العربي الجديد - سرقة الكابلات تقطع الاتصالات في دمشق العربي الجديد - عطلة القطريين الصيفية... فرصة لتجديد النشاط وتجاوز الروتين العربي الجديد - بنوك الدم في غزة... الرصيد صفر ومستلزمات الفحص شحيحة التلفزيون العربي - ترمب يحذر إيران.. خلافات بين واشنطن وطهران حول تفسير بنود مذكرة التفاهم روسيا اليوم - فضيحة على الشواطئ الأمريكية.. تصوير عشرات المنقذين والموظفين عراة في غرفة تبديل الملابس رويترز العربية - مشادة بين ترامب وسناتور جمهوري بشأن حرب إيران روسيا اليوم - شركات نفط أجنبية تستأنف الإنتاج في إقليم كردستان وفق جداول زمنية محددة العربي الجديد - لبنان | إصابة جندي إسرائيلي وحزب الله يحذر من خرق وقف إطلاق النار الليوان - لأول مرة.. روان محمد تكشف لـ "طارق شو" حجم أرباحها من بثوث التيك توك روسيا اليوم - فيتسو: براتيسلافا لن تشارك في حزمة المساعدات العسكرية الجديدة للناتو لأوكرانيا
عامة

أبيي بين حق تقرير المصير ومأزق السياسة (4

سودانايل الإلكترونية

أبيي وتيمور الشرقية: لماذا نجح حق تقرير المصير هناك وتعثر هنا؟عندما تُطرح قضية أبيي في سياق حق تقرير المصير، فإن المقارنة لا تكتمل دون النظر إلى تجارب دولية أخرى مرت بظروف مشابهة. ومن أبرز هذه التجا...

أبيي وتيمور الشرقية: لماذا نجح حق تقرير المصير هناك وتعثر هنا؟عندما تُطرح قضية أبيي في سياق حق تقرير المصير، فإن المقارنة لا تكتمل دون النظر إلى تجارب دولية أخرى مرت بظروف مشابهة.

ومن أبرز هذه التجارب تجربة تيمور الشرقية، وهي حالة أثبتت أن القضايا المرتبطة بالهوية والسيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها يمكن أن تصل إلى نهاية واضحة عندما تتوفر الإرادة السياسية والضمانات الدولية لتنفيذ الاتفاقات.

قد تبدو تيمور الشرقية مختلفة عن أبيي من حيث الجغرافيا والتاريخ والتركيب السياسي، لكن جوهر المقارنة يكمن في نقطة واحدة: شعب يعيش في منطقة متنازع عليها، يطالب بحق تقرير المصير، وتوجد دولة مسيطرة تخشى فقدان الإقليم، ومجتمع دولي يحاول إيجاد تسوية بين القانون والواقع السياسي.

في عام 1975 انسحبت البرتغال من تيمور الشرقية بعد عقود من الاستعمار، وسرعان ما دخلت المنطقة في صراع سياسي انتهى بقيام إندونيسيا بضم الإقليم عام 1976.

ومنذ ذلك الوقت بدأت مرحلة طويلة من المقاومة السياسية والمسلحة من جانب شعب تيمور الشرقية، الذي تمسك بحقه في تقرير مصيره.

لسنوات طويلة بقيت القضية عالقة بين رفض إندونيسيا السماح بالاستقلال، وبين إصرار سكان تيمور الشرقية على أن مستقبلهم يجب أن يحدد عبر إرادتهم الحرة.

وخلال تلك الفترة شهدت المنطقة أعمال عنف وانتهاكات واسعة، تماماً كما شهدت أبيي فترات من النزوح والصراع بسبب الخلاف حول مستقبلها السياسي.

لكن الفارق الأساسي ظهر عندما تغيرت الظروف الدولية.

فبعد سقوط نظام الرئيس الإندونيسي سوهارتو عام 1998، ظهرت فرصة سياسية جديدة.

وتحت ضغط دولي وإقليمي وافقت إندونيسيا على إجراء استفتاء حول مستقبل تيمور الشرقية تحت إشراف الأمم المتحدة.

وفي أغسطس 1999، صوّت سكان تيمور الشرقية في استفتاء تاريخي بين خيارين: البقاء ضمن إندونيسيا بحكم ذاتي خاص، أو اختيار الاستقلال.

كانت النتيجة واضحة؛ حيث اختار أغلبية كبيرة من السكان الاستقلال.

ورغم اندلاع أعمال عنف بعد إعلان النتائج، تدخل المجتمع الدولي عبر بعثة أممية لحفظ الأمن وتهيئة الظروف للانتقال السياسي.

وبعد مرحلة انتقالية تحت إدارة الأمم المتحدة، أعلنت تيمور الشرقية استقلالها رسمياً عام 2002 وأصبحت دولة مستقلة.

إن تجربة تيمور الشرقية تطرح سؤالاً مهماً عند مقارنة ذلك بما حدث في أبيي: لماذا نجح الاستفتاء هناك ولم يحدث في أبيي رغم وجود اتفاقيات واضحة؟ الإجابة لا تتعلق فقط بالنصوص القانونية، لأن كلا القضيتين كانتا تستندان إلى اتفاقات وقرارات دولية.

لكنها تتعلق بالدرجة الأولى بالإرادة السياسية والقدرة الدولية على فرض احترام الاتفاق.

في تيمور الشرقية، عندما تم الاتفاق على الاستفتاء، لم تُترك العملية رهينة للخلاف حول تعريف الناخب أو تفسير النصوص.

فقد وضعت الأمم المتحدة آلية واضحة، وتم تحديد الهيئة الناخبة، وتم توفير مراقبة دولية، ثم تم تنفيذ النتيجة.

أما في أبيي، فقد تحولت مسألة تحديد الناخب إلى حاجز دائم أمام الوصول إلى الصندوق.

كل طرف كان يملك تفسيره الخاص لمن يحق له التصويت، وكل تأخير كان يؤدي إلى مزيد من التعقيد، حتى أصبح الزمن نفسه عاملاً ضد إجراء الاستفتاء.

وهنا يظهر الفرق الأساسي بين التجربتين.

في تيمور الشرقية كان المجتمع الدولي ينظر إلى الاستفتاء باعتباره جزءاً من الحل النهائي.

أما في أبيي فقد أصبح الاستفتاء نفسه جزءاً من المشكلة التي تحتاج إلى حل.

لقد صدرت قرارات دولية، ووُقعت اتفاقيات، ونُشرت قوات حفظ سلام، لكن لم توجد آلية سياسية قوية تُجبر الأطراف على الانتقال من مرحلة الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ.

كما أن العامل الإقليمي لعب دوراً مهماً.

ففي تيمور الشرقية أدى توافق القوى الدولية والإقليمية إلى خلق ضغط حقيقي على إندونيسيا لقبول المسار الانتقالي.

أما في حالة أبيي، فقد ظلت القضية محكومة بحسابات العلاقة بين السودان وجنوب السودان، وبالمخاوف من أن يؤدي أي حسم نهائي إلى إعادة فتح ملفات أخرى مرتبطة بالحدود والموارد والسيادة.

وهنا تظهر مأساة أبيي.

فهي ليست منطقة بلا اتفاقات، بل منطقة لديها اتفاقات كثيرة.

ليست منطقة بلا قرارات، بل لديها قرارات دولية واضحة.

وليست منطقة بلا رغبة شعبية، فقد عبّر سكانها أكثر من مرة عن موقفهم.

لكنها منطقة عالقة بين القانون والسياسة.

وقد زاد الأمر تعقيداً بعد استقلال جنوب السودان عام 2011.

فبالنسبة للكثيرين كان من الطبيعي أن تُحسم قضية أبيي ضمن ترتيبات الاستقلال، لكن الواقع كان مختلفاً.

فقد أدى استقلال الجنوب إلى ظهور دولة جديدة لديها حساباتها الخاصة، ولم تعد الحركة الشعبية في موقع الطرف الذي يفاوض من داخل دولة واحدة، بل أصبحت حكومة دولة تواجه تحدياتها الداخلية والخارجية.

وهذا جعل قضية أبيي تفقد جزءاً من الزخم السياسي الذي كانت تتمتع به قبل الاستقلال.

ومع ذلك، فإن تجربة تيمور الشرقية تقدم درساً مهماً لأبيي.

فالحقوق التي تُؤجل لا تختفي، والقضايا التي تُدار دون حل حقيقي تبقى مفتوحة مهما طال الزمن.

تيمور الشرقية انتظرت أكثر من عقدين قبل أن تصل إلى الاستقلال، لكن الفرق أن المجتمع الدولي في النهاية انتقل من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة تنفيذ الحل.

أما أبيي فما زالت في مرحلة إدارة الأزمة.

بعد خمسة عشر عاماً من اتفاقية 20 يونيو 2011، يبدو أن السؤال لم يعد: هل توجد صيغة لحل قضية أبيي؟ بل أصبح: هل توجد إرادة سياسية لتنفيذ أي صيغة؟ فالقضية لديها كل العناصر المطلوبة للحل: اتفاقيات، قرارات، آليات دولية، وإرادة شعبية معلنة.

وما ينقصها هو القرار السياسي الذي يحول كل ذلك إلى واقع.

إن مقارنة أبيي بتيمور الشرقية لا تعني أن التجربتين متطابقتان، فلكل منطقة تاريخها وظروفها الخاصة، لكنها تؤكد حقيقة واحدة: أن حق تقرير المصير لا ينتصر بالقوة القانونية وحدها، بل يحتاج إلى توافق سياسي يحميه وآلية تنفيذ تضمن احترامه.

وفي الحلقة الخامسة والأخيرة سنناقش حصيلة خمسة عشر عاماً على اتفاقية 20 يونيو 2011، ومستقبل أبيي بين استمرار الوضع الراهن، وخيار تنفيذ الاستفتاء، والبحث عن صيغة سياسية جديدة تنهي أطول أزمة معلقة بين السودان وجنوب السودان.

يتبع….

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك