أعلنت الشركة السورية للاتصالات، الأحد الماضي، انقطاع خدمات الهاتف والإنترنت عن منطقتي الإخلاص وجامعة دمشق، نتيجة سرقة كابلات رئيسية من مركز هاتف كفرسوسة.
تشهد العاصمة السورية دمشق تكرار جرائم سرقة كابلات الاتصالات، مما خلّف خلال الأشهر الأخيرة انقطاعات واسعة في خدمات الهاتف الأرضي وشبكة الإنترنت، تضرر منها آلاف المشتركين في مختلف الأحياء، وسط شكاوى السكان من تداعيات الانقطاع على تفاصيل حياتهم اليومية.
ورغم عمليات الإصلاح المستمرة يبقى استقرار شبكة الاتصالات رهناً بوقف هذه الاعتداءات.
وأعلنت الشركة السورية للاتصالات، الأحد الماضي، انقطاع خدمات الهاتف والإنترنت عن منطقتي الإخلاص وجامعة دمشق، نتيجة سرقة كابلات رئيسية من مركز هاتف كفرسوسة، وأكدت أن الورش الفنية باشرت أعمال الإصلاح بالتزامن مع بدء الملاحقات القانونية.
وشهدت دمشق خلال الأشهر الماضية سلسلة حوادث سرقة طاولت مناطق الميدان والقصاع والعباسيين وباب شرقي وباب توما، حيث تعرضت الكابلات المغذية لمراكز الهاتف للسرقة أو التخريب، ما سبّب خروج آلاف الخطوط العاملة عن الخدمة، قبل أن تعود إلى العمل بعد عمليات إصلاح تستمر أحياناً لعدة أيام.
وتشير بيانات الشركة السورية للاتصالات إلى أن هذه الاعتداءات باتت متكررة بشكل لافت، ما يترك آثاراً مباشرة في استمرارية الخدمة، إضافة إلى أعباء متزايدة على فرق الصيانة التي تعمل في ظروف طارئة لإعادة الشبكة إلى العمل خلال أقصر وقت ممكن.
ويصف سكان الأحياء المتضررة الانقطاعات بأن وتيرتها باتت متكررة، ما يربك يومياتهم.
يقول قصي شاويش، من منطقة الميدان، لـ" العربي الجديد"، إن الخدمة انقطعت بالكامل عن مكان عمله لأكثر من خمسة أيام بسبب سرقة الكابلات المغذية، وأن هذه لم تكن المرة الأولى، فقبل عدة أشهر أيضاً تكررت السرقة ذاتها، ما أدى إلى انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت عن عمله الذي يعتمد عليها.
من حي كفرسوسة، يشكو أيمن رفاعي معاناته مع تكرار الانقطاعات عن منزله، مؤكداً أن الإصلاحات غالباً ما تكون مؤقتة، إذ تعود الأعطال بعد فترة قصيرة نتيجة استهداف جديد للكابلات، ما يجعل المشكلة في" دائرة مستمرة بين الإصلاح والسرقة".
وتنعكس الانقطاعات بشكل مباشر على الطلاب والموظفين وأصحاب الأعمال الصغيرة، الذين يعتمدون على شبكة الإنترنت في التواصل وإنجاز مهامهم، ما يضطر بعضهم إلى البحث عن بدائل، غالبيتها مكلفة، مثل باقات الهاتف أو مقاهي الإنترنت.
وتعزو الشركة السورية للاتصالات الانقطاعات المتكررة إلى تكرار الاعتداءات على البنية التحتية، خاصة الكابلات النحاسية، وتؤكد أن ذلك يخلف أضراراً فنية وتشغيلية كبيرة، ويؤخر إعادة الخدمة.
ودعت الشركة الحكومية المواطنين إلى التعاون في حماية مرافق الاتصالات، والإبلاغ عن أية حالات اشتباه تتعلق بسرقة أو تخريب كابلات الاتصالات، في محاولة للحد من تكرار هذه السرقات التي باتت تؤثر في استقرار الخدمة.
ويؤكد مهندس الاتصالات السوري، عبد الله خطاب، لـ" العربي الجديد"، أن" السبب الرئيسي وراء تكرار سرقة الكابلات يعود إلى احتوائها على كميات كبيرة من النحاس، الذي يحتفظ بقيمة مرتفعة في أسواق الخردة.
بعض الكابلات القديمة في الشبكة السورية تعتمد على النحاس بشكل أساسي، الأمر الذي يزيد من احتمالات استهدافها مقارنة بالشبكات المعتمدة على الألياف الضوئية".
ويشير خطاب إلى أن" الظروف الاقتصادية الصعبة، وضعف الرقابة في بعض المناطق، خصوصاً خلال ساعات الليل، يسهمان أيضاً في زيادة هذه الحوادث، والخسائر لا تقتصر على قيمة الكابلات المسروقة، بل تشمل تكاليف الإصلاح لإعادة الخدمة، والأضرار التي تلحق بالمشتركين والمؤسسات.
الحد من هذه الظاهرة يتطلب مجموعة من الإجراءات، تبدأ بتشديد الرقابة على مسارات الكابلات والمراكز الهاتفية، وزيادة الدوريات في المناطق التي تتكرر فيها السرقات، إضافة إلى ملاحقة شبكات شراء النحاس التي تستقبل الكابلات المسروقة".
ويضيف أنه ينبغي العمل على استبدال الكابلات النحاسية تدريجياً بالألياف الضوئية، كونها أقل عرضة للسرقة لعدم احتوائها على معادن ذات قيمة، فضلاً عن توفيرها جودة وسرعة أعلى للاتصالات والإنترنت.
كما يدعو إلى استخدام أنظمة مراقبة وإنذار مبكر في المواقع الحساسة، وربطها بغرف متابعة مركزية للكشف السريع عن أي محاولة تخريب أو سرقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك