عاصفة من التصريحات المتضاربة تضرب مسار التفاوض الأميركي الإيراني، فبين شروط واشنطن الصارمة واحتفاء طهران بما تسميه النصر، يبدو الاتفاق الوليد محاصرا بحقول من الألغام السياسية والاقتصادية.
أول هذه الألغام فجَّره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعلانه أن إيران نفت فرض أي رسوم عبور أو تأمين على السفن في مضيق هرمز، مهددا بنبرة تصعيدية لافتة بإنهاء المفاوضات فورا إذا تبين أن هذه المعلومات خاطئة.
وفي الشق المالي، حسم ترمب الجدل نافيا الإفراج المباشر عن أي أموال لطهران، مؤكدا أن جزءا منها سيطلق تحت سيطرة أميركية كاملة، وخصص حصريا لشراء الغذاء والدواء من الولايات المتحدة.
يأتي هذا بينما أعلنت باكستان، الوسيط إلى جانب قطر، عن استئناف المحادثات الفنية الأسبوع المقبل لبحث ملفات بالغة الحساسية.
لكن العقدة تكمن في التفاصيل، إذ أكدت وكالة الطاقة الذرية أن مفتشيها سيزورون المواقع الإيرانية بناء على موافقة طهران للتفتيش إلى أجل غير مسمى، وهو ما نفته إيران جملة وتفصيلا.
الداخل الإيراني بدا بدوره متشددا، إذ وصف رئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف مذكرة تفاهم إسلام آباد بأنها إعلان هزيمة لأميركا، معتبرا أنها ثمرة مقاومة إيران وليس نتيجة للضغوط أو الإكراه.
وبالتوازي مع جبهة الخارج، يواجه ترمب جبهة غضب داخلية بعد تصويت الكونغرس على قانون صلاحيات الحرب الرمزي لكبح جماح الرئيس الأميركي الذي وصف بدوره هذا القرار بالعبثي، متعهدا باللجوء إلى الفيتو للمضي في خطته.
وبين شروط واشنطن وتشدد طهران، يبقى المسار الدبلوماسي معلقا بين الرغبة في التهدئة ومخاطر الانهيار الفوري عند أول جولة تفتيش في المواقع النووية أو أول واقعة تحصيل رسوم عبور لمضيق هرمز.
حول هذا الموضوع، دارت نقاشات الجزء الأول من حلقة اليوم الأربعاء ببرنامج «مدار الغد»، وفيه تحدث من الموصل، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة الموصل، الدكتور فراس إلياس، ومن القاهرة، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية، الدكتور عمرو الشوبكي.
تصعيد أميركي إيراني حول مضيق هرمز.
وورقة الضغط النووي ترفع حرارة التفاوض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك