قناة الغد - ترمب: عدد مروع من الوفيات في زلزالي فنزويلا.. وتقارير لا تبشر بخير CNN بالعربية - الكويت.. فيديو مراسم إعادة رفع العلم الأمريكي في السفارة بحضور روبيو قناة الغد - 3 شقيقات برازيليات تجاوزن 100 عام.. ما سر العمر المديد؟ Euronews عــربي - دراسة: الإضافات المكلفة في علاجات أطفال الأنابيب لا تحقق فوائد تُذكر إيلاف - كاتبة تركية دافعت عن الحجاب ومهدت لزواج أردوغان... لماذا تعود إلى الواجهة؟ قناه الحدث - "أهدافنا لم تتحقق".. مواجهة بين ترامب وسيناتور جمهوري بسبب ملف إيران روسيا اليوم - تاريخ يُكتب.. البوسنة أول المتأهلين كأفضل ثالث إلى دور الـ32 العربية نت - إيران تتهم حلف الأطلسي بـ"التواطؤ" في الحرب عليها العربي الجديد - إعدام سيارات فقراء مصر: خطة تخريد 3 ملايين مركبة دعماً للمصانع CNN بالعربية - من سجنه في نيويورك.. نيكولاس مادورو يوجّه رسالة إلى الفنزويليين بعد الزلزال المدمر
عامة

رحيل حنا عبود رائد الجذورالفلسفية للنقد الأدبي السوري

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

ظهر اسم حنا عبود، الناقد السوري الذي رحل عن عالمنا أول أمس الثلاثاء عن 89 عاماً، منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث برز اسمه في سياق ثقافي وفكري كانت تتنازع فيه اتجاهات ثقافية وأيديولوجية متعددة. وقد تكرس...

ظهر اسم حنا عبود، الناقد السوري الذي رحل عن عالمنا أول أمس الثلاثاء عن 89 عاماً، منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث برز اسمه في سياق ثقافي وفكري كانت تتنازع فيه اتجاهات ثقافية وأيديولوجية متعددة.

وقد تكرس حضوره واحداً من أبرز الأسماء النقدية في سورية خلال العقود الأخيرة، خارج إطار الدراسات الأكاديمية، بعيداً عن النقد المتداول في الصحافة اليومية، ولا سيما أنه ظهر في وقت لم يكن فيه المشهد النقدي السوري مستقراً أو واضح المعالم.

ومع أن تلك المرحلة شهدت حضوراً قوياً للنقد ذي المرجعيات الماركسية، سعى لقراءة النتاج الأدبي عبر آليات التحليل الطبقي والاجتماعي، كما نجد لدى عدد من النقاد السوريين مثل بوعلي ياسين ونبيل سليمان وغيرهما، فإن حنّا عبود اختار مساراً مختلفاً نسبياً.

إذ انصرف إلى البحث في الجذور الفكرية والفلسفية للأدب والثقافة، وركز على النص الأدبي من داخله، وعلى ذاتية الكاتب وبنية العمل الإبداعي، قبل الانتقال إلى العوامل الخارجية المؤثرة فيه.

وكانت ثقافته الموسوعية الواسعة تشكل الأساس الذي انطلق منه في قراءاته وتحليلاته.

وعند التوقف أمام مؤلفاته الكثيرة، يلاحظ اهتمامه الخاص بالأنواع الأدبية وخصائصها الفنية، ولا سيما الشعر والرواية والمسرح، حيث حصلت هذه الأنواع على حصص وازنة بين مؤلفاته، ومن خلال التأمل فيها يمكن ملاحظة سعيه لئلا تتحول الأيديولوجيا إلى المرجع الوحيد في قراءة النصوص.

وهذه سمة أساسية في مشروعه النقدي، لكنها لم تتحول إلى انحياز مطلق إلى التيارات الشكلانية، إذ كان ينظر إلى الأدب بوصفه فعلاً إبداعياً يمتلك قوانينه الداخلية وأسئلته الخاصة، ولا يمكن اختزاله في انعكاس مباشر للواقع الاجتماعي أو السياسي، وفي الوقت نفسه لا يمكن عزله بشكل كامل عنه.

نظر إلى الأدب بوصفه فعلاً إبداعياً يمتلك قوانينه الداخليةوإلى جانب نشاطه النقدي، انشغل حنّا عبود بقضيتين رئيستين ظلتا حاضرتين في معظم أعماله.

الأولى هي قضية التنوير، التي رأى فيها شرطاً ضرورياً لتجديد الثقافة المحلية وربطها بالثقافة الإنسانية الأوسع، بعد مطالعات دقيقة في شروط النهضة لدى الشعوب التي عانت التأخر عن الركب الحضاري.

ومن هنا جاء اهتمامه الخاص بالترجمة، التي تعامل معها بوصفها مدخلاً للحوار بين الثقافات وإغناءً للمعرفة العربية.

وترك في هذا المجال قائمة طويلة من الترجمات والدراسات التي تعكس هذا التوجه.

أما القضية الثانية، فهي اهتمامه بالأسطورة والحكايات المؤسسة للثقافات البشرية، إذ شغله تتبع الحكايات والرموز التي تنتقل بين الشعوب وتتحول عبر الأزمنة، ورأى في الأسطورة مفتاحاً لفهم جانب عميق من الوعي الإنساني وتاريخ الأفكار.

وضمن هذا التوجه اتصفت مراجعات حنّا عبود للثقافة بطابع بحثي واضح، إذ لم يكن يكتفي بما هو متداول في الفضاء الثقافي السائد، بل كان يسعى دائماً للعودة إلى الأصول، في التعاطي مع المصطلحات، وصولاً إلى جذور المفاهيم، والمسارات التاريخية التي أنتجتها.

ولهذا اكتسب مشروعه النقدي قيمة خاصة، لأنه جمع بين المعرفة الأدبية الواسعة، والانفتاح على الفكر العالمي، والرغبة الدائمة في مساءلة المسلَّمات وإعادة فحصها من منطلق علمي وثقافي رصين.

ومن بين مؤلفاته النقدية التي دمجت فيها توجهاته السابقة كلها، برز كتاب" فصول في الاقتصاد الأدبي"، الذي قدم فيه تصوراً نقدياً للأدب يتجاوز القراءة الجمالية أو البلاغية التقليدية، ويضعه داخل علاقة جدلية مع البنية الاقتصادية والاجتماعية في العالم.

حيث ينطلق من مفهوم أساسي هو" الاقتصاد الأدبي" يقوم على منظومة فكرية تقف في مواجهة" الاقتصاد السياسي".

فبينما يقوم الأخير على التراكم المادي وصراعات السلطة والثروة، رأى عبود أن الأدب يشتغل في مستوى آخر، هو تفكيك هذه القوة الغاشمة وكشف آثارها على الإنسان، فهو هنا لا يصبح كائناً مهدداً بالتحول إلى أداة داخل نظام مادي جشع.

وليس مجرد مساهم اقتصادي فقط.

ويستند المؤلف إلى أسطورة كاسندرا في الميثيولوجيا اليونانية، حيث تتحول النبوءة إلى شكل من وعي أدبي مبكر يربط بين تضخم الثروة المادية والانهيار الأخلاقي والاجتماعي.

بهذا المعنى، يصبح الأدب نوعاً من التحذير المعرفي الذي لا يُصغى إليه غالباً، لكنه يكشف مسار الكارثة قبل وقوعها.

لم يصرح نص حنا عبود عن توجه أيديولوجي يحكم أفكاره، لكنه هنا يقدم بديلاً أخلاقياً ومعرفياً من خلال مفهوم التربية الجمالية، إذ يدعو إلى إعادة تشكيل الإنسان عبر الحس الجمالي والقيم المعنوية، وبما يخفف من نزعة التملك ويحوّل الطموح من الاستغلال المادي إلى الإبداع.

في هذا السياق، تصبح الثقافة أداة تهذيب للغريزة الاقتصادية لا مجرد انعكاس لها.

ومن خلال الاستعانة بأمثلة أدبية مثل فاوست ونماذج من أعمال دوستويفسكي وتولستوي، تتأكد رؤى الناقد عن هشاشة المجد المادي والسلطة عند مواجهة لحظات المرض أو الموت، مؤكداً أن القيمة الحقيقية تكمن في البعد الروحي والأخلاقي، لا في الإنجاز الاقتصادي أو الاجتماعي الظاهري، وأن من الضروري قراءة الأدب من خلال اعتباره فعلاً معرفياً مرتبطاً بالأسطورة وبالخبرة الإنسانية الكبرى، وبقدرته على مساءلة الواقع الاقتصادي والسياسي وكشف زيفه.

وهذا ما يتضاد مع المقاربات البلاغية والأكاديمية المغلقة، سواء التقليدية أو البنيوية الحديثة، التي اعتبر عبود أنها تختزل الأدب في بنيات شكلية وتغفل طاقته الفكرية والإنسانية العميقة.

استغراق في الرؤية النقدية المحكمة، لم يكن معزولاً عن الواقع السوري نفسه، فهو صاحب موقف معلن ضد الاستبداد، وقد كان من أوائل الموقعين على بيان الـ99 الذي صدر في عام 2000، مطالباً بإلغاء الأحكام العرفية وإطلاق سراح معتقلي الرأي والحماية القانونية لحرية التعبير وحرية التجمع و" لحياة عامة خالية من القوانين والقيود ومختلف أشكال المراقبة المفروضة عليها".

وأشار عبود في حوار صحافي بعد أن تأكدت إصابته بالمرض العضال، إلى أن الأدب لا يموت تحت السلطة، بل يتغير شكله، وأنه يظهر أحياناً في" العتمة" عبر الكتابة السرية أو غير المعلنة، لكنه يحتفظ بقدرته على الاستمرار.

ورفض الأفكار التي تدعي أن الحرية الشكلية تعني حرية أدبية حقيقية، موضحاً أن بعض الأنظمة قد تسمح بما لا يشكل تهديداً لها، بينما تقمع أي خطاب يمسّ السلطة أو البنية السياسية.

وفي رؤيته لمفهوم الحرية والتاريخ السياسي، أكد أن التاريخ لا يثبت بقاء القمع بشكل أبدي، وأن السلطة نفسها تقوم على التداول، لا على الثبات، رافضاً ديمومة زمن الرعب، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه يشمل المجتمع، لا الدولة فقط، عبر ما يسميه" رعب الشارع والحشد والعشيرة"!وفي مطالعة صريحة وغير قابلة للتأويل، أشار عبود إلى أسس الخراب الذي تعاني منه المنطقة كلها حين قال: " في العالم الثالث تبسط الأنظمة التوتاليتارية سلطتها على كل شيء: من الرغيف حتى النزهة على ضفاف بحيرة.

كل شيء بيد السلطة: الصناعة والتجارة والزراعة والحرف والمهن الحرة وحتى جمعية دفن الموتى لا تدفن من دون إذن السلطة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك