لم تعد الزيادة السنوية الرسمية لمصروفات المدارس الخاصة في مصر هي الشاغل الرئيسي لأولياء الأمور، بل باتت المخاوف تتركز في الرسوم الإضافية التي تضيفها بعض المدارس على المصروفات، والتي قد ترفع التكلفة الفعلية للدراسة بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي.
فبينما تضع وزارة التربية والتعليم المصرية سقفاً محدداً للزيادات السنوية يختلف حسب شرائح المصروفات، أظهر مسح أجرته" العربية Business" على عدد من المدارس الخاصة في القاهرة والجيزة، اتجاه بعض المدارس إلى فرض زيادات جديدة تحت مسميات الأنشطة التعليمية والرياضية وخدمات التطوير التكنولوجي، فضلاً عن زيادة رسوم النقل" الأتوبيسات".
ويتراوح متوسط الزيادة السنوية للمصروفات، التي تسمح بها وزارة التربية والتعليم في مصر خلال الأعوام الماضية، بين 6 و25% للمدارس الخاصة عربي ولغات، وبين 5 و10% للمدارس الدولية، بحيث تحصل المدارس مرتفعة المصروفات على أقل نسبة زيادة، فيما تفرض المدارس منخفضة المصروفات أعلى نسبة.
ورغم أن وزارة التربية والتعليم المصرية لم تصدر بعد، قرارات بالزيادات الجديدة المقرر تطبيقها على مصروفات المدارس الخاصة للعام الدراسي المقبل 2026- 2027، إلا أن بعض المدارس أرسلت خلال الأسابيع الماضية خطابات إلكترونية وإخطارات لأولياء الأمور، بتطبيق زيادات جديدة في المصروفات والأنشطة ورسوم النقل المدرسي (الباصات)، بحسب أولياء أمور تحدثوا مع" العربية Business".
وقال أولياء الأمور إن الزيادات الإجمالية التي طبقتها بعض المدارس فاقت توقعاتهم، إذ تراوحت في بعض المدارس بين 35 و50% مقارنة بالعام الماضي.
وفاجأت بعض المدارس الخاصة أولياء الأمور بإدراج رسوم إضافية تحت مسميات متعددة، من بينها" التطوير التكنولوجي" و" الأنشطة الإضافية" و" الخدمات التعليمية"، إلى جانب زيادات في رسوم النقل والزي المدرسي.
ارتفاع تكلفة التشغيل وراء زيادة المصروفاتمن جانبهم عزا عدد من مسؤولي المدارس الخاصة ارتفاعات المصروفات الدراسية للعام المقبل إلى زيادة تكاليف تشغيل المدارس بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة بسبب ارتفاع أجور العاملين والمعلمين وأسعار الخدمات التعليمية.
وأكد المسؤولون الذين تحدثوا مع" العربية Business"، أن الزيادات المطبقة تخضع لرقابة وزارة التربية والتعليم وتتوافق مع مستوى الخدمات التي تقدمها المدارس للطلاب.
وقالت مشرفة إدارية بإحدى المدارس الخاصة الكبرى بمحافظة الجيزة، عفاف الراوي، إن تحديد الزيادات السنوية في المصروفات يعتمد على التكاليف الحالية والمتوقعة، مشيرة إلى أن المدارس تتحمل نفقات متزايدة تتعلق بأعمال الصيانة الدورية، وتحديث الفصول الدراسية، وتطوير غرف الأنشطة وتجهيز الملاعب.
وأضافت الراوي لـ" العربية Business" أن المدارس الخاصة، رغم دورها التعليمي والخدمي، تظل مؤسسات استثمارية تسعى في الوقت ذاته إلى تحقيق عوائد وأرباح للمساهمين.
وذكر مسؤول بإحدى المدارس الخاصة في القاهرة الجديدة يدعى حسن عبد العزيز، أن توزيع زيادة المصروفات الدراسية على بنود مثل الأنشطة التعليمية والرياضية والفنية يهدف إلى تعزيز الشفافية وإطلاع أولياء الأمور على أوجه الإنفاق المختلفة داخل المدرسة.
وأوضح أن التطوير المستمر للمنظومة التعليمية داخل المدارس الخاصة يفرض أعباء مالية إضافية، تشمل تحديث البنية التكنولوجية، وتوفير خدمات الإنترنت، وتركيب أنظمة المراقبة بالكاميرات، إلى جانب تكاليف الزي المدرسي والرياضي والخدمات المصاحبة، وهي عناصر أصبحت جزءاً أساسياً من العملية التعليمية الحديثة.
واتفق معهم رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة في مصر، بدوى علام، والذي قال إن الارتفاعات المتتالية في تكاليف تشغيل المدارس الخاصة في مصر، سواء فيما يتعلق بالأجور والمرتبات أو أسعار الكهرباء والخدمات المختلفة، فرضت ضغوطاً مالية متزايدة على المدارس خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف علام لـ" العربية Business" أن المدارس الخاصة (العربي واللغات) تخضع بشكل كامل للضوابط والقرارات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم المصرية، ولا يحق لها تطبيق أية زيادات على المصروفات الدراسية إلا بموجب كتاب دوري تصدره الوزارة يحدد النسب المعتمدة رسمياً لكل شريحة من المصروفات الدراسية.
" الوزارة لم تصدر حتى الآن الكتاب الدوري الخاص بمصروفات العام الدراسي الجديد، لكن بعض المدارس بدأت إخطار أولياء الأمور بتحصيل جزء من المصروفات وفقاً للوائح المطبقة لديها"، وفق علام.
وأشار إلى أن المدارس الخاصة لا يحق لها فرض أي زيادات إضافية تحت بنود الأنشطة أو الخدمات التعليمية إلا بعد اعتمادها رسمياً من وزارة التربية والتعليم.
وأوضح أن قيمة المصروفات المقررة لكل مدرسة تكون موثقة لدى الإدارات التعليمية والمديريات التابعة لها، ويمكن لولي الأمر مراجعتها والتأكد من قانونيتها من خلال الإيصالات الرسمية التي يحصل عليها عند السداد.
وقال بدوي إن وزارة التربية والتعليم كانت تطبق خلال السنوات الماضية نظام الشرائح في زيادة مصروفات المدارس الخاصة، بحيث تختلف نسبة الزيادة وفقاً لقيمة المصروفات الأساسية للمدرسة.
وأضاف: " المدارس الأقل في المصروفات كانت تحصل على نسب زيادة أكبر لتعويض ارتفاع تكاليف التشغيل وضمان استمرار العملية التعليمية بكفاءة".
وقدّر علام الحد الأقصى للزيادة التي سمحت بها وزارة التربية والتعليم خلال العام الدراسي الماضي بنحو 25% للمدارس التي تقل مصروفاتها عن 5 آلاف جنيه سنوياً، وقال إن النسبة تنخفض بشكل كبير للمدارس مرتفعة المصروفات.
وذكر أن خدمة النقل المدرسي (الباصات) تختلف عن المصروفات الدراسية، باعتبارها خدمة اختيارية وليست إجبارية، كما أن تكلفتها ترتبط في بعض الحالات بعقود مبرمة بين المدارس وشركات تشغيل النقل، وبالتالي لا تخضع للضوابط نفسها المنظمة للمصروفات الدراسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك