غزة / حسني نديم / الأناضولمساعد منسق برنامج حماية التراث شيماء الناطور: الحرب دمرت معظم المتاحف والمواقع الأثرية وأدت إلى فقدان نحو 3500 قطعةالفريق حدد أماكن نحو 300 قطعة ما تزال تحت الركام، وبعض المواطنين يعثرون على قطع أثرية بين الأنقاض دون إدراك قيمتهاداخل خيمة متواضعة بمنطقة المواصي بمحافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، يحاول فريق شبابي إنقاذ ما تبقى من التراث الفلسطيني بعد أن طالت الحرب الإسرائيلية المتاحف والمواقع الأثرية.
ومن خلال مبادرة" حراس التراث" يعمل متطوعون على انتشال القطع الأثرية من تحت الأنقاض وترميمها وتوثيقها وحفظها، في مسعى لحماية ذاكرة غزة التاريخية من الاندثار.
وفي الخيمة البسيطة التي تجاور خيام نحو 900 ألف نازح يعيشون في المواصي غربي خان يونس، تتحول صناديق خشبية إلى ملاذ أخير لمئات القطع الأثرية والتراثية التي نجت من القصف والدمار.
فالحرب الإسرائيلية دمرت معظم المواقع الأثرية والمتاحف في القطاع، ما دفع فريق" حراس التراث" التابع لجمعية" مياسم" غير الحكومية، إلى إطلاق مبادرته، عبر جمع القطع المتضررة من تحت الأنقاض، وترميمها وتوثيقها وحفظها داخل خيام مؤقتة.
تقول مساعد منسق برنامج حماية التراث في جمعية" مياسم"، شيماء الناطور، لمراسل الأناضول إنّ" الفريق تأسس بالعام 2024، ويضم 20 شاباً وفتاة متطوعين، جمعهم هدف واحد هو حماية التراث الثقافي الفلسطيني من الضياع".
وتضيف: " بدأنا بحصر المجموعات المتحفية في قطاع غزة، وخاصة تلك التي تعرضت للقصف وأصبحت مقتنياتها تحت الركام".
وتردف الناطور: " توجهنا إلى هذه المواقع واستخرجنا ما استطعنا من القطع، ثم قمنا بأرشفتها وحفظها داخل صناديق خاصة".
وتفيد بأن الفريق لا يكتفي بحفظ القطع المادية بل يعمل أيضاً على توثيق القصص المرتبطة بها من خلال برنامج للتاريخ الشفوي، بهدف نقل ذاكرة الأجداد وتراثهم إلى الأجيال القادمة.
وتقول: " الهدف من هذه العملية هو أن نُبقي ما تركه الأجداد حياً في ذاكرة الأبناء والأحفاد، سواء من خلال قطعة أثرية بين أيدينا أو من خلال القصص المرتبطة بها".
ووفق الناطور، فقد تسببت الحرب بتدمير معظم المتاحف والمواقع الأثرية في القطاع، ومن بينها متحف القرارة، كما أدت إلى فقدان نحو 3500 قطعة متحفية.
وتضيف: " استطعنا تحديد أماكن نحو 300 قطعة أخرى ما تزال تحت الركام، لكننا لا نستطيع الوصول إليها لأنها تقع في مناطق مصنفة خطرة أو ضمن مناطق يمنع الوصول إليها".
وتذكر أن بعض المواطنين يعثرون على قطع أثرية بين الأنقاض دون إدراك قيمتها التاريخية، ما يهدد بضياع المزيد من المقتنيات التراثية.
ورغم تواضع الإمكانات، يواصل أعضاء الفريق عملهم داخل خيمة لا توفر شروط الحفظ المثالية، لكنها تمثل محاولة لحماية ما تبقى من هوية غزة الثقافية.
وتقول الناطور: " هذه الخيمة لا تحمي القطع بالشكل المطلوب، لكنها تمنحها فرصة للبقاء حتى يأتي يوم يمكن فيه إعادة ترميم المتاحف وحفظ التراث في أماكن آمنة".
ويعد قطاع غزة من المناطق القديمة تاريخيا، حيث تعاقبت عليه الحضارات الفرعونية والإغريقية والرومانية والبيزنطية والكنعانية والفينيقية، وصولا إلى الحقبة الإسلامية التي تجلت في عهود متعددة أبرزها المملوكية والعثمانية.
تلك الحضارات خلفت إرثا عمرانيا وثقافيا متنوعا، أضافت قيمة ثقافية وتاريخية وجسدت عراقة قطاع غزة وتجذر الشعب الفلسطيني فيه.
ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 دمرت إسرائيل نحو 208 مواقع أثرية وتراثية من أصل 325 موقعا في القطاع، بحسب آخر إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي نشرها في 31 ديسمبر 2025.
وتشن إسرائيل إبادة جماعية بقطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني، وما يزيد عن 173 ألف جريح، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية وكافة مناحي الحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك