تحرّك حملات المرشّحين للانتخابات النيابية في الجزائر، المقرّرة في الثاني من يوليو/ تموز المقبل، قطاعات مهنية وحرفية صغيرة، وعلى رأسها المطابع ووكالات الدعاية والإعلام الرقمي، إضافة إلى الفرق الفنية التي تستفيد من هذا الحدث لتحقيق بعض المداخيل المالية.
ومن بين أكثر القطاعات التي تستفيد من أنشطة الحملة الانتخابية قطاع المطابع الذي يعمل مع الأحزاب على المستوى المركزي أو اللوائح والمرشحين على المستوى المحلي، لطبع الملصقات والمنشورات والبرامج الانتخابية، إضافة إلى اللافتات الكبيرة التي تعلق في الشوارع وعلى الواجهات الرئيسية للمداومات الانتخابية وفي التجمعات الشعبية.
وفي العادة تجمع الأحزاب المال اللازم لتمويل هذه الأنشطة من اشتراكات الأعضاء ومساهمات بعض المؤيدين أو المتعاطفين.
ومع بدء موسم الانتخابات، تعلن وكالات التصميم والطباعة عن عروض لتقديم خدمات لحملات المرشحين، تشمل طبع الملصقات والبوسترات واللافتات الانتخابية، وتصميم إعلانات انتخابية احترافية.
ومع الثورة التكنولوجية وتوفر الطابعات الرقمية، اشتدّ التنافس بين وكالات الطباعة للفوز بصفقات لتقديم خدماتها إلى الأحزاب أو المرشحين.
وقال المرشح نذير رفسي، الذي ينافس على مقاعد البرلمان في ولاية وهران، غربي الجزائر، لـ" العربي الجديد"، إن" طبع 1000 قصاصة صغيرة يكلف نحو 30 دولاراً أميركياً، فيما يبلغ سعر طبع 100 ملصق من القياس الرسمي (50 سنتيمتراً بالطول و30 سنتيمتراً بالعرض) نحو 40 دولاراً".
فيما تتراوح تكلفة طبع لافتة كبيرة واحدة، من تلك التي تستخدم في المنصات الرسمية وواجهات المقار الانتخابية بين 300 و500 دولار أميركي.
من جهته، أكّد مدير مطبعة برينتك في الجزائر، محمد لعجال، في حديث مع" العربي الجديد"، أن" الانتخابات فرصة عمل مهمة بالنسبة لقطاعنا الذي يتطوّر بشكل جيد، خاصة أنها تتميّز بوجود عدد كبير من القوائم ومئات المرشحين الذين يطلبون خدماتنا"، لافتاً إلى أن مطبعته" تحاول تطوير أعمالها وتكيّفها مع ما يتطلبه الاستحقاق الانتخابي"، مضيفاً: " حصلنا في هذه الانتخابات على عمل جيد من بعض الأحزاب وعدد من المرشحين، ونستعين بسبب كثافة الطلب بشباب وعمّال إضافيين للمساعدة في الإيفاء بالتزاماتنا في الوقت المطلوب".
في كل الولايات التي يزورها قادة الأحزاب السياسية للمشاركة في التجمعات الانتخابية ودعم اللوائح المرشحة، توجد فرق الخيالة والزرنة والبارود التي يجري استقدامها من قبل الأحزاب للقيام باستعراضات فنية حال وصول المسؤول الحزبي، ولإضفاء بعض الصخب الفني والشعبي الذي تراه ضرورياً لتجمعاتها.
تتقاضى هذه الفرق مقابل خدماتها، مبالغ مالية تتراوح بين 300 و400 دولار لتنشيط فني لا تتجاوز مدته في الحد الأقصى ساعتين، وهذه الفرق المحلية تأخذ بعين الاعتبار أيضاً طبيعة الاستحقاق الانتخابي، وتتجهز عشية بدء الحملة الانتخابية للاستفادة من بعض المداخيل.
وتحظى وكالات الإعلام والتصوير الرقمي بحصتها من الأموال التي تصرف على الحملات الانتخابية، حيث تقدّم خدماتها إلى الأحزاب والمرشحين، من خلال تصميم الصور والفيديوهات وإخراجها، خاصة مع تطور مجال الدعاية على منصات التواصل الاجتماعي، مثل" فيسبوك" و" تيك توك"، التي صارت الساحة الأكثر أهمية في الدعاية الانتخابية والوصول إلى الناخبين.
تختلف تكلفة إنجاز الفيديوهات للمرشحين على المستوى المحلي، إذ يتراوح تصوير وإخراج فيديو ترويجي بين 30 إلى 50 دولاراً، بحسب طبيعة النشاط والعمل والمدة والتصوير، وتعمد بعض الأحزاب على المستوى المحلي إلى التعاقد مع وكالات تصوير متخصصة للإشراف على الحملة الدعائية كاملة.
وتستفيد وكالات النقل الخاصة هي الأخرى من الحملة الانتخابية، حيث تمثل هذه المحطة فرصة لتأجير السيارات لصالح الأحزاب والمرشحين لاستخدامها في التنقل إلى البلدات والقرى للقيام بحملة الدعاية، وكذلك الحافلات لاستقدام الأنصار والأعضاء الحزبيين إلى القاعات وساحات التجمع.
ويبلغ سعر تأجير السيارة لليوم الواحد بين 40 و60 دولاراً، بينما تتراوح أجرة الحافلة بين 100 و200 دولار، بحسب المسافة والوقت المطلوب.
بسبب وجود فوارق في الإمكانات المالية بين الأحزاب على المستوى المركزي، وبين المرشحين على المستوى المحلي، عمدت السلطة المستقلة للانتخابات إلى تحديد سقف لتمويل الحملة الانتخابية، حيث يمنع أن يتجاوز حد نفقات حملة المرشح مبلغ مليوني و500 ألف دينار جزائري، أي ما يقارب 19 ألف دولار.
كذلك، شدّدت السلطة على أن جميع العمليات المالية المرتبطة بالحملة، سواءً كانت إيرادات أو نفقات، يجب أن تجري حصراً عبر الحساب البنكي الوحيد المخصص للحملة الانتخابية.
وأكّدت أن الموارد المالية لقوائم المرشحين يجب أن تتكوّن حصراً من مساهماتهم الشخصية، ومساهمات الأحزاب السياسية، إضافة إلى الهبات النقدية والعينية التي يقدمها المواطنون، على ألّا تتجاوز قيمة هذه الهبات 400 ألف دينار جزائري، أي ما يقارب ثلاثة آلاف دولار أميركي حداً أقصى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك