روسيا اليوم - مهرجان "فونتانكا ساب" يطلق فئة "أسرار الشرق" للأزياء التنكرية العربية نت - سابقة تاريخية في عبور المكسيك إلى دور الـ32 من كأس العالم وكالة شينخوا الصينية - تونس تؤكد على ضرورة احترام سيادة الدول عند تنفيذ المبادرات الدولية في أفريقيا وكالة شينخوا الصينية - مطار رئيسي بجنوبي الصين يسجل رقما قياسيا في رحلات الركاب عبر الحدود روسيا اليوم - علاج غذائي مبتكر من البروكلي يحمي المسنين من فقدان القوة العضلية قناة التليفزيون العربي - أوضاع كارثية في كاراكاس بعد موجة زلزال ضرب 8 ولايات فنزويلية.. مراسل العربي يرصد آخر التطورات Independent عربية - الاتحاد الأوروبي يقترح مهمة عسكرية لتدريب القوات اللبنانية روسيا اليوم - تقنية روسية جديدة تسرع علاج العمى الوراثي روسيا اليوم - المكسيك تحقق العلامة الكاملة بدور المجموعات لأول مرة سكاي نيوز عربية - ترامب يواجه دعوى من قاضيات بالمحكمة الجنائية الدولية
عامة

بدائل مضيق هرمز المحتملة... مصير الطرق البرية والسككية بعد الحرب

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في ما يبدو أنه اختبار مبكر لما بعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة، عاد مضيق هرمز إلى واجهة الجغرافيا السياسية بوصفه نقطة تقاطع بين التهدئة الهشة وإعادة تشكيل خرائط النقل والطاقة في المنطقة. فمع إعل...

في ما يبدو أنه اختبار مبكر لما بعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة، عاد مضيق هرمز إلى واجهة الجغرافيا السياسية بوصفه نقطة تقاطع بين التهدئة الهشة وإعادة تشكيل خرائط النقل والطاقة في المنطقة.

فمع إعلان اتفاق إنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق، برز سؤال مركزي في دوائر القرار الاقتصادي: هل ما زالت مشاريع الطرق البرية والسككية التي طُرحت خلال الأزمة، بدائلَ استراتيجيةً للممرات البحرية، تحتفظ بجدواها، أم أن عودة الملاحة الآمنة تقلّص من ضرورتها وتحوّلها إلى خيارات ثانوية؟لكن التطورات المتسارعة تشير إلى أن المشهد أبعد من مجرد إعادة فتح ممر ملاحي.

فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الأربعاء، أن إيران أبلغت واشنطن بأنها لم تفرض أي رسوم أو تكاليف تأمين على السفن العابرة للمضيق، في إشارة إلى محاولة تهدئة المخاوف من عودة" كلفة الحرب" إلى أسواق الطاقة والشحن.

بالتوازي، تتحرك وساطات إقليمية تقودها قطر وعُمان لتهيئة مسار تفاوضي أوسع بين دول الخليج والعراق وإيران، يهدف إلى تثبيت قواعد عبور مستقرة للمضيق وتخفيف المخاطر الأمنية المحيطة به.

وفي موازاة ذلك، بدأت المنظمة البحرية الدولية بإطلاق خطة تنظيمية جديدة لعبور السفن، مع تأكيد أن الحركة عبر مضيق هرمز قد استؤنفت فعلياً ضمن ترتيبات مؤقتة تشمل مسارات ملاحية إضافية شمال وجنوب الممر الرئيسي، فيما أعلنت سلطنة عُمان التزامها بالإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً من دون رسوم، مع توفير ممرات آمنة لتسهيل حركة السفن الخارجة من المنطقة.

هذه المعطيات مجتمعة تعكس أن مضيق هرمز لا يعود فقط إلى العمل، بل إلى إعادة هندسة إدارته الأمنية واللوجستية، ما يعيد فتح النقاش حول موقع البدائل البرية والسككية في معادلة الأمن الاقتصادي الإقليمي، لتتجدد التساؤلات حول مستقبل مشاريع الربط البري والسككي بين تركيا ودول الخليج مروراً بسورية والأردن والعراق، وفي مقدمتها إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي بصيغة حديثة، إلى جانب مشاريع أخرى مثل" طريق التنمية" الذي يربط ميناء الفاو في العراق بالحدود التركية، على امتداد يقارب 1200 كيلومتر.

وقد اكتسبت هذه المشاريع زخماً بعد الحرب الأخيرة في المنطقة، خصوصاً بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، باتت اليوم محل نقاش جديد مع عودة الملاحة تدريجياً عبر المضيق، ما يثير جدلاً حول ما إذا كانت قد فقدت جزءاً من ضرورتها بوصفها بدائل طارئة، أم أنها باتت جزءاً من إعادة تشكيل أوسع لخرائط التجارة العالمية.

وفي هذا الإطار كان كشف وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، أخيراً، في تصريحات لوكالة" الأناضول" أن بلاده تعمل على رؤية لإحياء سكة حديد الحجاز التاريخية بصيغة حديثة تخدم السياحة والنقل معاً، موضحاً أن المرحلة الأولى تشمل ربط تركيا بحلب، بينما يمتد الخط لاحقاً إلى دمشق فالأردن، حيث إن هذه الأجزاء قائمة جزئياً، على أن تستمر المباحثات مع السعودية بهدف الوصول إلى الخليج وربطه لاحقاً بسلطنة عُمان، بما يوفر مساراً برياً وسككياً يمتد إلى المحيط ويشكل بديلاً جزئياً لمضيق هرمز.

وأضاف الوزير أن مشروع" طريق التنمية" يمثل بدوره محوراً استراتيجياً يربط الخليج بتركيا وأوروبا عبر العراق، مع مشاركة وتمويلات من أطراف إقليمية بينها الإمارات وقطر والعراق وتركيا، مشيراً إلى أن اكتمال هذه المشاريع كان سيقلل من حجم النقاش العالمي حول أهمية مضيق هرمز ودوره في أمن الطاقة العالمي.

لكن هذا الطرح لا يحظى بإجماع، إذ يرى المحلل التركي توران قشلاقجي أن ربط هذه المشاريع بمضيق هرمز بوصفها بدائل مباشرة ليس دقيقاً، فهذه الطرق، وفق تعبيره، ليست وليدة اللحظة بل تعود لأكثر من 150 عاماً، وكانت في مراحل سابقة ذات بعد سياسي أكثر منه اقتصادياً في زمن الدولة العثمانية، بينما يتحدد دورها اليوم باعتبارات تجارية وتنموية مرتبطة بزيادة التبادل بين تركيا ودول الخليج وأوروبا، وليس بوصفه بديلاً حصرياً لممرات بحرية استراتيجية.

ويشير قشلاقجي في تصريحات لـ" العربي الجديد" إلى أن مضيق هرمز لم يكن يتمتع بهذه الأهمية العالمية قبل اكتشاف النفط والغاز في الخليج والعراق وإيران، وأن تحوله إلى نقطة اختناق عالمية جاء نتيجة تطور الاقتصاد الطاقوي منذ منتصف القرن العشرين، خصوصاً بعد عام 1959 وتوسيع إيران مياهها الإقليمية، ما رسخ دوره ممرّاً حيوياً في سلاسل الإمداد العالمية.

كما يلفت إلى أن التحولات الجيوسياسية الحالية تفرض إعادة تعريف لشبكات النقل والتجارة، حيث يمكن للربط البري والسككي أن يعزز التبادل بين أوروبا والشرق الأوسط عبر تركيا، ويرفع حجم التجارة الذي لا يزال دون مستويات إمكاناته الفعلية، سواء بين تركيا والسعودية أو بين تركيا وبقية الدول العربية، ما يجعل هذه المشاريع جزءاً من بنية اقتصادية مستقبلية أكثر منها مجرد بدائل ظرفية.

ولا يتفق الجميع على فكرة" البديل الكامل".

فالباحث عبد القادر صبرا، رئيس غرفة الملاحة السورية السابق، يرى أن الحديث عن إلغاء دور مضيق هرمز لصالح الممرات البرية والسككية غير دقيق، لأن كل مشروع يمتلك وظيفة مختلفة في منظومة النقل العالمية، فالمضائق البحرية توفر كفاءة عالية في النقل البحري واسع الحجم وبتكلفة أقل، بينما تتميز السكك الحديدية بسرعة أعلى لكنها تتحمل كلفاً تشغيلية أكبر وتعقيدات عبور حدود متعددة.

ويضيف لـ" العربي الجديد" أن القيمة الحقيقية للمشاريع البرية تكمن في كونها خياراً مكملاً وليس بديلاً، خصوصاً في حالات الطوارئ أو الأزمات الجيوسياسية، حيث يمكن أن تؤدي دور" صمام أمان" لسلاسل الإمداد، من دون أن تلغي الحاجة إلى الممرات البحرية التي تبقى الأكثر كفاءة في نقل الحاويات والطاقة عبر المسافات الطويلة.

وفي السياق، شهدت المنطقة خلال الأشهر الأخيرة تسارعاً في الاجتماعات المتعلقة بمشاريع النقل الإقليمي، أبرزها اجتماع وزراء النقل في الأردن بمشاركة سورية وتركيا، والذي هدف إلى دفع" ممر الشرق الأوسط" نحو التنفيذ، ضمن رؤية أوسع لربط الخليج بتركيا وأوروبا عبر شبكة سككية وبنية تحتية متعددة الوسائط.

ولا يقتصر هذا التصور على الخطوط البرية فقط، بل يمتد إلى ربط شبكات السكك الحديدية الخليجية مع مشاريع قائمة في السعودية والإمارات، وصولاً إلى سلطنة عُمان، بما يتيح إنشاء ممر قاري متكامل يمتد من الخليج إلى الأناضول ومنها إلى أوروبا، مروراً بمحطات جمركية ولوجستية متعددة.

ورغم الزخم السياسي، لا تزال هذه المشاريع في طور التفاوض، إذ تؤكد أنقرة أن الاتفاقات النهائية لم تُنجز بعد، رغم استمرار المحادثات مع الجانب السعودي وشركاء إقليميين آخرين، حول إنشاء خطوط نقل متعددة تشمل السكك الحديدية والطرق السريعة وحتى خطوط الطاقة والاتصالات، في إطار رؤية أوسع لربط اقتصادي شامل للمنطقة.

وتشير تقديرات فنية إلى أن هذه المشاريع، في حال تنفيذها، يمكن أن تعيد تشكيل خريطة التجارة الإقليمية، وتقلل نسبياً من الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي أثبت خلال الحرب الأخيرة أنه نقطة اختناق تؤثر مباشرة على إمدادات النفط والغاز والأسمدة والأسواق العالمية.

ويعيد هذا النقاش فتح ملف سكة حديد الحجاز التاريخية، التي أطلقها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1900 ودخلت الخدمة عام 1908، قبل أن تتوقف خلال الحرب العالمية الأولى، لتتحول أجزاء واسعة منها لاحقاً إلى أطلال ومواقع مهملة، خصوصاً في بعض مناطق المشرق العربي.

ومع تصاعد التوترات في السنوات الأخيرة، عاد الحديث عن إحياء هذا الخط التاريخي بصيغة حديثة، ليس فقط بوصفه رمزاً تاريخياً، بل مشروعاً اقتصادياً محتملاً يربط الخليج بتركيا وأوروبا، في وقت تبحث فيه دول المنطقة عن تنويع مسارات التجارة وتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.

وبين من يرى في هذه المشاريع بديلاً استراتيجياً لمضيق هرمز، ومن يعتبرها مجرد مكمل لهيكل النقل العالمي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل أعادت الحرب والاتفاقات الأخيرة رسم الحاجة إلى هذه الممرات، أم أنها مجرد تسريع لمسار كان قيد التشكل أصلاً في خريطة الاقتصاد الإقليمي الجديد؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك