حظر مسبح ألماني الدخول على من لا يتقن الألمانية بشكل جيد، مما أثار عاصفة من الانتقادات والاتهامات لإدارة المسبح العام بإقصاء فئات معينة، وهو قرار ربطه أحد المواقع باقتراب الانتخابات المحلية في ولاية تزداد فيها شعبية الحزب اليميني المتطرف" لبديل من أجل ألمانيا" أو (البديل) اختصارا.
مع بداية كل صيف، وعند فتح المسابح العامة في ألمانيا، يتجدد الجدل حول إجراءات السلامة والمضايقات والتحرش الجنسي في هذه المنشآت، أما في هذا العام فجاء النقاش حول قضية مختلفة قليلا، وذلك على خلفية قرار أحد المسابح في ولاية ساكسونيا أنهالت بشرق ألمانيا منع دخول أي شخص لا يتقن اللغة الألمانية بشكل يكفي لفهم تعليمات السلامة والتواصل مع العاملين والمنقذين.
list 1 of 2ميانمار.
حرب ظل نسيها العالم تدخل مرحلة الكارثةlist 2 of 2أيباك في مأزقها الأخطر.
نفوذ يثقل اليهود الأمريكيينوبرر المسبح القرار بأسباب تتعلق بالسلامة على لسان مديره الذي قال إن العاملين يجب أن يكونوا متأكدين من أن الزوار يفهمون قواعد السباحة لتجنب الحوادث.
لكن القرار قوبل بانتقادات من جهات حقوقية، إذ اعتبرت هيئة مكافحة التمييز أن اشتراط إتقان اللغة قد يؤدي عمليا إلى استبعاد أشخاص بسبب خلفيتهم العرقية أو أصولهم، وأشارت الهيئة إلى أن ربط الدخول بالقدرة على تكلم اللغة قد يشكل تمييزا غير مباشر ضد بعض الفئات.
ويناقش الإعلام الألماني منذ اتخاذ القرار قبل يومين الخلفيات والأسباب التي دفعت إدارة المسبح إلى اتخاذ هذا القرار، وهل اتخذ لأسباب تتعلق بإجراءات السلامة بالفعل أم لدوافع تمييزية على أساس عرقي.
اهتم بالقضية موقع" ليغال تريبون أونلاين"، وهو أحد المواقع الإخبارية الألمانية البارزة المتخصصة في تقديم التحليلات القانونية، وقال إن منتقدي القرار يرون أن هناك وسائل أخرى لضمان السلامة مثل استخدام الرموز والصور التوضيحية متعددة اللغات وهي طريقة تستخدمها كثير من المسابح في ألمانيا وخارجها.
ونقل الموقع عن هيئة محاربة التمييز قولها إن حجة السلامة وحدها" ليست مقنعة"، متسائلة ماذا لو طلب من السياح الألمان في جزيرة مايوركا الإسبانية إثبات معرفتهم بالإسبانية أو الكتالونية قبل دخول الشاطئ؟ ويجيب الموقع" لو حصل ذلك لأثار الإعلام الألماني ضجة كبيرة".
وأضاف الموقع أن القضية من الناحية القانونية لم تحسم بعد بسبب عدم وجود سوابق قضائية واضحة حول هذه الحالات، مشيرا إلى أن المسبح قد يواجه دعاوى تعويض إذا ثبت أن أشخاصا منعوا من الدخول بشكل غير قانوني.
وأشار الموقع إلى أن الجمعية المعنية بعمليات الإنقاذ في المسبح اعترضت على قرار منع الدخول بعدما استخدمت إدارة المسبح صورة لأحد رجال الإنقاذ التابعين لها في منشور حول القرار.
وأعلنت الجمعية أنها لا تؤيد هذا القرار وأنها تدرس اتخاذ إجراءات قانونية بسبب استخدام صورة لأحد موظفيها بطريقة توحي بأنها تدعم قرار الحظر.
من يضمن السلامة في المسابح هو السلوك وليس اللغة ولا جواز السفر ولا الجنسيةوترى المجلة الألمانية المحافظة" فوكوس" أن من يضمن السلامة في المسابح هو السلوك وليس اللغة ولا جواز السفر ولا الجنسية، وأوضحت المجلة أن الحل لا يكمن في وضع المزيد من اللافتات والإرشادات، بل في الاستثمار في موظفين جيدين يكونون في عين المكان، وقادرين على شرح الإجراءات وعلى التواصل مع الزوار، وفي الوقت ذاته على التصرف بحزم عندما تنتهك القواعد عن قصد.
وترى المجلة أن اللطف مع الزوار والحزم لا يتعارضان، وأن ما تريده العائلات في هذه المسابح هو أن يلهو أطفالها ويلعبوا دون قلق، وأن تقضي يوما جميلا.
وحسب صحيفة" دي تسايت"، طالبت بلدية مدينة هاله إدارة المسبح بإلغاء قرار الحظر، معتبرة إياه" تمييزيا"، وقالت إن الهدف هو ضمان بقاء مسبح عام مفتوحا أمام عامة الناس، وإن فرض حظر على دخول فئات معينة من السكان يضر بالطابع العام للمسبح.
واستندت البلدية إلى عقد التشغيل المبرم مع الشركة المشغلة، وهو ينص على ضرورة ضمان إمكانية دخول الجمهور العام إليه، مضيفة أن صلاحيات إدارة المسبح لا يجوز استخدامها لفرض قيود شاملة تؤدي إلى استبعاد مجموعات سكانية كاملة ومعينة.
ونبهت البلدية إلى مغبة اتخاذ أي قرار تمييزي ضد فئة معينة، وقالت إن أي إجراء قد يفهم على أنه معاد للأجانب يمكن أن يضر بسمعة المدينة وقد يخالف الالتزامات التعاقدية المتعلقة بحسن السلوك في الأماكن العامة.
أما الموقع اليساري" إن دي" (nd) فقد ألقى نظرة على الخلفيات السياسية للقضية قائلا إن الحزب اليميني المتطرف (البديل) يتصدر منذ أشهر استطلاعات الرأي في ولاية ساكسونيا أنهالت حيث يوجد المسبح، بأكثر من 40%، ومن المحتمل أن يكون مدير مسبح هايدي باد ماتياس نوبل سيصوت أيضا لصالح هذا الحزب في الانتخابات المحلية التي ستجرى في بداية سبتمبر/أيلول المقبل.
ويعزو الموقع قرار الحظر إلى هذه الانتخابات قائلا، " هذا القرار الذي اتخذته إدارة المسبح سيحظى بترحيب كامل من أنصار حزب البديل".
ويرى الموقع أن القاعدة الجديدة لا ترتبط بالسلامة فقط، بل تحمل أبعادا إقصائية، معتبرا أنها قد تؤدي عمليا إلى استبعاد فئات من الزوار خصوصا من أصول مهاجرة.
وأعطى الموقع مثالا توضيحيا بالقول إن هذا القرار قد يشمل رياضيا عالميا أو بطلا للسباحة لمجرد أنه لا يتقن الألمانية، الأمر الذي اعتبره الكاتب دالا على أن معيار اللغة لا يعكس بالضرورة القدرة على السباحة ولا الالتزام بقواعد السلامة أو عدم الالتزام بها.
واختتم المقال بالتأكيد على أن مثل هذه الإجراءات تثير تساؤلات حول حدود صلاحيات إدارة المرافق العامة، وما إذا كانت هذه الإجراءات تهدف فعلا إلى تعزيز السلامة أم أنها تؤدي إلى تقييد دخول عامة الناس إلى مسبح عام يجب أن يكون مفتوحا للجميع بغض النظر عن الأصل أو العرق أو لون البشرة، وهذا ما تضمنه القوانين الألمانية للجميع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك