قتل شخصان اليوم الأربعاء جراء ضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أوردت" الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية، غداة مقتل شخصين آخرين بنيران اسرائيلية، في ما اعتبره" حزب الله" انتهاكاً لوقف إطلاق النار الصامد منذ مساء السبت.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق اليوم استهدافه مسلحين اثنين من" حزب الله"، قال إنهما شكلا" تهديداً لقواتنا في منطقة تلة علي الطاهر" قرب النبطية، مؤكداً أنه" سيواصل العمل لإزالة التهديدات الفورية".
وقُتل شخصان الثلاثاء في المنطقة ذاتها، مع إعلان الجيش الإسرائيلي أنه استهدف" خلية من المخربين"، وذلك للمرة الأولى منذ سريان هدوء على الجبهة اللبنانية بين تل أبيب والحزب عقب توقيع التفاهم الأميركي - الإيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
في الأثناء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
ورداً على سؤال عما إذا كان الجيش سيلتزم بطلب مماثل في حال حصوله، قال كاتس إنه أخبر نظيره الأميركي بيت هيغسيث، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ" أننا موجودون هناك لحماية سكان الشمال".
وثيقة: الاتحاد الأوروبي يقترح مهمة لتدريب القوات اللبنانيةوسط هذه الأجواء، أظهرت وثيقة أن الدائرة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي اقترحت مهمة عسكرية ومدنية مدتها ثلاث سنوات لتقديم المشورة والتدريب للقوات اللبنانية، في مجالات منها أمن الحدود والأمن البحري.
وخرج الاتحاد الأوروبي بهذا المقترح بعد دراسته سبل تعزيز قوى الأمن الداخلي اللبنانية، بهدف إتاحة الفرصة للجيش اللبناني للتركيز على نزع سلاح" حزب الله".
وفي الوثيقة المؤرخة في 17 يونيو (حزيران) والتي وُزعت على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ذكرت دائرة العمل الخارجي الأوروبي أن مهمة محتملة ستكون" بتفويض أولي مدته ثلاث سنوات"، و" ستدعم السلطات اللبنانية في تعزيز السيطرة على الأراضي وأمن الحدود من خلال تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي"، وأضافت الوثيقة" لتحقيق هذه الغاية، ستركز المهمة على تعزيز أفواج حرس الحدود البرية ووحدات القوات المتنقلة وقوات الدرك في المحافظات وتحسين قدرات المخابرات والمراقبة والاستطلاع وتعزيز قدرات الأمن البحري، بما يشمل إدارة أمن الحدود والموانئ".
محادثات بين إسرائيل ولبنانفي هذا الوقت، قال مسوؤلون إسرائيليون ولبنانيون إن المحادثات بين إسرائيل ولبنان تشمل اقتراحاً مدعوماً من الولايات المتحدة تسلم بموجبه القوات الإسرائيلية السيطرة على بعض الأراضي التي احتلتها خلال الحرب مع" حزب الله" إلى الجيش اللبناني.
وذكر المسؤولون الإسرائيليون أن القوات الحكومية اللبنانية المشاركة ستخضع لتدريب وتدقيق من الجانب الأميركي لضمان عدم ارتباطها بـ" حزب الله"، بينما ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري في المنطقة العازلة.
وتجري مناقشة المشروع" التجريبي" المقترح خلال أحدث جولة من المحادثات بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، التي انطلقت في واشنطن أمس الثلاثاء.
وقوبل هذا المسار الدبلوماسي برفض من" حزب الله"، وتضاءلت أهميته بعدما جعلت طهران من لبنان محوراً لمفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
ورداً على سؤال لوكالة رويترز في شأن تعليقات المسؤولين الإسرائيليين، قال مسؤول أمني لبناني كبير إن المناقشات جارية في واشنطن وإن اليوم سيشهد مباحثات بين الجيشين، تتناول المناطق التجريبية ضمن أمور أخرى.
وأضاف المسؤول اللبناني أن المناقشات ستركز على جدول زمني للانسحاب، وأن أي خطة لن تظهر إلا بعد اليوم الأخير من المحادثات غداً الخميس.
ولم يرد المسؤول على طلب للتعليق على ما ذكره المسؤولون الإسرائيليون حول التدقيق الأميركي للقوات الحكومية اللبنانية.
وبدأ لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المحادثات في واشنطن تستمر حتى غد الخميس، فيما شهد اليوم الأول من المفاوضات ربط تل أبيب أي انسحاب بخطوات ميدانية من الجانب اللبناني.
ونقلت قناة" العربية" عن مصدر أميركي قوله إن الخلاف الأساسي بين لبنان وإسرائيل في مفاوضات الجولة الخامسة التي بدأت أمس الثلاثاء يتمحور حول آلية بدء الانسحاب، مشيراً إلى تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بمبدأ" خطوة مقابل خطوة"، وتطلب من الجيش اللبناني إثبات قدرته على تفكيك البنية العسكرية لـ" حزب الله" في المناطق المعنية.
وبحسب المصدر نفسه فإن إسرائيل تطالب بتفتيش أنفاق منطقة علي الطاهر والتأكد من خلوها من عناصر" حزب الله"، موضحاً أن من بين مطالبها تمركز الجيش اللبناني في المنطقة قبل تنفيذ الانسحاب.
وقال" إسرائيل تسعى إلى الحصول على ضمانات ميدانية في شأن قدرة الجيش اللبناني على بسط السيطرة، ومنع وجود أي بنى عسكرية تابعة لـ’حزب الله‘".
ولا يزال المسؤولون اللبنانيون يتمسكون بأن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي تدور رحاها منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، حين أطلق" حزب الله" صواريخ ومسيرات على إسرائيل دعماً لإيران، مما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من 4 آلاف شخص في لبنان.
ولم تفض الجولات الأربع الماضية من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، منذ أبريل (نيسان) الماضي، إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون الثلاثاء رفضه الاحتلال الإسرائيلي والوصايات الخارجية، تزامناً مع الجولة الخامسة من المحادثات المباشرة مع تل أبيب في واشنطن.
وقال عون وفق بيان للرئاسة" لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وسقوط الوصايات الخارجية معاً"، معرباً عن أمله بأن تكون الجولة الجديدة من المفاوضات" حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، أبلغا الرئيس عون بأن واشنطن تتابع التفاهمات التي أمكن التوصل إليها في سويسرا، ومنها خطط إنشاء آلية أميركية - لبنانية - إيرانية للمساعدة في ترسيخ وقف إطلاق النار في لبنان، ومراقبة تنفيذه.
وأضافت الرئاسة أن ترتيبات هذه الآلية لا تزال قيد المناقشة، وأن فانس وروبيو أكدا مجدداً لعون دعم واشنطن سلطة الدولة اللبنانية.
بدوره، قال الأمين العام لـ" حزب الله" نعيم قاسم الثلاثاء إنه" لا خيار" لإسرائيل إلا الانسحاب بصورة" كاملة" من الأراضي اللبنانية، وفق جدول زمني عقب وقف إطلاق النار، في حين قتل شخصان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان على رغم تراجع القتال في اليومين الأخيرين.
وذكر قاسم خلال كلمة في إحياء ليالي عاشوراء" عندنا الآن وقف إطلاق نار، يجب أن يجري الانسحاب ضمن جدول زمني، لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية مع عدم الاحتفاظ بأي شبر".
وأضاف" ينسحب الإسرائيلي وينتشر الجيش اللبناني في جنوب الليطاني حصراً"، وهي المنطقة التي تبعد أكثر من 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك