المستقلة/- كشفت دراسة حديثة أن تخصيص خمس دقائق فقط للمشي كل ساعة قد يكون كفيلاً بإحداث تأثير إيجابي ملحوظ على الصحة الجسدية والنفسية، في ظل تزايد التحذيرات من مخاطر الجلوس لفترات طويلة خلال العمل أو الحياة اليومية.
وأجرى الباحثون دراسة واسعة شملت أكثر من 19 ألف مشارك من مختلف الأعمار والمهن في الولايات المتحدة، بهدف تقييم تأثير فترات الحركة القصيرة على الصحة العامة والإنتاجية والمزاج.
وطُلب من المشاركين خلال الأسبوع الأول الاستمرار في روتينهم اليومي المعتاد، ثم الالتزام خلال الأسبوعين التاليين بالمشي لمدة خمس دقائق وفق فترات زمنية مختلفة، شملت كل 30 دقيقة أو كل ساعة أو كل ساعتين، بحسب اختيار كل مشارك.
وأظهرت النتائج أن إدخال فترات قصيرة من الحركة خلال يوم العمل ساهم في تحسين الحالة المزاجية وتقليل الشعور بالإرهاق، كما ساعد على مواجهة بعض الآثار السلبية المرتبطة بالجلوس المطول، والذي تشير التقديرات إلى أنه يساهم في نحو 9% من الوفيات حول العالم.
وأكد الباحثون أن الفوائد الصحية والنفسية كانت أكبر كلما زادت وتيرة الحركة، حيث حقق المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة نتائج أفضل من المشي للفترة نفسها كل ساعتين، سواء من حيث تحسين المزاج أو زيادة النشاط والطاقة.
كما فندت الدراسة الاعتقاد السائد بأن الاستراحات المنتظمة قد تؤثر سلباً على إنتاجية الموظفين، إذ لم تظهر أي مؤشرات على تراجع الأداء الوظيفي، بل سجل المشاركون تحسناً طفيفاً في شعورهم تجاه العمل ومستوى الرضا خلال ساعات الدوام.
وأشارت البيانات إلى أن استراحة المشي كل ساعتين كانت الأسهل من حيث الالتزام، لكنها الأقل فائدة على مستوى الصحة النفسية، بينما واجه بعض الموظفين صعوبة في تطبيق استراحة كل 30 دقيقة بسبب ضغوط العمل.
في المقابل، برز خيار المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة باعتباره الحل الأكثر توازناً بين سهولة التطبيق وتحقيق الفوائد الصحية، وهو ما دفع نحو نصف المشاركين لاختياره تلقائياً.
من جانبها، رحبت الأوساط الطبية بنتائج الدراسة، مؤكدة أهمية إدخال الحركة إلى الروتين اليومي.
وقالت إميلي ماكغراث، كبيرة ممرضات القلب في مؤسسة القلب البريطانية، إن الجلوس لفترات طويلة يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة، مشيرة إلى أن المشي لخمس دقائق كل ساعة يمكن أن يدعم صحة القلب ويحسن الحالة المزاجية بشكل ملحوظ.
وتؤكد هذه النتائج أن تغييراً بسيطاً في العادات اليومية قد يكون له أثر كبير على الصحة العامة، ما يجعل المشي القصير والمتكرر خلال ساعات العمل خطوة سهلة وفعالة للحفاظ على النشاط والصحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك