خبرني - الميزان لا يسأل من أنت.
والرغيف الذي يخرج منه لا يعرف أحداً.
لا واسطة بين الفرن والخبز.
ولا مجاملة بين النار والعجين.
وفي أماكن كثيرة من هذا العالم.
وبالألقاب الطويلة التي تحتاج وقتاً لقراءتها.
وبالمديح المتبادل الذي لا يُشبع أحداً.
وبالمقاعد الوثيرة التي تُنسي صاحبها أنه كان يوماً واقفاً.
والمشكلة أن كل ذلك قد ينجح أمام الناس لفترة.
ولا ينجح أبداً أمام الميزان!ولهذا أحب الأردنيون منتخبهم بهذه الطريقة التي تجاوزت الكرة.
بل لأنهم رأوا فيه شيئاً أصبح نادراً!رأوا علاقة واضحة بين التعب والنتيجة.
رأوا مكاناً لا تُقاس فيه الأسماء بطولها.
بل بمقدار ما تحمله من عمل.
رأوا مكاناً لا يصعد فيه أحد لأن السلّم كان أقرب.
وحين يرى الناس ميزاناً عادلاً يعمل في بلد اعتادوا فيه على اختلال الموازين.
يتعلقون به كما يتعلق الغريق بشيء يطفو!لأن العدالة — حين تظهر — تصبح حدثاً!خلال أسابيع قليلة فعل هؤلاء الفتية ما عجزت عنه سنوات من الكلام المرتّب في قاعات مكيّفة.
من مخبز صغير في سحاب خرج موسى التعمري.
ومن أحياء وبيوت ومدن تشبه حياة الأردنيين العاديين خرج رفاقه.
ولم يدخلوا من الباب الخلفي الذي يعرفه من يعرف.
ولهذا لم تكن قصة المنتخب قصة كرة قدم.
كانت تذكيراً قاسياً بحقيقة قديمة يتناساها الكثيرون:الناس قد تصدّق الكلام لبعض الوقت.
وقد تصفّق للمظاهر لبعض الوقت.
لكنها في النهاية لا تنحاز إلا للإنجاز!لأن الميزان لا يقيس تسعين دقيقة.
ويقيس مقدار ما وُضع فيها من تعب وصدق ومحاولة لم تتوقف حتى الصافرة الأخيرة.
الأردنيون لم يحتفلوا بهدف.
احتفلوا حين رأوا أن الطريق ما زال مفتوحاً أمام من يستحق.
وأن الجدارة ما زالت قادرة على الوصول.
وأن هذا البلد — حين يريد — يستطيع أن ينجز بالكفاءة لا بالوساطة.
المشكلة ليست في الميزان يوماً.
المشكلة أن بعضنا عاش طويلاً وهو يظن أنه يستطيع خداعه.
الرغيف الذي خرج من النار لا يحتاج أحداً يشهد له.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك