وكالة سبوتنيك - سلوفاكيا ترفض المشاركة في حزمة دعم عسكري جديدة لكييف وكالة سبوتنيك - ترامب: رسوم عبور هرمز "غير مقبولة" في أي اتفاق مع إيران القدس العربي - ترامب لروته: دول الناتو “خذلت” الولايات المتحدة في الحرب مع إيران CNN بالعربية - هل تتفق مع ترامب بشأن السماح لإيران بامتلاك صواريخ باليستية؟ قناة الجزيرة مباشر - ترمب: لم أحصل على أي دعم من أوروبا بشأن حرب إيران الليوان - روان محمد: سالفة أرباح الملايين من بثوث التيك توك غير منطقية العربية نت - العليمي يوجه بتشكيل لجنة أمنية للتحقيق في مقتل مراسل العربية قناه الحدث - تحرك حكومي يمني لفتح تحقيق عاجل في اغتيال مراسل الحدث محمد عيضة CNN بالعربية - لقطة مونديالية.. لاعب كندا المصاب يدعم زملائه داخل الملعب من على كرسي متحرك العربية نت - لقطة مؤثرة .. إسماعيل كوني يحتفل بتأهل كندا على كرسي متحرك
عامة

حين تحتاج الدولة إلى لغة لا إلى خبر

الغد
الغد منذ 1 ساعة

ليست مشكلة الحكومة الأردنية اليوم أنها لا تعمل، ولا أنّ الدولة خالية من الخطط المنهجية المدروسة، ولا أنّ القرارات غائبة كما يحب خطاب الغضب" الشعبوي" أن يقول، فهناك فعليا عمل يتحرك في أكثر من اتجاه، وه...

ليست مشكلة الحكومة الأردنية اليوم أنها لا تعمل، ولا أنّ الدولة خالية من الخطط المنهجية المدروسة، ولا أنّ القرارات غائبة كما يحب خطاب الغضب" الشعبوي" أن يقول، فهناك فعليا عمل يتحرك في أكثر من اتجاه، وهناك ملفات تفتح، وقرارات تصدر، ومسارات اقتصادية واجتماعية تحاول أن تجد طريقها وسط ظرف إقليمي خانق وضغط داخلي لا يرحم، لكن المشكلة الأعمق أن هذا العمل لا يتحول دائما إلى ثقة عامة، ولا يصل إلى الناس بوصفه أثرا واضحا في حياتهم اليومية.

اضافة اعلانفي الأردن فجوة قديمة بين ما تفعله الدولة وما يشعر به المواطن، وهذه الفجوة لا تردمها البيانات الرسمية، ولا الصور البروتوكولية، ولا لغة الإنجاز الثقيلة التي تبدو أحيانا كأنها تخاطب أرشيفا حكوميا لا مجتمعا حيا، فالمواطن لا يقرأ رؤية التحديث الاقتصادي كما تقرأها الحكومة، والمواطن كذلك لا يقيس جدوى الإصلاح بعدد الاجتماعات، بل يختبرها من فاتورة الكهرباء، ومن راتب آخر الشهر، ومن فرصة عمل لابنه، ومن سرعة معاملة حكومية، ومن قدرته على أن يرى معنى مباشرا لما يقال له كل يوم.

لهذا لا يكفي أن يكون القرار صحيحا من الناحية الفنية، فالقرار السياسي والاقتصادي يحتاج إلى رواية، لا بمعنى الدعاية ولا التجميل ولا صناعة الوهم، بل بمعنى الشرح المحترم لعقل الناس، فحين تعلن الحكومة قرارا اجتماعيا أو اقتصاديا ثم تتركه عالقا في صيغة خبر جاف، فهي تخسر نصف قيمته قبل أن يصل إلى الشارع، لأن الناس لا تعيش داخل نصوص القرارات، بل داخل آثارها، ولا تثق بمجرد أن تسمع، بل حين تفهم لماذا صدر القرار، وما حدوده، ومتى يظهر أثره، ومن سيدفع كلفته، ومن سيستفيد منه فعلا.

وهنا بالضبط تقع أزمة الاتصال السياسي والتواصل الحكومي في الأردن، فالدولة كثيرا ما تتعامل مع التواصل بوصفه نشرا للمعلومة بعد وقوعها، لا إدارة للمعنى قبل أن يختطفه الآخرون، وفي زمن السوشال ميديا الذي نعيشه اليوم فإنه لا توجد مساحة فارغة، فإن لم تشرح الدولة ما تفعل، سيأتي من يشرح للناس أنها لا تفعل شيئا، وإن لم تقدم الحكومة سرديتها بلغة صادقة، سيتكفل الغضب بصناعة سردية بديلة، أكثر بساطة، وأكثر قسوة، وربما أكثر ظلما أيضا.

المفارقة أن الحكومة قد تعمل أحيانا أكثر مما تقول، لكن هذا ليس فضيلة سياسية دائما، فالعمل الصامت قد يكون محترما في الأخلاق الشخصية، لكنه في الحكم لا يكفي، لأنّ الحكم عقد ثقة متواصل مع الناس، والثقة لا تصدر في الجريدة الرسمية، ولا تولد في اجتماعات مجلس الوزراء، بل تتكون ببطء حين يرى المواطن أثرا، ويفهم سياقا، ويشعر أن هناك من يخاطب عقله لا من يطلب منه التصفيق.

ما يحتاجه الأردن اليوم ليس ضجيجا إعلاميا جديدا، ولا تزيينا لقرارات لا يلمسها الناس، بل اتصالا سياسيا ناضجا يقول للناس الحقيقة كما هي، يشرح الممكن والمستحيل، يعترف بالتقصير حين يقع، ويدافع عن القرار حين يستحق الدفاع، فالدولة التي تعمل ولا تُرى، تخسر جزءا من عملها في الطريق إلى الناس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك