في بعض المراثي لا يكون الغياب حدثًا يُروى، بل فراغًا يُرى ويُسمع ويُحَسّ في تفاصيل الحياة اليومية.
وحين يكتبالشاعر العذب محمد القرني عن الفنان الراحل عبدالله القرني، فإنه لا يرثي صوتًا فنيًا أو تجربة إبداعية فحسب، بل يستدعي شطرًا من ذاكرته الشخصية، وجزءًا من تكوينه الإنساني الذي تشكّل في صحبة امتدت بين الحلم والبدايات والنجاح والودّ العميق.
في هذه المقطوعة الحزينة التي خص بها الشاعر محمد القرني «عكاظ»، لم يحط الشاعر نفسه بقوالب الشعر بل فتح لقلمه مسارات أكثر رحابه ليكتب بأسلوب لا ينتمي إلى الرثاء التقليدي الذي يعدد المناقب ويستعرض السيرة، بل ينهض على استعادة الرفقة بوصفها وطنًا صغيرًا فقد أحد أركانه.
لذلك تتقدّم التفاصيل الحميمة على الوقائع، وتصبح الغرفة والشارع والباب والأغنية شواهد حية على حضور الراحل، فيما يتحول السؤال البسيط: «عبدالله… ليه ما ترد؟ » إلى صرخة موجعة تختزل دهشة الفقد وعجز الروح عن التصديق.
عبدالله.
ليه ما ترد؟ ؟كنت أزعل.
كنت أغضب إذا ما رد.
كان أول لقاء بيننا بعد الخليج.
(مستحيل تكوني انتي.
إللّي حبيتك زمان.
)ياقلب ياللي في الحنايا تحوم.
سلم على اللي.
لا قنص صواب.
عشنا في غرفتين بعد نجاحه في الخليج والخليج العربي.
بالرياض لأشهر.
(( نستنا واحنا في الملقا.
كذا انتم.
حبايبنا.
إذا غبتوا حنا ن يشقى )بعد فرحة الخليج.
سكن قلبي.
ثم تفاجأت أنه سكن عقلي.
ثم انتحى جانبا وسكن خيالي.
عبدالله جزء من ضوء تاريخ محمد القرني.
عبدالله جزء من ثقافة محمد القرني.
عبدالله.
جزء أصيل من الكرم الباذخ.
غيّر كيان شارع الانتصار في (حي العقيق)اعرف أنه كان يريد أن يغير كل شي يمس تفكيره.
كان يريد أن ينسف كل الحواجز.
ويبدأ من جديد.
هكذا هم المجانين العقلاء.
كان صغيرا.
لكن كان كبيرا في طموحاته.
عبد الله الانيق الهادي مملوء بالألوان.
بالايقاعات.
بالثقافات.
بالحضارات الموسيقية.
مملوء بالموسيقى الجنوبية حتى الثماله.
والحب مغروس في جيناته.
وأهاته.
الذي لم يستطع استيعاب سيول العشق والحب.
ولا تنساني وانت بالجنة ( بإذن الله ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك