولكن حتى لو افترضنا أننا لم نكن نعرف صفاته النبيلة الكثيرة، كان علينا سؤال أنفسنا كيف اقتنعنا بأن لبنان زر يمكن إطفاؤه، وأن إيران "قضية” يمكن إغلاقها بإشارة يد، وأننا المسيطرون دائماً.
هذه الوعود لم تتحطم في ساحة المعركة، بل كانت لا تساوي أي شيء بعد صياغتها، وكأن التاريخ خاضع لبيانات المتحدث.
لحسن الحظ، عندما تتبدد الأوهام نجد من نلومه.
لو لم يستسلم ترامب لإيران، لو صبر أكثر واستمر في خنق مضيق هرمز، لو خفف قبضته على الجيش الإسرائيلي وسمح له بتدمير آلاف المباني في لبنان، لو تمكنا من استعادة غزة بالكامل – لكان كل شيء على ما يرام.
دائماً تنقصنا خطوة أخرى، أسبوع آخر، جولة أخرى، وعندها، كما وعدونا، سيستقيم الواقع أخيراً.
هذه هي الخدعة بعينها، لأن ترامب، الكاذب الأكبر، المتقلب والمتغطرس، هو الذي واجه الواقع أخيراً وعرف ضرورة تقليص الخسائر واستغلال ما هو ممكن.
ما زالت إسرائيل تروج وهم أنه لا يمكن تحقيق النصر في كل معركة فقط، بل يمكن أيضاً التغلب على مأساة الجغرافيا والأيديولوجيا والزمن بالقوة.
وكأن القوة العسكرية وحدها قادرة على حل النزاعات التاريخية، أو طمس التطلعات الدينية والوطنية، أو فرض الاستقرار على منطقة غير مستقرة بطبيعتها.
هذا ليس تصوراً واقعياً، بل تصور مسيحاني مقنع استراتيجياً.
نحن نحب هذه الكذبة لأن الوهم محكم الصياغة والمسوَّق ببراعة، أسهل على التصديق من الحقيقة المعقدة.
من الأسهل التصديق بوجود من "يدير الأمور”، و”مستعد لكل سيناريو”، وأن هناك يداً موجهة تستطيع التحكم بمجرى التاريخ، بدلاً من الاعتراف بأن أقوى الدول تعيش في عالم لا يخضع لها.
عندما سئل رئيس وزراء بريطانيا السابق هارولد ماكملان، عن الأمر الذي قد يفشل سياسة الحكومة، أجاب بجدية: "الأحداث، يا أبنائي الأعزاء، الأحداث”.
هذا التصور الذي يمثل التواضع السياسي والاعتراف بأنه حتى الدول القوية والقادة المحنكين لا يسيطرون على مجريات الأمور، خلافاً للوهم الإسرائيلي الذي يقول إن قبول الواقع للضعفاء، وإن ما لا يتحقق بالقوة سيتحقق بمزيد من القوة.
* تسفي برئيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك