حذرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة" فانيسا فريزر" من الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال خلال النزاعات المسلحة، مشيرة إلى أنه في نزاع تلو الآخر، يُعامل الأطفال وكأن حياتهم يمكن التضحية بها سعيا وراء مكاسب عسكرية، أو بسط السيطرة على الأراضي، أو الهيمنة السياسية، أو تحقيق مكاسب مالية، أو للتدمير الشامل.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أكدت المسؤولة الأممية في إحاطتها أمام مجلس الأمن بشأن الأطفال في النزاعات المسلحة، أن التقرير السنوي للأمم المتحدة المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، قد وثّق ست انتهاكات رئيسية: القتل والتشويه، والتجنيد والاستخدام، والاختطاف، والاغتصاب، وغيرها من أشكال العنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وأشارت" فريزر" إلى أن التقرير يظهر تحولا كبيرا مثيرا للقلق، حيث أصبحت القوات الحكومية- للمرة الأولى - هي الجهة الرئيسية المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال بشكل عام، وتحديدا فيما يتعلق بقتل الأطفال وتشويههم، والهجمات على المدارس والمستشفيات، وحرمانهم من الحصول على المساعدات الإنسانية.
وقالت" فريزر": " عندما تصبح الدول هي الجهة الرئيسية التي تنتهك حقوق الأطفال، فإن ذلك يشير إلى استخفاف صارخ بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإلى تآكل المبدأ القائل بأن الدول تتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية سكانها، بمن فيهم الأطفال".
وأوضحت المسؤولة الأممية أن أكثر الانتهاكات الجسيمة شيوعا في عام 2025 كانت القتل والتشويه، حيث تضرر 14,224 طفلا، منهم 6266 قُتلوا و7958 تعرضوا للتشويه، حيث قُتل أطفال داخل منازلهم، وفي مواقع النزوح، والمدارس، والمستشفيات، وأثناء اللعب مع أصدقائهم؛ أي في أماكن كان ينبغي أن ينعموا فيها بالأمان.
ودعت" فريزر" إلى استخدم الأدوات المتاحة للمطالبة بحماية أفضل للأطفال في مناطق النزاع.
وحددت" فانيسا فريزر" 6 آليات يجب اتباعها لمواجهة تلك الانتهاكات، وهي: أولا، يجب على جميع أطراف النزاع الوقف الفوري لكافة الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، ثانيا، يجب على جميع الأطراف ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والخدمات الأساسية، وثالثا، يجب مساءلة الجناة، سواء من خلال نظم العدالة الوطنية أو بالتعاون مع الآليات الدولية.
أما رابع آليات المواجهة وهي، ضرورة التعامل مع جميع الأطفال المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة، في المقام الأول، باعتبارهم ضحايا، وخامسا، يجب توفير التمويل الكافي لبرامج إعادة الإدماج، وأن تقدم هذه البرامج دعما يراعي الفئات العمرية والنوع الاجتماعي، ويأخذ في الاعتبار آثار الصدمات النفسية، والسادسة والأخيرة، يجب دمج حماية الطفل في جميع مسارات السلام والعمليات السياسية والأمنية.
بدورها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، " كاثرين راسل" إنه لا ينبغي أبدا أن تتحول مدرسة أو مستشفى أو نقطة المياه إلى ساحة معركة، ولا ينبغي لأي طفل أن يتساءل عما إذا كان دخوله إلى الفصل الدراسي أو المرفق الصحي قد يكلفه حياته.
وأشارت إلى الاتجاهات المثيرة للقلق البالغ في التقرير، بما فيها استمرار تعرض الأطفال للقتل والإصابة بعاهات مستديمة بمعدلات مروعة جراء استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان.
مشيرة كذلك إلى الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة، " فإلى جانب المخاطر المباشرة المتمثلة في الموت أو الإصابة، يمكن أن تترك الطائرات المسيرة آثارا نفسية وخيمة علىوحذرت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف من أنه في وقت يواجه الأطفال مستويات غير مسبوقة من الأذى جراء النزاعات، تحتاج أجندة الأطفال والنزاع المسلح إلى دعم سياسي ومالي قوي.
وقالت" راسل": " إن خفض التمويل يضعف قدرات حماية الطفل في وقت تتزايد فيه الاحتياجات؛ إذ يقلل الدعم المقدم للأطفال المتضررين من الانتهاكات الجسيمة".
وشددت" راسل" على أن حماية الأطفال يجب أن تكون في صميم قضايا السلم والأمن، مضيفة: " نحن مدينون للأطفال بعالم تُترك فيه الحرب للمقاتلين، بينما ينعمون بحرية النمو والتعلم والحلم في سلام".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك