كان عليهم أن يراجعوا التاريخ الشيعي، وأن يقفوا عند أعتاب يوم العاشر وتلك الظهيرة الحمراء، حيث عرس الدم الذي زُفَّت فيه تلك الأرواح الملكوتية إلى نعيمها الأبدي عند مليك مقتدر.
لقد صدح بها سبط النبي الخاتم في صحراء نينوى، مجلجلةً مدويةً أصمّت مسامع الخافقين( أبالموت تهددني يا ابن الطلقاء؟ إن الموت لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة ).
لقد ظن يزيد ورهطه، لعنهم الله، أنهم بقتل الحسين سيكونون قد غيّبوه عن مسرح الحياة، الحياة التي تنتهي عند الثمانين أو التسعين عامًا، ولم يعلموا أنهم إنما يرسلون الحسين ورهطه إلى الخلود والحياة الأبدية السرمدية.
واليوم يُعاد السيناريو ذاته على يد يزيد العصر البرتقالي الأرعن ترامب لعنه الله.
لقد ظن هذا اللعين أنه بتغييب السيد القائد الخامنئي عن مسرح الحياة يكون قد أحرز نصرًا عظيمًا وفتحًا كبيرًا، ولا يعلم، أنه بهذا الاغتيال الغادر يكون قد أسدى أعظم خدمة إلى شهيدنا الأعظم.
أنا على يقين تام أن شهيدنا القائد كان يتألم في قرارة نفسه وهو يرى رفاق الدرب يرتقون براق الشهادة الحمراء ويعرجون إلى الملكوت الأعلى مفلحين غانمين فائزين مستبشرين.
كان يغبطهم ويتألم لحاله، وقد بلغ من الكبر عتيًّا.
وكان يعتقد أن الشهادة قد فاتته، وهذا ما كان يحزنه كثيرًا، فما زار بيت شهيد، أو ذُكر عنده الشهداء، إلا واعتصر قلبه ألمًا لأنه لم يكن معهم.
إلا أن الله تعالى قد أعدّ له ما تقرّ به عيناه، فقد حفظه وأطال في عمره الشريف كي يصل بسفينة أتباع أهل البيت عليهم السلام إلى الحد المرسوم لها، ثم تكون الجائزة حاضرةً وجاهزةً بانتظاره.
لقد ظن، قدّس الله سره الشريف، أن العمر لم يعد يسمح له بالذهاب إلى ساحات القتال لينال مراده، إلا أن للمقادير الإلهية رأيًا آخر، فقد أبت إلا أن تطرق الشهادة عتبة داره.
نعم، لقد أتحف الله شهيدنا الخامنئي العظيم بأعظم هدية ادّخرها له في آخر عمره الشريف.
لقد أُلبس تاج الشهادة وهو في بيته بعد أن أوشك أن ييأس منها، فكان والله الفوز العظيم.
بل إني على يقين أن لسان حاله بلحظة الاغتيال كان كلسان حال جده الكرار حين هوى عليه اللعين ابن ملجم بسيفه، فصاح قائلًا ( فزتُ وربِّ الكعبة )بلى ورب الكعبة، لقد فاز شهيدنا وحبيب قلوبنا وولينا وقائدنا العظيم بأرفع وسام في هذه المنازلة الفاصلة الكبرى بين الحق والباطل.
لقد عجّل العدو بأرواح شهدائنا إلى جنان الله، وهو يعتقد خاسئًا أنه قد غيّبهم عن مسرح الحياة، بينما الحقيقة أنهم بلحظات الاستشهاد وُلدوا من جديد، ولكن هذه المرة ليس في حياة فانية، بل في حياة سرمدية خالدة لا تنتهي.
فسلامٌ عليك، سيدي القائد الخامنئي العظيم، وقد التحقت بقافلة نينوى وحادي ركبها أبي الأحرار الحسين عليه السلام.
وهنيئًا لك هذا الفوز العظيم.
ونسأل الله أن يرزقنا ما رزقك من كريم عطائه وجميل ألطافه، وأن يُلحقنا بالصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
الرحمة والخلود لكم سيدي ولكل شهداء العقيدة وطريق الحق المبين.
والعار كل العار، واللعن السرمدي الدائم، على أعدائك وأعداء الله إلى يوم الدين.
نم قرير العين أبا المجتبى، فالأمانة بيد رجال تهتز الصمّ الصياخيد ولا تهتز لهم قدم.
اللهم عجّل لوليك الفرج والعافية والنصر.
ملاحظة: هذه التحية قد خصني بها إمامي وقائدي الخامنئي بعد أن القيت قصيدة بحضرته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك