ويروي تميم البرغوثي في الحلقة، وهذا رابطها، أن هذا القديس عاش في القرن الثالث الميلادي (حوالي عام 250م)، ودعا أهل البلاد إلى المسيحية، فأصدر الإمبراطور الروماني ديسيوس أمرا بقطع رأسه.
وكما تقول الرواية، حمل القديس رأسه وسار به من تلة مونمارتر – التي اشتُق اسمها من" جبل الشهيد" – حتى وصل إلى المكان الذي دُفن فيه.
list 1 of 4مع تميم.
العبر المستخلصة من قصة إنكار القديس بطرس للمسيحlist 2 of 4" مع تميم".
" السوناتا 18" لشكسبيرlist 3 of 4مع تميم.
البقيةlist 4 of 4" مع تميم".
هل تُحسم المعارك بأعداد الجيوش؟ويلفت" البرغوثي" إلى أن 18 ملكا حكموا فرنسا، وكانوا يحملون اسم" لويس" المشتق من" كلوفيس"، وكلهم دُفنوا أو تمنوا الدفن عند القديس دينيس.
ومن المفارقة أن الملوك الذين قتلوا القديس ثم تراكمت قبورهم حول قبره، وكأنهم أرادوا القول – يتابع البرغوثي – إنه معهم ويؤيدهم.
وكان الملوك الذين يحملون اسم" لويس" يدّعون أن الله اختارهم عبر تتويج البابا أو مندوبه لهم، فكانت لهم عمليا سلطة مطلقة لا تختلف عن سلطان الفراعنة والقياصرة الذين كانوا يدّعون الألوهية.
ويوحي مشهد قبور الملوك المتراكمة حول قبر القديس بأنه هو من قتل هؤلاء الملوك، وهو مشهد يبيّن – حسب" تميم" – أن السلطة الأخلاقية الخالدة تبقى للقديس، وأن خدعة الملوك في النهاية مكشوفة.
وظل هؤلاء الملوك، وهم مجموعة من المتسلطين المدعين القداسة – كما جاء في حلقة" مع تميم" – يزعمون الصلاح قولا وفعلا دون صلاح حقيقي، واستمروا في زعمهم حتى بعد موتهم باختيار مكان دفنهم إلى جانب ذلك القديس.
والمفارقة الأخرى التي يرصدها" تميم" في مشهد القبور، أن الملوك أرادوا من خلال ألقابهم المنقوشة على قبورهم تذكير الناس بأنهم ليسوا مثل القديس، بل مثل قتلته من الملوك، فمن حيث أرادوا أن يزيدوا شرعيتهم نقضوها.
وخلال وصفه لمشهد ضريح القديس دينيس في كنيسته الشهيرة بباريس، يتخيل" تميم" القديس قائما من قبره وسيفه بيده ورأسه مقطوعا، بينما قبور الملوك مثل الغبار تطير من حوله، ليختتم القصة بتوجيه تحية لـ" الشهداء أضداد الطغاة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك