أوضح الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، التطورات السياسية والاستراتيجية التي يشهدها ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتداعياتها الإقليمية، مؤكداً أن الاستقرار الأمني الفعلي في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه بمعزل عن الدور المصري المحوري.
تضارب المواقف وحقيقة الوضع في مضيق هرمزأشار الدكتور طارق فهمي، خلال استضافته بقناة إكسترا نيوز، إلى وجود تضارب واضح في التصريحات والخطابات الإعلامية بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم الأمريكيين، موضحاً أن المفاوضات الجارية لا تعكس معادلة صفرية بل يحاول كل طرف تسويق الموقف كتحقيق لنصر لجمهوره المحلي.
وحول ملف الملاحة في مضيق هرمز، أكد طارق فهمي أن المضيق لم يفتح بشكل كامل كما يتردد، بل تم التوصل إلى اتفاق ضمني يتيح فتح ممرات آمنة محددة لمرور البواخر والناقلات للجانبين الأمريكي والإيراني، في حين يظل باقي المضيق مغلقاً بسبب انتشار الألغام البحرية التي يتطلب تطهيرها أسابيع أو ربما شهوراً، منوها بأن طهران تواصل تحصيل رسوم جمركية تحت مسميات مختلفة رغم نفيها الرسمي.
تفاصيل التفاهمات المالية والملفات المؤجلةوببيّن أستاذ العلوم السياسية أن طهران تسعى لتحقيق مكاسب مادية سريعة، لاسيما الإفراج عن أرصدتها المجمدة البالغة خمسة وعشرين مليار دولار والمودعة حالياً في قطر وكوريا الجنوبية، موضحا أن الاتفاق يقضي بالإفراج عن هذه المستحقات شريطة تخصيصها لشراء سلع غذائية وإنسانية من الولايات المتحدة، وهو ما يشابه صيغة النفط مقابل الغذاء التي طبقت سابقاً في العقد الماضي.
وأكد طارق فهمي أن الملف النووي وملف الصواريخ والمسيرات الإيرانية لم يتم التطرق إليهما أو تقديم تنازلات بشأنهما، حيث تظل هذه القضايا الحساسة مؤجلة لمراحل لاحقة، مما أثار انتقادات واسعة داخل الكونغرس الأمريكي لعدم حسمها في المذكرة الحالية.
وتطرق الدكتور طارق فهمي، إلى بقاء القوات العسكرية الأمريكية وقوات القيادة المركزية في الخليج لتأمين الحلفاء، نافياً صحة الأنباء التي تتحدث عن انسحاب واشنطن من المنطقة، منوها بتشكل تحالف رباعي يضم مصر والمملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، مؤكداً أن هذا التكتل يمثل قوة إقليمية وازنة ومقلقة للجانبين الأمريكي والإسرائيلي على حد سواء.
وتوقع طارق فهمي، أن يأخذ هذا التحالف إطاراً مؤسسياً له هيكل تنظيمي وأهداف مشتركة واضحة تضمن حماية الأمن القومي ومواجهة محاولات العبث باستقرار المنطقة، لافتاً إلى تحذيرات بنيامين نتنياهو السابقة من خطورة هذا التقارب الرباعي.
واختتم أستاذ العلوم السياسية، بتأكيد أن أي ترتيبات أمنية أو استراتيجية في المنطقة لا يمكن أن تمر أو تنجح بدون موافقة مصر وحضورها الفاعل، مشدداً على أن أمن واستقرار الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأشار طارق فهمي، إلى أن القاهرة تتحرك بمسؤولية قومية كبرى وتواصل التنسيق مع المبعوث الدولي والفصائل الفلسطينية لتأكيد مركزية القضية الفلسطينية كأحد ركائز الأمن الإقليمي، لترسل رسالة حاسمة لكل القوى العابثة بأن إدارة شؤون المنطقة تظل مسؤولية دولها الكبرى وفي مقدمتها مصر والسعودية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك